أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في منتدى القرآن حياتنا | QuRaNoUrLiFe، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .






الدرس الاول من آداب طالب العلم

بسمالله والصَّلاةُ والسَّلامُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسانٍإلى يوم الدين، وعلى كلِّ مَن صلَّى وسَ ..



01-11-2012 01:13 مساء
نور القرآن
المشرفات
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 12-25-2010
رقم العضوية : 2261
المشاركات : 52
الجنس : أنثى
قوة السمعة : 15
 offline 
↡↡↡↡↡↡↡↡↡↡↡
بسمالله والصَّلاةُ والسَّلامُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسانٍإلى يوم الدين، وعلى كلِّ مَن صلَّى وسَلَّمَ عليه.

اللَّهُمَّمُعَلِّمَ إبراهيمَ علِّمنا، ومُفَهِّمَ سُليمانَ فَهِّمْنا، اللَّهُمَّ ارزُقناعلمًا نافعًا، وعملاً صالحًا برحمتك يا أرحمَ الرَّاحمين.

أمابعد:

أيُّهاالأبناءُ الطُّلَّابُ أُرحِّب بكم في هذا الدَّرس، وأسألُ اللهَ لنا ولكم العِلْمَالنَّافِعَ والعملَ الصَّالحَ.

أيُّهاالإخوةُ الكرامُ، من أَجَلِّ الطَّاعات وأعظمِ القُرُبات التي يتقرَّبُ بها المسلمُإلى ربِّه -عز وجل- طلبُ العلمِ الشَّرعيِّ، ولذا فإنَّ المُتأمِّلَ في كتاب ربِّنا-عز وجل- وسُنَّة رسولنا -صلى الله عليه وسلم- يجد العِنايَةَ الكُبرى بهذه العِبَادة،والحثَّ عليها، والتَّرغيبَ فيها.

ولذافإنَّنا في هذا الدرس -وهو أول درسٍ في هذا المُقرَّر في آداب طلب العلم، وبيانهدي سلفنا الصَّالح في طلب العلم- سنذكر فضائلَ طلب العلم، وحُكْمَ طلب العلمِ الشَّرعيِّ.

إنَّالمُتأمِّلَ -إخوتي الكرام- في كتاب ربِّنا -عز وجل- يجدُ العنايةَ بالعلم وبيانفضله، وبيان فضلِ أهلِ العلم، ومَن طلبَ العلمَ، ولنذكر نماذجَ من ذلك:

فتأمَّلُوافي أول آيةٍ نزلت في كتاب ربِّنا -عز وجل- وهي قوله -تبارك وتعالى: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَالْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْوَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ *الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَالْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾[العلق: 1- 5]، هذه الآيةُ هي أول آيةٍ نزلت على نبيِّنا-صلى الله عليه وسلم- وهي ظاهرةُ الدِّلالة في بيان أهميَّة العلمِ وفضله.

والأمرهنا ليس فقط للنبيِّ -صلى الله عليه وسلم- بل هو أمرٌ لأُمَّته جميعًا؛ وهذا مما يُبَيِّنلك أهميَّة هذه العبادة، حيث جاء الأمرُ بها في كتاب الله -عز وجل- بل في أوَّلآيةٍ نزلت في كتاب ربِّنا -عز وجل. وهذا لا شكَّ أنَّه دليلٌ واضحٌ وجَلِيٌّ علىأهميَّة هذه العبادة.

وتأمَّلوا-أيُّها الأبناءُ الكرامُ- بما فُضِّل آدمُ على الملائكة؟

فُضِّلَبالعلم، قال تعالى: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَكُلَّهَا﴾ [البقرة: 31]،وهذا مما يدلُّ على أهميَّة العلم، حيث فُضِّلَ آدمُ وهو أبو البشر على الملائكةبالعلم، فهذه آيةٌ في كتاب ربِّنا -عز وجل- تُبيِّن مكانةَ العلمِ وبالتَّاليمكانةَ أهل العلم.

أيضًامما يُبَيِّن أهميَّة العلم: أنَّ الله -عز وجل- أمر نبيَّه -صلى الله عليه وسلم-بالزِّيادة من العلم، وهو أمرٌ للأُمَّة جميعًا، قال الله -تبارك وتعالى- لنبيِّه –صلىالله عليه وسلم: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾[طه: 114]، فلو كان هناك ما هو أفضلُ من العلملأَمَرَ اللهُ -عز وجل- نبيَّه بالزِّيادة منه، فلم يأمره بالزِّيادة من المال،ولا بأيِّ عَرَضٍ من أعراض الدُّنيا، وإنَّما أمره بالزِّيادة من العلم، وهذا يدلُّعلى أنَّ الإنسانَ كُلَّما ازداد علمًا ازدادَ فضلاً وشرفًا ومكانةً عند الله -عزوجل. فهذه آيةٌ أخرى في كتاب الله أيضًا تُبَيِّن منزلةَ العلمِ ومكانةَ العلم،وبالتَّالي تُبَيِّن فضلَ طلبِ العلم.

آيةٌثالثةٌ: وهي قوله -تبارك وتعالى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُالَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: 11]، كيف دلَّت هذه الآيةُ على فضل العلموأهل العلم؟

{بأنَّاللهَ -سبحانه وتعالى- جعل الرِّفْعَةَ لأهل العلم، ولم يرتفع أهلُ العلمِ إلابهذا العلمِ}.

أحسنتَ،وتأمَّلُوا أيضًا فائدةً أخرى في قوله -عز وجل: ﴿دَرَجَاتٍ﴾نَكِرة؛ فتُفِيدُ أنَّ الإنسانَ كُلَّما ازدادَ علمًا ازدادَ رِفْعَةً ودرجةً عندالله -عز وجل. وهذه الدَّرجة والرِّفْعَةُ تكون في الدُّنيا وتكون في الآخرة، كيفتكون في الدُّنيا؟ كيف يرفع اللهُ الذين أوتوا العلمَ درجةً في الدُّنيا؟

مَنأولى الناسِ بالإمامةِ في الصَّلاة؟

{أقرأهملكتاب الله}.

وهذايدلُّ على ماذا؟

{علىالعلم}.

علىفضل العلم، فأولى الناس بالإمامة في الصَّلاةِ -التي هي أعظمُ الفرائض بعد التَّوحيد-هو أقرأهم لكتاب الله -عز وجل- هذه رِفْعَةٌ في الدُّنيا.

ولهذاجاء في صحيح مسلمٍ من حديث عمر -رضي الله عنه- أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم-قال: «إِنَّ اللهَ يَرْفَعُ بِهَذَا الْقُرْآنِ أَقْوَامًاوَيَضَعُ بِهِ آخَرِينَ».

انظرهذه الرِّفعة لأهل القرآن، وحملة القرآن الذين يتعلَّمون القرآنَ ويُعملون به،ولهذا إذا قلنا: (أهل القرآنِ، وأهل الحديث، وأهل العلم) فإنَّنا نعني بهم الذينيعلمون ويعملون.

