أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في منتدى القرآن حياتنا | QuRaNoUrLiFe، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .






◙ تفريغ شرح متن الشاطبية ► وصايا لطلبة العلم ◄.. الحلقة السادسة ◙

[IMG]http://img689.imageshack.us/img689/2789/44485656.gif[/IMG] الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على خاتم النبيين وس ..



04-27-2010 06:24 صباحا
روح و ريحان
معين على الخير
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 10-04-2009
رقم العضوية : 265
المشاركات : 60
الجنس : أنثى
قوة السمعة : 11
 offline 
↡↡↡↡↡↡↡↡↡↡↡
44485656



الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على خاتم النبيين وسيد الأنبياء و المرسلين سيدنا ونبيينا محمد عليه وعلى آله وصحبه أتم الصلاة والتسليم أما بعد


انتهينا في الحلقة السابقة عند قول الناظم رحمه الله تعالى




وَنَادَيْتُ اللَّهُمَّ يَا خَيْرَ سَامِع **** أَعِذْنِي مِنَ التَّسْمِيعِ قَوْلاً وَمِفْعَلاَ


و هذا دعاء من الناظم بأن يصرفه الله عز وجل عن الرياء وطلب السمعة والشهرة في القول والعمل ثم قال


إِلَيكَ يَدِي مِنْكَ الأَيَادِي تَمُدُّهَا *** أَجِرْنِي فَلاَ أَجْرِي بِجَوْر فَأَخْطَلاَ



( يدي) معروف هي الجارحة المعروفة والمفعول لمحذوف تقدير مددت يدي إليك
ويجوز أن تكون مبتدأ و كلمة إليك هي متعلق الخبر بمعنى يدي ممدودة إليك والمعروف أن الأيادي جمع أيدي
و تكون أيادي وأيدي جمع يد بمعنى النعمة أي أن نعمة الله عز وجل واصلة إلينا والأيادي هذه مبتدأ
وجملة تمدها هي الخبر ( أجرني ) بمعنى احفظني ( فلا أجري ) بجور و الجور هو الظلم أو العدول عن الحق
والعدل ( فأخطلا )والخطل هو المنطق الفاسد

فمعنى هذا الكلام أن الناظم مد يده إلى الله عز وجل راجياً أن يحقق الله عز وجل أمله
وبين السبب الذي حمله على هذا السؤال فقال نعمك المتوالية عليَّ هي التي حملتني على مد يدي إليك
و إلا فمن حقي ألا أمدها حياءً من تقصيري ثم قال يا رب اعصم قلبي من الميل إلى الجور و الظلم
حتى لا أرتكبه فإن ارتكبته هذا الظلم أو الجور فسد قولي و حبط عملي فهو يعتصم بالله عز وجل
ويلجأ إليه أن يعصمه من هذا الذلل

ثم أمن على هذا الدعاء فقال

أَمِينَ وَأَمْنًا لِلأَمِينِ بِسِرِّهَا *** وَإنْ عَثَرَتْ فَهُوَ الأَمُونُ تَحَمُّلاَ


أمين كمن يقرأها في آخر فاتحة الكتاب هي اسم فعل بمعنى استجب أي يا رب استجب دعائي
وأمناً الأمن ضد الخوف هومنصوب بفعل محذوف تقديره هب أمناً للأمين والأمين هو الموثوق به
الحفيظ على ما اؤتمن عليه ( وإن عثرت )المراد من هذه الكلمة وقوع الخطأ أي لو وقعت في خطأ
فأنت يا رب تتحمل عني ( الأمون )و الأمون هذه تعني الناقة القوية التي لا تكل من حمل الأثقال

فكأن الناظم يقول اللهم استجب دعائي وامنح أمناً لمن حفظ هذه القصيدة و عمل على نشر فوائدها
و إن ذل ناظمها ذلة فعلى هذا الأمين الذي تلقى هذه القصيدة أن يحتمل ذلل الناظم فلا يذكر أخطاءه
ويصبر عليها فيكون بمنزلة الناقة التي لا تكل ولا تتعب و لا تشتكي و يلتمس العذر للناظم
لأن كل إنسان مهما أوتيَ من علم و علو قدر فهو عرضه للهفوات و العثرات فالكمال لله عز وجل وحده
و ما من أحد إلا و عنده أخطاء فكل ابن آدم خطاء

ثم بدأ الناظم في بعض وصاية لطلبة العلم فقال رحمه الله تعالى :


أَقُولُ لِحُر وَالْمُرُوءةُ مَرْؤُهَا *** لإِخْوَتِهِ الْمِرْآةُ ذُو النُّورِ مِكْحَلاَ