ولهذاكان الصحابةُ -رضوان الله تعالى عليهم- عندما يَسْأَلُون النبيَّ -صلى الله عليهوسلم- عن العلم، لا يسألونه لمجرد العلم فقط، وإنَّما للعلم والعمل، فلا يسألون لمجردالسؤال فقط، بل لأجل العمل بالعلم، وهذه هي ثمرة العلم، فهذه رِفْعَةٌ في الدُّنيا.

«إِنَّ اللهَ يَرْفَعُ بِهَذَا الْقُرْآنِ أَقْوَامًا وَيَضَعُ بِهِ آخَرِينَ»: كيف تكون الرِّفْعَةُ في الآخرة؟

نحنقلنا: ﴿دَرَجَاتٍ﴾ تشمل الدُّنيا وتشملالآخرة. فكيف تكون الرِّفْعَةُ لأهل العلم في الآخرة؟

مثال:قارئ القرآنِ ماذا يُقال له في الآخرة؟

{اقرأوارتَقِي}.

و(ارتقي):يعني في درجات الجنَّة. (فإنَّ منزلَتَك عند آخر آيةٍ تقرأها): فتكون منزلتُه فيجنَّات النَّعيم بقدر ما معه من العلم، فهذه رِفْعَةٌ أخرى.

فهذهالآيةُ تدلُّ على شرف العلم، وفضل العلم وأهل العلم، وبالتَّالي على فضلِ طلبالعلم: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْوَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: 11]، وهذه ﴿دَرَجَاتٍ﴾نَكِرةٌ تدلُّ على أنَّ الإنسانَ كُلَّمَا ازدادَ علمًا ازدادَ رِفْعَةً ودرجةً فيالدُّنيا وفي الآخرة.

الآيةالرَّابعة: قوله -تبارك وتعالى- في سورة آل عمران: ﴿شَهِدَاللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِقَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [آل عمران: 18]، كيف دلَّت هذه الآيةُ على فضل العلموأهل العلم ومكانةِ العلم؟

{فضَّلَاللهُ أهلَ العلمِ بأن جعلَهم يشهدون على أُلُوهِيَّتِه، وذلك بعد شهادة الملائكة،ففضَّلهم على غيرهم}.

نعم،حيث قَرَنَ اللهُ -عز وجل- في هذه الآية شهادَةَ أهلِ العلمِ بشهادته وشهادةالملائكة، وهؤلاء هم أعظمُ الشُّهود، وهذا الأمرُ العظيمُ لا يَسْتَشْهِدُ عليهإلا مَن كان عظيمًا، فقرن الله شهادةَ أهل العلم بشهادته وشهادات الملائكة.

ثمأشهدهم على ماذا؟

أشهداللهُ تعالى أهلَ العلمِ والملائكةَ على أعظم مشهود، فما هو أعظم مشهود؟ الذي هو أولُواجبٍ، وآخرُ واجبٍ، وأعظم الواجبات، وأعظم ما أمر اللهُ به؟

{العبادةوالتَّوحيد}.

نعمالتَّوحيد، ولهذا ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَإِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَإِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [آل عمران: 18]، فأيُّ منزلةٍ بعد هذه المنزلة؟ حيثيقرن اللهُ -عز وجل- شهادةَ أهل العلم بشهادته -سبحانه وتعالى- وبشهادة الملائكة،ويستشهدهم على أعظم مشهودٍ، فهذا مما يدلُّ على مكانة أهل العلم، ومنزلةِ أهلالعلم.

والآياتفي هذا كثيرةٌ، والمُتأَمِّلُ في كتب أهل العلم الذين عُنُوا بمثل هذه المسائل يجدهميذكرون آياتٍ كثيرةً في فضل العلم، بل إنَّ ابنَ القَيِّم -رحمه الله- في كتابهالنَّفِيس "مفتاح دار السَّعادة" ذكر في أول الكتاب أكثرَ من مئة فائدةٍللعلم، ومن الطَّرائف التي ذكرَها في بيان فضلِ العلم أنَّه استدلَّ بقول الله -عزوجل- في سورة المائدة: ﴿وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَالْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ﴾[المائدة: 4]، قال: "هذه الآيةُ تدلُّ على فضلالعِلم". فكيف دلَّت هذه الآيةُ على فضل العلم مع أنَّها جاءت في أحكام الصيد؟

أنَّاللهَ -عز وجل- أباح صيدَ الكلبِ المُعَلَّم، وأمَّا الكلبُ غيرُ المُعَلَّم فصيدهلا يجوز، فلماذا فُضِّلَ الكلبُ المُعَلَّم على الكلبِ غيرِ المُعَلَّم، فهذا صيدُهحلالٌ، وذاك صيدُه حرامٌ؟ بفضل العلم.

وهذهلَفْتَةٌ جميلةٌ في بيان فضل العلم؛ فرغم أنَّ الكلبَ من أنجس الحيوانات إلا أنَّهتَعَلَّم، فلمَّا تعلَّم أباحَ اللهُ -عز وجل- صيدَه.

وفيهذه الآيةِ فائدةٌ أخرى: وهي أنَّ العلمَ ليس صعبًا، ولا عسيرًا، والإنسانُ قادرٌعلى تحصيله، فهذه الحيوانات العَجْمَاوات تتعلَّم، والطيور تتعلم، فتحصيلُ العلمِ ليسمعجزةً، ولا صعبًا، بل يُحَصِّلُ الإنسانُ العلمَ بأسهل وأيسر طريقٍ، المهم هو الصِّدقوالإخلاصُ والجِدُّ.

ولهذاتأمَّلوا في أحوال كثيرٍ من الصَّحابة -رضي الله عنهم- الذين أسلموا في سنوات معدُودةٍ،ورافقوا النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- عدَّةَ سنواتٍ معدودةٍ، ومع ذلك حصَّلوا علمًاجمًّا.

فمثلاًأبو هريرة -رضي الله عنه- الذي هو من أكثر الصَّحابة روايةً للحديث، متى أسلم؟

{فيالسنة السابعة}.

إذنفكم مدة ملازمته للنبي -صلى الله عليه وسلم؟

{أربعسنوات}.

فقدلازم النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- في السنة السَّابعة، والثَّامنة، والتَّاسعة،والعاشرة.

وهذهمدة بقاء طالبٍ في مرحلة الجامعة، ومع ذلك انظر كم روى للأمة من أحاديث؟!

إذنفتحصيل العلم سهلاً ميسورًا، وليس صعبًا، وخاصَّةً علم الكتاب والسُّنة الذي قد يسَّرهالله -عز وجل- لمَن وفَّقه لذلك.

هذهالآياتُ تدلُّ على فضل العلم، والآيات في هذا كثيرةٌ.

ننتقلللمصدر الثاني: وهو سُنَّة النبي -صلى الله عليه وسلم: كيف عُنِيَت السُّنَّةبالعلم؟ وكيف دلَّت على فضل العلم؟

ممايدلُّ أيضًا على فضلِ العلم قوله -صلى الله عليه وسلم- في الحديث المُتَّفق عليه: «مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ»،كيف دلَّ الحديثُ على فضل العلم؟

{أنَّالخَيْرِيَّةَ لصاحب الفِقْهِ في الدِّين المُتَعَلِّم أحكامَ دينِه}.

نعم،فهو ماذا؟

{فهوخيرُ الناس}.

فإذاأردتَ أيُّها المسلمُ أن تكونَ من خير الناس فعليك بالفقه في الدِّين.

وهذاالحديثُ له منطوقٌ وله مفهومٌ، منطوقُه الذي دلَّ عليه مباشرةً أنَّ مَن أراد اللهُبه خيرًا رَزَقَه الفقهَ في الدِّين، هذا منطوقُه.

فإذارأيتَ المسلمَ يحرص على الفقه في دينِه بأيِّ وسيلةٍ كانت: عبر القنوات الفضائيَّة،أو عبر مواقع الإنترنت، أو عبر الكُتب، أو عبر الإذاعة، أو عبر خطب الجمعةوالمواعظ والدروس؛ فهذا يدلُّ على أنَّ الله أرادَ به خيرًا.

والمفهومالمُخالف عكس هذا.

{الذيلم يُرِدِ اللهُ -عز وجل- به خيرًا لم يُفقهه في الدِّين}.

فإذارأيتَ الشَّابَّ يُعْرِضُ عن الفقه في الدِّين، فلا رغبةَ له في طلب العلم، بل إذاشاهد موعظةً أو سَمِعَ برنامجًا دينيًّا سارع بإغلاق الراديو، أو يستمع الموعظةَثم يُعرض -فهذا دليلٌ على أنَّ الله لم يُرد به خيرًا -عياذًا بالله من ذلك.

فهذاالحديثُ يدلُّ دلالةً واضحةً على فضل العلم، وأنَّ مَن أرادَ اللهُ به خيرًا رزقهالفقهَ في الدين.

والفقههنا مفهومٌ عامٌّ، يشمل الفقه الأكبر، والفقه الأصغر.

فالفقهُالأكبرُ هو علم العقيدة، والفقهُ الأصغرُ هو علم الفروع وعلم الأحكام.

فالحديثيشمل التَّفَقُّه في الدِّين في جميع علوم الدين. إذن هذا الحديثُ دليلٌ أيضًا علىفضل العلم.

أيضًامما يدلُّ على فضل العلم: ما رواه مسلمٌ في صحيحه من حديث أبي هريرة -رضي اللهعنه- أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- قال: «مَنْسَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَىالْجَنَّةِ».

ودلالةالحديث ظاهرةٌ على فضل العلم، كيف؟

{أنَّمَن سار في طريقٍ وحَثَّ الخُطَا إلى العلم -سَهَّلَ اللهُ له به طريقًا إلى الجنَّة،وجعله سبيلاً إلى الجنَّة بإذن الله -جل وعلا}.

أحسنتَ،ففي الحديث دليلٌ على أنَّ سلوكَ طُرُقِ العلم هو سلوكُ طريقٍ إلى الجنَّة، أي الطُّرُق؟مثل ماذا؟

فمُتابعتُكللدروس العلمية عبر القنوات الفضائيَّة، وجلوسك في قاعات العلم، ومتابعتُك للعلم عبرالإنترنت، أليس هو سلوك؟ بلى، فبمُشاهدتك لهذه البرامج وبجلوسك في قاعات العلمومتابعتك تعدُّ -بإذن الله- سالكًا طريقًا من طرق تحصيل العلم، فإذن طُرُق تحصيلالعلم كثيرةٌ.

«مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا»نَكِرَةٌ، وتعني أيَّ طريقٍ، ولهذا قال أهلُ العلم: "الطُّرق المُؤَدِّيةلطلب العلم كثيرةٌ، تشمل الطُّرقَ الحِسِّيَّة والطُّرق المعنوية".

فالطُّرُقالحِسِّيَّة كأن تذهبَ بقدميك إلى دُور العلم: كالمساجد، والمدارس، والجامعات، وأيمكانٍ يكون مُهَيَّأً لطلب العلم؛ فأنت تذهب بقدميك وتسافر لأجل طلب العلم، فأنت بهذاتسلك طريقًا تلتمس به علمًا.

كذلكيشمل الحديثُ الطُّرُقَ المعنويَّةَ، مثل ماذا؟

{كحفظالمُتُون}.

نعم،حفظ العلم، ومراجعته مع الأقران، ومذاكرته، فهذا أيضًا طريقٌ من طُرُق تحصيلالعلم.

فمَنسلك طريقًا يلتمس به علمًا كانت النتيجة: «سَهَّلَاللهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ»، لاحظوا أنَّ الجزاءَ منجنس العمل -كما سيأتي في الحديث الذي يلي ذلك- فهذا يدلُّك على فضل العلم وأنَّالسَّالكَ لطُرُقِ العلم يسلك -بحمد الله- طريقًا يُوَصِّلُه إلى الجنة، التي هي سلعةُالله الغالية.

أيضًامما يدلُّك على فضل العلم: ما رواه البخاريُّ في صحيحه من حديث أبي واقدٍ اللَّيثِيِّ-رضي الله عنه- أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- كان جالسًا في المسجدِوالناس معه، فأقبل ثلاثةُ نفرٍ، ودخلوا المسجدَ فوجدوا النبيَّ -صلى الله عليهوسلم- في حلقةٍ مع أصحابه، فلمَّا شاهد اثنان من هؤلاء الثلاثة الحلقةَ كانت لديهمرغبةٌ في طلب العلم؛ فأقبلوا على النبي –صلى الله عليه وسلم. وأمَّا الثالثُ فإنَّهحينما شاهد الحلقةَ أعرضَ وذهب، كحال كثيرٍ من الناس اليوم الذين يظنُّون في أنفسهمأنَّهم قد بلغوا من العلمِ مُنتهاه، ولم يعودوا بحاجةٍ إلى مزيد من العلم، فتجدأمثالَ هؤلاء يُعرضون عن العلم.

وكماجاء في الحديث السَّابق أنَّ مَن أعرض عن طلب العلم كان ذلك دليلاً على أنَّ اللهلم يُرِد به خيرًا.

الشاهدفي هذا الحديثِ الذي رواه البخاريُّ في الصَّحيح قول راوي الحديث: (فأقبل اثنانِإلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وذهبَ واحدٌ).

قالراوي الحديث: (فوقفا -يعني الاثنان- على رسول الله -صلى الله عليه وسلم يعني يُشاهداالحَلَقَة- فأمَّا أحدُهما فرأى فُرْجَةً في الحَلَقَةِ فجلس فيها). يدلُّك ذلكعلى الرَّغبة في العلم، فقد شاهد في الحلقة فُرجةً فآوى وقرب.

(وأمَّاالآخرُ فجلس خلفهم). استحى، والعلم -كما تعلمون- لا ينالُه مُسْتَحٍ ولا مُتَكَبِّرٌ،فالذي يستحي أن يسألَ أو يتكَبَّرُ عن طلب العلم لا ينال العلم ويبقى على جهله، قالراوي الحديث: (فجلس خلفهم).

(وأمَّاالثالثُ فأَدْبَرَ ذَاهِبًا): أي أنَّه حينما شاهد الحلقة أعرضَ.

(فلمَّافرغ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم) يعني من حديثه قال: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ عَنِ النَّفَرِ الثَّلَاثَةِ؟».

فبيَّن-عليه الصَّلاة والسَّلام- أحوالَ هؤلاء الثَّلاثةِ فقال: «أَمَّا أَحَدُهُمْ فَآوَى إِلَى اللهِ فَآوَاهُ اللهُ»،وهذا هو الأول الذي وجد فُرْجَةً فجلس فيها، وهذا يدلُّ على حرصه ورغبته في طلبالعلم، فماذا كانت النتيجة؟ «فَآوَاهُ اللهُ».

«وَأَمَّا الآخَرُ»الذي استحى «فَاسْتَحْيَا» فماذا كانتالنتيجة؟ «فَاسْتَحْيَا اللهُ مِنْهُ»لما قصَّر في طلب العلم؛ جاءه من الثَّواب بقدر تقصِيره.

«وَأَمَّا الآخَرُ»الذي هو الثالث «فَأَعْرَضَ» فماذا كانتالنَّتيجة؟ «فَأَعْرَضَ اللهُ عَنْهُ».

هلهذا الحديث من أحاديث الترغيب أم الترهيب؟

{الاثنين}.

أحسنتَ،هذا الحديثُ فيه ترغيبٌ وترهيبٌ، التَّرغيب في قوله: «فَآوَىإِلَى اللهِ فَآوَاهُ اللهُ»، والتَّرهيبُ في قوله: «فَأَعْرَضَ فَأَعْرَضَ اللهُ عَنْهُ».

وهذاكما ذكرتُ لكم سابقًا دليل القاعدة الشَّريعة المُضْطَرِدَة وهي أنَّ: (الجزاءَ منجنس العمل). ولهذا فإنَّه لما آوى كانت النتيجةُ أن آواه الله، والثالث لما أعرض كانتالنتيجة أن أعرض اللهُ عنه.

ولهذاأيضًا فإنَّ مَن كان في عَوْنِ أخيهِ كان اللهُ في عَوْنِهِ، ومَن سَتَرَ مُسْلِمًاسَتَرَهُ اللهُ في الدُّنيا والآخِرَةِ، ومَن فَرَّجَ عن مؤمنٍ كُرْبَةً من كُرَبِالدُّنيا فَرَّجَ اللهُ عنه كُرْبَةً من كُرَبِ يوم القيامة، ومَن ذكر اللهَ فينفسه ذكره اللهُ في نفسه، ومَن ذكر الله في ملأٍ ذكره اللهُ في ملأٍ خير منه، ومَنأعرض عن الله أعرض اللهُ عنه -عياذًا بالله- ومَن نسي اللهَ نسيه اللهُ -عز وجل.

(فالجزاءمن جنس العمل) قاعدةُ الشَّريعة المُضْطَرِدَة، ولهذا مَن رغب في طلب العلم وحرصعلى الفقه في العلم؛ كانت النتيجةُ أن جزاه الله -عز وجل- من جنس عمله، فرزقهالفقهَ في الدِّين، وسلك به طريقًا إلى الجنَّة، ويَسَّر له كلَّ خيرٍ. ومَن أعرضعن طلب العلم كانت النتيجة إعراضَ الله عنه، فوُكِلَ إلى نفسه، ومَن وُكِلَ إلىنفسه فقد وُكِلَ إلى ضعفٍ.

عافاناالله وإيَّاكم، ورزقنا اللهُ وإيَّاكم الفقهَ في الدِّين.

هذه-إخوتي الكِرام- أمثلةٌ لبيان فضل العلم في الكتاب والسُّنَّة، والفضائل كثيرة،وإنَّما ذكرنا نماذج مما دلَّ عليه كتاب ربِّنا -عز وجل- وما دلَّت عليه سُنَّةُنبيِّنا -صلى الله عليه وسلم.

وهنايردُ سؤالٌ: قد يقول قائلٌ: ما الفائدةُ من ذكر هذه الفضائل وهذه الفوائد لطلبِالعلم؟

{حثًاللناسِ على طلب العلم، وترهِيبًا للمُتَكَاسِل عن هذا الطَّريق}.

أحسنتَ،إذن فالغرضُ من ذكر هذه الفضائل وهذه الفوائد هو تحفيز النُّفوس للعنايةِ بهذهالعبادة العظيمة، وتنبيهٌ للجاهل، وتذكيرٌ للنَّاسِي والغافل عن هذه العبادة العظيمةالتي هي أول أمرٍ نزل في كتاب ربِّنا، وأمر اللهُ نبيَّه -صلى الله عليه وسلم-بالزِّيادة منه، وبيَّن فضله ومنزلَتَه، ومنزلة أهلِه؛ لكي يُعنى المُسلِمُ بهذهالعبادة العظيمة.

ثمَّفي ذكر هذه الفضائل والفوائد حثٌّ للمسلم على العناية بالعلم؛ لأنَّ الإنسانَ الذيلا يعرف فضلَ الشيء، ولا يعرف منزلتَه ومكانَتَه –لا يُقَدِّره حقَّ قدره، فلهذانذكر هذه الفضائل وهذه الفوائد لتحفيز أنفسنا وتشجيعها على العناية بهذه العبادةالعظيمة.

وتأمَّلوافي سورة الكهف، حيث قال الله -عز وجل- في قصة موسى مع الخضر: ﴿وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا﴾[الكهف: 68]، أي كيف تصبر على شيءٍ لا تعرف فضله؟ فالذيلا يعرف فضائلَ العلمِ وأهميَّته، ومكانةَ العلم، ومنزلةَ العلم، وفضلَ طلب العلم -لايُقَدِّر العلمَ حقَّ قدره.

ولهذافإنَّ المشركين الذين لم يعرفوا الرَّبَّ -عز وجل- حقَّ المعرفة لم يقدروه -سبحانهوتعالى- حقَّ قدره.

ولذلكفكلَّما كان الإنسانُ أعلم بأسماء الله وصفاته كلَّما قَوِيَ إيمانُه، والنبي -صلىالله عليه وسلم- يقول في الحديث الذي رواه البخاري: «إِنَّللهِ تِسْعًا وَتِسْعِينَ اسْمًا، مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ».أي حفظها وعرف المعنى وعمل بالمقتضى، فكُلَّما كان المسلمُ أعلمَ بالله وأسمائِهوصفاته كلَّما كان أكملَ في إيمانه.

وتأمَّلوافي حال العلماءِ الرَّبَّانيين، فإنَّهم كلَّما ازدادوا علمًا ازدادوا خشيةً لله،يقول ربنا -تبارك وتعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَمِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: 28]؛ لأنَّهم عرفوا حقَّ الرَّبِّ -عز وجل- فقدَّرُوه حقَّقدره.

ولهذانحن نذكر هذه الفضائل لأجل أن نَحُثَّ أنفسَنا ونُحَفِّزَ إخواننا وأبناءنا علىالعناية بهذه العبادة العظيمة، مع بيان فضلها ومنزلتها عند الله -تبارك وتعالى.

هذهجملةٌ من فضل طلب العلم، وهنا سؤالٌ مهمٌّ قد يَرِدُ من خلال عرض هذه النُّصوص،وهو: هذا العلمُ الذي بيَّن اللهُ فضلَه في الكتاب وبيَّن النبيُّ -صلى الله عليهوسلم- فضلَه في السُّنَّة، أيُّ علمٍ؟ وبعبارةٍ أخرى: ما العلمُ الذي جاء مدحُه فيالآيات السَّابقة والثناء على أهله؟

{العلمبالشَّريعة}.

نعم،العلم بالله وبكتابه وبرسوله -صلى الله عليه وسلم- هذا هو العلم الذي يُمدح لذاته،وهو العلم الذي جاء فيه هذا الفضلُ العظيمُ، ولهذا فإنَّ النُّصوصَ التي جاءت فيبيان العلم وفضله إنَّما يُقْصَدُ بها أَصَالةً العلمَ الشَّرعيَّ.

أمَّاالعلوم الدُّنيويَّة التَّجريبيَّة فهي تُمدح ويُؤجر الإنسانُ عليها بحسب النِّيَّة؛لأنَّها مُباحةٌ، فلا يُتَعَبَّدُ بها لذاتها، وإنَّما هي وسيلةٌ كسائر الوسائل،فيُثاب الإنسانُ عليها بقدر نيَّته الصَّالحة فيها.

أمَّاالعلمُ الذي جاء مدحُه في الكتاب والثَّناء على أهله وبيان فضل مَن طلبه فالمقصودبه العلمُ بالله وبأسمائه وصفاته، ومن ذلك العلمُ بكتابه وبسُنَّة رسوله -صلى اللهعليه وسلم.

وهناسؤالٌ مهمٌّ أيضًا: إذا كان العلمُ بهذه المنزلة، فما حُكم تَعَلُّم العلمِ الشَّرعيِّ؟

الجوابأن نقول: إنَّ العلمَ الشَّرعيَّ منه ما هو واجبٌ عينيٌّ، ومنه ما هو واجبٌ كِفَائِيٌّ،ومنه ما هو مُسْتَحَبٌّ.

أمَّاالواجبُ العَينِيُّ فهو الذي يجب على كلِّ مسلمٍ مُكَلَّفٍ تعلُّمُه، كأن يتعلم مندينه ما لابد له منه، كأصول الإيمان السِّتَّة، وأركان الإسلام، وكذلك ما يجباجتنابُه من المُحَرَّمات، فكيف يجتنب نهيًا نهى اللهُ عنه وهو لا يعرفه؟! فيجبعليه أن يعرف هذا المَنْهِيَّ عنه حتى يجتنبَه، والله -عز وجل- يقول: ﴿إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾[النساء: 31]، كيف تجتنب شيئًا وأنت لا تعلمه؟ فهذامما يجب على كلِّ مسلمٍ وجوبًا عينيًّا.

كذلكما يحتاج إليه في باب المُعاملات، فإذا كان يملك مالاً يبلغ النِّصَابَ؛ فيجب عليهأن يتعلَّم أحكامَ الزَّكاة، وإذا كان يستطيع الحجَّ وهو مُكَلَّفٌ؛ فيجب عليه أنيتعلَّم أحكامَ الحجِّ حتى يحجَّ كما حجَّ النبيُّ -صلى الله عليه وسلم.

وهكذايُقال في سائر أمور الدِّين، فما لا يتمُّ الواجبُ إلا به فهو واجبٌ، مما يتعلَّقبأصول الإيمان وأركان الإسلامِ وسائر المُحَرَّمات، فواجبٌ على كلِّ مسلمٍ وجوبًاعينيًّا أن يتعلَّم هذا العلمَ، والواجبُ على كلِّ مسلمٍ أن يبذلَ جهدَه في طلبالعلم، وإذا كان لا يعلم فليسأل أهلَ العلم، والله -تبارك وتعالى- يقول: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾[النحل: 43]، واجبٌ عليه حتى يعبدَ الله -عز وجل-على بصيرةٍ، وعليه كذلك أن يقبل التَّوجيهَ، وأن يقبل النُّصْحَ، وأن يَنْقَادَللحقِّ، هذا هو حال المسلم الحقِّ.

أمَّاما زاد على ذلك من علوم الشَّريعة، كمعرفة الخلاف في المسائل، وتفصيلات المسائل؛فهذا مما لا يجب وجوبًا عينيًّا، وإنَّما يكون من فُرُوضِ الكِفَايات، وما زاد علىذلك كتَعَلُّم الأمور المُسْتَحَبَّة؛ فهو مما يُستحبُّ.

وكماتعلمون فالدِّين مراتبُ: إسلامٌ، وإيمانٌ، وإحسانٌ.

مرتبةالإسلام هي أصلٌ، ومرتبة الإيمانِ هي كمالٌ واجبٌ، ومرتبة الإحسان هي درجةُ السَّابقينالمُقَرَّبين.

هذاما يتعلَّق بحُكم تعلُّم العلم الشَّرعيِّ على هذا التَّفصيل، ونحن في هذا المُقَرَّر-إن شاء الله- الذي هو عن آداب طلب العلم سنتحدَّث -إن شاء الله- في محاضراتٍلاحقةٍ عن أدب طلب العلم، وعن المنهج في طلب العلم، وكذلك نُبَيِّن منهجَ السَّلَفِالصَّالحِ -رضوان الله تعالى عليهم- في تَلَقِّي العلم، ونذكر شيئًا من الشَّواهدوالنَّماذج في بيان حال السَّلف الصَّالح في طلبهم للعلم.

{كماأتى في الحديث أنَّ الذي أعرضَ عن طلب العلم أعرض اللهُ عنه، هل هو أَعْرَضَ عنطلب العلم الشَّرعيِّ الواجب عليه؟ أم أعرض عن الأمورِ الأخرى غير الواجبة التيتكون فرضَ كِفَايَةٍ؟}.

أحسنتَ،الذي يُذَمُّ هو ترك الواجب؛ أمَّا ترك المُسْتَحَبِّ فلا يُذَمُّ التَّاركُ له،فالمُسْتَحَبُّ هو ما يُثاب فاعلُه امتثالاً، ولا يُعاقب تاركُه، والنُّصوص من الآياتوالأحاديث لم يرد فيها إلا الذَّمُّ على ترك واجبٍ، فالذي فيه هذا الوعيدُ الشَّديدُهو الإعراض عن العلم الواجبِ.

أمَّاالعلمُ الكِفَائِيُّ فمعلومٌ أنَّه إذا قام به البعضُ سقط الإثمُ عن الباقين، وما جاءفي النُّصوص الشَّرعيَّة من الوعيد لمَن أعرض عن العلم إنَّما هذا فيمَن أعرض عن العلمالذي يجب عليه أن يتعلَّمه في دينه، مثل مَن يُصَلِّي ولا يعرف أحكامَ الصَّلاةِ،أو يحجَّ وهو لا يعرف أحكامَ الحجِّ، فحينئذٍ لا يُعذر بجهلِه في هذه المسائل.

وتأمَّلواحالَ الصحابيِّ الذي دخل المسجد فوجد النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- في حَلَقَةٍ معأصحابه، فصلى صلاةً خفيفةً لم يُتِمَّ ركوعَها ولا سجودَها، ثمَّ جاء إلى النبيِّ-صلى الله عليه وسلم- فسَلَّمَ عليه، وكان النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- كثيرًا مايجلس مع أصحابه ليُعَلِّمَهم، فجاء هذا الصَّحابيُّ فسلَّم على النبيِّ -عليه الصَّلاةُوالسَّلامُ- فردَّ عليه السَّلامَ، وقال له قبل أن يجلس: «ارْجِعْ فَصَلِّ؛ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ». فقدحكم النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- عليه بأنَّه لم يصلِّ، فرجع الصَّحابيُّ وأعادالصَّلاةَ مرَّةً أخرى، ثمَّ جاء فسلَّم، فردَّ النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- عليهالسَّلامَ.

وهذافيه فائدةٌ وهي: تكرار السَّلام على المجلس حتى لو كان مَن في المجلس يرونك، أوخرجت من المجلسِ ودخلتَ داخل الدَّار ثم عدتَ مرَّةً أخرى، فإنَّه يُستحَبُّ لك أنتُعِيدَ السَّلامَ مرَّةً أخرى.

فأعادالصحابيُّ السَّلامَ مرَّةً ثانيةً، فقال له النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- بعد أنرَدَّ عليه السَّلامَ وقبل أن يجلس: «ارْجِعْفَصَلِّ؛ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ».

وانظرواإلى حُسن التَّعليم النَّبَوِيِّ، فقد أراد النبيُّ -عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ-أن يتعلَّم الصحابي من خلال اكتشاف الخطأ، ولم يُبَيِّن له الخطأ ابتداءً، وإنَّماأراد أن يكتشف هو أين الخطأ، وكذلك مَن في المجلس يكتشفون أين الخطأ عند هذاالصحابيِّ، وهذا يدلُّك على أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- قد عُنِيَ بأساليبالتَّعلُّم ونوعها، ولهذا كان كثيرًا ما يُورد مسائلَ العلم على طريقة السُّؤال،ويأتيه جبريلُ في سورة رجلٍ، شديدِ بياضِ الثِّيابِ، شديدِ سَوَادِ الشَّعر، لايعرفه أحدٌ من الصَّحابة. فلا شكَّ أنَّ هذا تحفيزٌ، وهذا أسلوبٌ من أساليب التَّعَلُّم.

الشَّاهدُأنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- قال للصَّحابيِّ للمَرَّة الثانية: «ارْجِعْ فَصَلِّ؛ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ»، فعادفصلى مرَّةً ثالثةً، ثم جاء فسلَّم، فردَّ النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- عليه السَّلامَوقال له: «ارْجِعْ فَصَلِّ؛ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ».

فالنبيُّ-صلى الله عليه وسلم- حكم عليه ثلاثَ مرَّاتٍ بأنَّه لم يُصَلِّ وهو صحابي، فما ظنُّكبكثيرٍ من المسلمين اليوم؟

تجدبعضَ المسلمين يدخل المسجدَ ويُصَلِّي كيفما اتَّفق له، ولهذا فإنَّ كثيرًا منالمصلين اليوم ربما يُقال لهم: إنَّكم لم تصلوا؛ لأنَّهم لا يعرفون شروط الصَّلاة،ولا يعرفون أركانها، ولا يعرفون واجبات الصَّلاة، فيُصَلُّون كيفما اتَّفق لهم،فحينئذٍ لا يُعذر الواحد منهم بجهله، بل يجب عليه تَعَلُّم هذا العلمِ، ولهذا واجبٌعلى كلِّ مسلمٍ أن يُراجع كيفيَّة صلاته.



⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩



قالالصحابيُّ بعد المحاولة الثالثة: «وَاَلَّذِيبَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا أُحْسِنُ غَيْرَهُ، فَعَلِّمْنِي». فعلَّمه النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- كيفيَّة الصَّلاة.

فيجب ويتعيَّن على كلِّمسلمٍ أن يتعلَّم هذا الأمرَ العظيمَ، فالصَّلاة هي أعظم الفرائض بعد التَّوحيد،وللأسف تجد كثيرًا من المسلمين اليومَ لا يُبالي بهذه الصَّلاة، ولهذا فإنَّ كثيرًامن الناس اليوم لا تنهاهم صلاتُهم عن الفحشاءِ والمُنْكَرِ؛ لأنَّها لم تكن علىصفة صلاة النبيِّ -عليه الصلاة والسلام- فهذا مما يتعيَّن على كلِّ مسلمٍ أن يتعلَّمه.

جاء في البخاريِّ وغيرهأيضًا أنَّ حُذيفةَ -رضي الله عنه- رأى رجلاً يُصَلِّي ولا يُتِمُّ الركوعَ ولاالسُّجودَ، فقال له: "منذُ متى وأنت تُصَلِّي على هذه الحال؟" قال: "منذأربعينَ سنةً". قال: "منذ أربعين سنةً ما صليتَ، ولو مِتَّ على ما مِتَّعليه لمِتَّ على غير الفِطْرَةِ التي فطر اللهُ عليها محمدًا -صلى الله عليه وسلم-ولو مِتَّ على غير الفِطْرَةِ ما أفلحت أبدًا".

كثيرٌ من الناس اليوملا يُعنى بهذا الأمرِ العظيم، ألا وهو ما يتعلَّق بكيفيَّة الصلاة وصِحَّتها،ولهذا نحثُّ إخواننا على العناية بصفة صلاةِ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم.

وقد كتب العلماء -وللهالحمد- في هذا المؤلفات الطويلة، والمتوسطة، والمُختصرة، ومن أفضل الكتب التي أُلِّفتفي هذا الأمر كتاب أو رسالة جميلة لسماحة شيخنا الشيخ ابن باز -رحمه الله- في بيانصفة صلاة النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- وكذلك الشيخ الألباني -رحمه الله- له أيضًارسالة في بيان صفة صلاة النبي -عليه الصلاة والسلام.

فحريٌّ بالمسلم أن يأخذمثلَ هذه الكُتب ويقرأها على أبنائه وأهل بيته؛ لينظرَ هل الأبناء يُصَلُّون كماكان النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- يصلِّي أم لا؟ فهذا مما يجب تعلُّمُه على كلِّمسلمٍ.

وخُذْ مثل هذا فيمايتعلَّق بأصول الإيمانِ، وكذلك إذا كان الإنسانُ يريد الحجَّ فواجبٌ عليه قبل أنيذهبَ للحجِّ أن يتعلَّم صفةَ الحجِّ، ويسأل إذا كان لا يعلم، ولا يحجَّ كيفما اتَّفقله، وقل مثل هذا فيمَن يملك مالاً؛ فيجب عليه أن يعرفَ أحكامَ الزَّكاة حتى يُؤَدِّيهذه الأركان العظيمة.

{استحضار النِّيَّة لدىطلابنا في المدارس والجامعات حتى يحصلوا على هذا الثَّوابِ العظيمِ من النبيِّ-صلى الله عليه وسلم- في سلوك طريقٍ إلى الجنة. أتمنى أن يكون رسالةً للآباءلترسيخ هذا المفهوم في نفوس الأبناء}.

أحسنتَ بارك الله فيك،هذا تنبيهٌ جيِّدٌ، وهو تنبيهٌ لطلاب العلم سواء في التَّعليم العامِّ أو في غيره،فعليهم استحضار النِّيَّة في طلب العلم حتَّى ينالوا هذا الثوابَ العظيمَ، حتى ولوكان في العلوم التَّجريبيَّة، فإذا قصد الطالبُ بها مقصدًا حسنًا فإنَّه يُؤجر علىهذا الطلبِ؛ فيكون جلوسُه السَّاعات الطَّويلة على مقاعد الدِّراسة في المدارسوالجامعات والمعاهد وغيرها عبادةً يُؤجر عليها إذا نوى بذلك وجهَ الله -عز وجل- ولهذايُقال: "العلم هو تجارة العلماء"؛ لأنَّهم يعرفون كيف يربحون على الله-عز وجل- أعظم الرِّبْح، فيستحضِرُون النِّيَّةَ في مثل هذه المسائل.

ونحن -إن شاء الله- في الدروسالقادمة سنتحدث عن آداب طلب العلم ونُرَكِّز على مسألة الإخلاصِ في طلب العلم،فإذا كان العلمُ عبادةً -كما ذكرنا- من أعظم العبادات فمن شروط قَبُول العبادةِ:الإخلاصُ لله -عز وجل- والله -تبارك وتعالى- يقول في كتابه: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّالِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾[البينة: 5].

وقد سُئِلَ الإمامُأحمدُ -رحمه الله- عن الإخلاصِ في طلب العلم: كيف يُخلص طالبُ العلم في طلبه؟فقال: "أن ينويَ بطلبه العلم رفعَ الجهلِ عن نفسه وعن المسلمين".

فينوي طالبُ العلمِ فيأيِّ مرحلةٍ من مراحل التَّعليم أنَّه بتعَلُّمه يرفع الجهلَ عن نفسه، وينفعالمسلمين بهذا العلمِ، فإذا تعلَّمَ علمًا من العلوم الدُّنيويَّة كعلوم اللُّغات فإنَّهينوي أن يُحَصِّلَ هذه اللُّغة ليستعملها في الدَّعوة إلى الله -عز وجل- وأن ينفعالمسلمين بهذا العلم، وهكذا في علوم الطِّبِّ، وعلوم الهندسة، وغيرها؛ فإنه يُؤجرعلى هذه النِّيَّة.

ولهذا ينبغي أن نُرَبِّيأنفسَنا ونُرَبِّي أبناءَنا على استحضار النِّيَّة في مثل هذه الأمور حتى نُؤجرعلى هذا العمل؛ لأنَّ كثيرًا من الناس يُمضي السَّاعات الطَّويلة وهو على مقاعدالدِّراسة في المدارس والجامعات والمعاهد، فحتَّى لا يذهب هذا الوقتُ الطَّويلُهباءً بغير أجرٍ فعليه أن ينوي بذلك وجه الله -عز وجل- فيُؤجر.

وحتَّى الأمور المباحة-ونحن نتحدث عن العلوم التجريبيَّة وغيرها- إذا نوى بها وجهَ الله تكون قُرْبَةًوطاعةً لله -تبارك وتعالى- يُثاب العبدُ عليها.

لاحظوا مثلاً هذا الأمرفي عناية الإنسانِ بنظافة بدنه ومظهره، وكذلك استحضار نِيَّة أكله وشُربه، فإذانوى بها وجه الله؛ فإنَّ الله -عز وجل- يُثِيبُه على هذا العمل.

جاء في الحديثِ الذيرواه مسلمٌ أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- قال: «إِنَّ اللهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ»، فأنت إذا نويتَ بنظافة مظهرك، ونظافةبدنك، ونظافة مكتبك، ونظافة سيارتك، ونظافة منزلك، ونظافة غرفتك –إذا نويتَ بهذاالعملِ وجه الله فإنَّ هذا العملَ يكون قُرْبَةً وطاعةً لله، بل يكون سببًا جالبًالمحبة الله لك.

قد يقول قائلٌ: كيف يُعنىالإنسانُ بنظافة سيارته ونظافة كتبه ويكون ذلك قربة لله؟

فنقول: إذا نوى بهذاالعملِ التَّقَرُّبَ إلى الله -عز وجل- فإنَّ اللهَ جميلٌ يُحِبُّ الجمالَ، فيكونهذا العملُ قُرْبَةً وطاعةً إلى الله -تبارك وتعالى.

{يقول السائل: هل يمنعُكِبَرُ السِّنِّ الإنسانَ عن طلب العلم؟}.

والجواب: أنَّه لايمنعه، فكثيرٌ من الصَّحابة طلبوا العلمَ وهم كبارٌ في السِّنِّ، وكثيرٌ من التَّابعينفعلوا ذلك أيضًا، وكثيرٌ من العلماء على مدى التَّاريخ كان طلبُهم للعلم في سِنٍّمتأَخِّرةٍ، ومع ذلك نالوا علمًا كثيرًا.

فهذه النُّصوصُ التيجاءت في فضل العلم لا تَخُصُّ جنسًا من الناس، ولا سنًّا مُعَيَّنًا من الناس، بلهي نصوصٌ عامَّةٌ، فيُدرك هذا الفضلَ مَن نوى به طلبَ العلم، سواءً كان صغيرًا أوكبيرًا، فهذا ليس بمانعٍ، لكن لا شكَّ أنَّ الصَّغيرَ يكون أكثرَ نشاطًا في طلبالعلم.

{تقول السَّائلةُ: بعدالتَّفَقُّه في الدِّين وطلبِ العلم، هل يجب أن يدعو إلى الله -عز وجل- أم ينقطع للتَّعَلُّموالتَّعليم؟}.

لا تَعَارُضَ بينهما، ولاشكَّ أنَّ العلمَ مُقَدَّمٌ، فالعلم قبل القول والعمل، فيتعلم أولاً ثم يعمل ثميدعو إلى الله -عز وجل- ثم يصبر على بذل العلم، وعلى تَعَلُّم العلم؛ لأنَّ فاقدَالشَّيء لا يُعطيه، فواجبٌ على الإنسانِ أن يتعلَّم الأمورَ التي لابدَّ منها.

ثمَّ لا تعارض أبدًا بينطلب العلم وبين بذله، فتبذله لأهل بيتك، وتبذله لجيرانك، وتبذله بأيِّ وسيلةٍ،والحمد لله في هذا العصرِ أصبحت وسائلُ طلب العلم وبذلِ العلم مُتَيَسِّرةً، فلاتعارضَ بينهما، لكن طلبَ العلمِ الواجبِ مُقَدَّمٌ، والعلمُ قبل القولِ والعملِ.

{تقول السائلةُ: هليوجد كتابٌ لمراجعة ما تمَّ شرحُه في المحاضرة القَيِّمة؟ أم نكتفي بالتَّدوينفقط؟}.

هذه المحاضرةُ هي مُقَدِّمةٌعامَّةٌ يُكتفى فيها بالتَّدوين، لكن في المحاضرات القادمة -إن شاء الله- سنُبَيِّنلكم المراجعَ.

فهذه المحاضرة هي مُقَدِّمةٌعامَّةٌ للتَّحفيز والتَّرغيب والحثِّ على طلب العلم، ليس هناك مرجعٌ لها إلا ماقيل في المحاضرة.

{يقول السائلُ: لو تكرَّمتَبأسماء بعض المراجع التي تحثُّ على طلب العلم وآدابه؟}.

المراجع في هذا كثيرةٌ،لعلَّنا -إن شاء الله- في المحاضرات القادمة نُبَيِّن المراجعَ التي يمكن الرجوعُإليها، والتي منها كتاب "مفتاح دار السعادة" لابن القيم -رحمه الله- وكتاب"آداب طلب العلم" وكتاب "حلية طالب العلم" للشيخ بكر أبو زيد،وشرحه الشيخ محمد بن عثيمين، والمراجع في هذا كثيرةٌ سنتحدَّث عنها -إن شاء الله-في محاضرات خاصَّةٍ.

{يقول السائلُ: هل يوجدكتابٌ مُعَيَّنٌ تُرَشِّحونه للمُتابعة؟}.

كتاب "منهج السَّلففي طلب العلم" مفيدٌ في هذا الباب، والمنهج في الأكاديميَّة هو العناية بالمفردات،دون الارتباط بكتابٍ، وسنُشير في كلِّ درسٍ إلى المراجع التي يمكن الرجوعُ إليها.

{تقول السائلةُ: في أيِّحالٍ يُصبح طلبُ العلمِ الدُّنْيَوِيِّ أوجبَ من العلم الشَّرعيِّ؟}.

العلم الشَّرعيُّ -كماذكرنا- مَراتبُ، لا يمكن أن يُقَدَّم العلمُ الدُّنيويُّ على العلم الشَّرعيِّالواجب، لكن يمكن أن يكون العلمُ الدُّنيويُّ الذي لابدَّ من تحصيله أوجبَ في هذهالحالة من مسائلِ العلم وفضول العلم؛ إذا كانت الأُمَّةُ بحاجةٍ إليه، لكن لا يمكنأن يُقارن بين العلم الدُّنيويِّ والعلمِ الشَّرعيِّ الواجبِ على كلِّ مسلمٍ،بمعنى أن يشتغلَ الإنسانُ بالعلم الدُّنيويِّ على حساب إيمانه وعلى حساب صلاته، فهذاليس صحيحًا، فالعلم الواجبُ مُقَدَّمٌ، ثم ما كان من فروض الكِفَايات أو المُسْتَحَبِّ،وقد تكون بعضُ العلوم الدُّنيويَّة أوجبَ إذا كانت الأُمَّةُ بحاجةٍ إليها.

{يقول السائلُ: ماموانع طلب العلم؟}.

لعلَّنا -إن شاء الله-نتحدَّث عنها في محاضرات قادمةٍ؛ لأنَّها مواضيعُ واسعةٌ.

{تقول السَّائلةُ: هلهناك كتابٌ مُعَيَّنٌ نستعين به؟}.

هذه المحاضرةُ -كماذكرت- هي مُقَدِّمةٌ في بيان فضل العلم، ولم نبدأ بعد، لكن يمكن أن يُستفاد منكتاب "منهج السَّلَف في طلب العلم" للدُّكتور مطر الزَّهراني -رحمهالله- وغيره من الكتب المُتقدِّمة، وكذلك الكُتب المُعاصرة التي تُعنى بمثل هذهالمسائل.

وفي الختام نسألُ اللهَ -تبارك وتعالى- لنا ولكمالعلمَ النافعَ، والعملَ الصَّالحَ، ونسأله -سبحانه وتعالى- أن يُعَلِّمنا ماينفعنا، وأن ينفعنا بما علَّمنا، هذا والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبيِّنا محمدٍوعلى آله وصحبه أجمعين
⤵⤵⤵⤵⤵⤵⤵⤵⤵


01-11-2012 01:15 مساء
مشاهدة مشاركة منفردة [1]
نور القرآن
المشرفات
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 12-25-2010
رقم العضوية : 2261
المشاركات : 52
الجنس : أنثى
قوة السمعة : 15
 offline 
look/images/icons/upload/oo5o.com (10).gif الدرس الاول من آداب طالب العلم
أسئلة الدرس الأول
السُّؤال الأوَّل:قول الله -تبارك وتعالى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَآمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: 11]، كلمة"درجات" دلَّت على فضل العلم من وجوهٍ، بيِّن ذلك؟

السؤال الثاني: في قوله -عليهالصلاة والسلام- في الحديث: «مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِخَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ» ما منطوقُ هذا الحديثِ؟ وما مفهومه؟

السؤال الثالث:ما الفائدةُ من ذكر فضائل العلم وأهل العلم وطلب العلم؟

السؤال الرابع:ما حُكم تَعَلُّم العلم الشَّرعيِّ بالتَّفصيل؟



المواضيع المتشابهه
عنوان الموضوع الكاتب الردود الزوار آخر رد
الحلقة الاولى: من دورة خطوات الى الجنة المقدمة والتعريف بمنهجية المحاضرات ابو جنى
0 723 ابو جنى
الحلقة الستون : من دورة شرح ألفية إبن مالك : تنمة فى باب اعلم وارى-الفاعل الجزء الاول ام جويريه
0 952 ام جويريه
الحلقة التاسعة والعشرون : من دورة شرح ألفية إبن مالك : اسم الاشارة الجزء الاول QuRaNoUrLiFe
0 874 QuRaNoUrLiFe
القاعدة النورانية الفتحية المطورة (الطبعة الاولى) بالصوت والصورة عابدة الرحمان
11 47875 وفاء أم البنات
صفحةواجب شرح المنير لعائشة السلفية(الباب الاول) عائشة السلفية
1 1635 عائشة السلفية

الكلمات الدلالية
الدرس ، الاول ، من ، آداب ، طالب ، العلم ،


 







الساعة الآن 08:13 مساء