و ذكرناالحر قبل ذلك في قول الناظم

هُوَ الْحُرُّ إِنْ كانَ الْحَرِيَّ حَوَارِيًّا ** لَهُ بِتَحَرّيهِ إلَى أَنْ تَنَبَّلاَ

فالحر هو الذي لم تستعبده الدنيا ولم يسترقه الهوى والمروءة هي كمال المرء بالأخلاق الطيبة
مرؤها أي صاحب المروءة لإخوته المرآة( ذو النور مكحلا ) المكحل هو ما يكتحل به

و كأن الناظم في هذا البيت أشار إلى أن رجل المروءة الذي يتصف بالمروءة نفعه لإخوانه
كنفع المرآة لهم فلما تنظر إلى المرأة تستطيع أن تصلح من شأنك فهكذا صاحب المروءة
يكون سبباً في صلاح حال إخوانه فيدلهم على عيوبهم ليبتعدوا عنها كما تدل المرآة الناظر
إليها على عيوبه و كأنه أشار إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم (المؤمن مرآة أخيه المؤمن )

ثم أوصى بعد ذلك فقال

أَخي أَيُّهَا الْمُجْتَازُ نَظْمِي بِبَابِهِ *** يُنَادَى عَلَيْهِ كَاسِدَ السُّوْقِ أَجْمِلاَ

وَظُنَّ بِهِ خَيْراً وَسَامِحْ نَسِيجَهُ *** بِالأِغْضاَءِ وَالْحُسْنَى وَإِنْ كانَ هَلْهَلاَ

وَسَلِّمْ لإِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ إِصَابَةٌ *** وَالأُخْرَى اجْتِهادٌ رَامَ صَوْبًا وَأَمْحَلاَ

وَإِنْ كانَ خَرْقُ فَادرِكْهُ بِفَضْلَة *** مِنَ الْحِلْمِ ولْيُصْلِحْهُ مَنْ جَادَ مِقْوَلاَ


( أخي أيها المجتاز ) هذه مأخوذة من الجواز بمعنى العبور
( ينادى عليه كاسد السوق اجملا ) الكساد ضد الرواج و أجملا أي ائتِ بالقول الجميل
و ظن به خيراً وسامح نسيجه النسيج هو فعيل بمعنى المفعول أي المنسوج
و الإغضاء بمعنى غض الطرف عن العيب أي غض طرفك عن عيب شيخك و هذا من أدب الطالب مع معلمه
والهلهل هو الثوب الخفيف الضعيف النسج و الإصابة هو الوصول الي الصواب والحق
و الإجتهاد هو بذل الجهد في إدراك الصواب (رام صوباً ) الصوب هذا هو المطر
( و أمحلا) أي دخل في المحل و هو يكنى عن إنقطاع المطر و تيبس الأرض بسبب انقطاع هذا المطر
( و إن كان خرق ) الخرق بمعنى العيب (فادركه ) أي تداركه (بفضلة ) فضلة الشيء أي ما يفضل عنه
( وليصلحه من جاد مقولا ) المقول هو اللسان
معنى هذه الأبيات الناظم يقول

يا سامع قصيدتي أحسن القول فيها بإظهارمحاسنها و إخفاء مساوئها و أحسن الظن بناظمها وبنظمه
و سامح نظمه هذا الشبيه بالمنسوج لأن النظم ضم كلمة إلى أخرى كما أن النسيج ضم خيط إلى أخر
ليصبح قماشاً فتجاهل عن غفواته و غض طرفك عن ذلاته و إن كان هذا النظم كالثوب الضعيف في ركاكة ألفاظه
و تفاهة معانيه و هذا تواضع من الناظم رحمه الله تعالى فهو يشبه نظمه بأنه ضعيف ركيك الألفاظ و هذا من
تواضع الإمام الشاطبي رحمة الله عليه وإلا فنظمه آية في القوة و الإبداع وسمو المعني
ثم يقول ابتعد عن لومي فهي إما أحدى الحسنيين إما أني أصبت فيكون لي أجرين وإما أني أخطأت
ولكن كفاني الإجتهاد فنلتُ شرف الإجتهاد
وهذا إشارة إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم ( من إجتهد فأصاب و من إجتهد وأخطأ فله أجر )
فلا ينبغي أن تلومه في كلتا الحالتين
ثم يقول و إن وجدت عيباً في نظمي فتدارك هذا العيب بفضله من حلمك أي كن حليماً عليًّ لا تقسو علىَّ
ولتصلح هذا العيب إن كنت من أهل الإصلاح و على علم بالقراءات و علومها

ثم قال رحمة الله عليه

وَقُلْ صَادِقًا لَوْلاَ الْوِئَامُ وَرُوحُهُ *** لَطاَحَ الأَنَامُ الْكُلُّ فِي الْخُلْفِ وَالْقِلاَ


الوئام بمعنى الوفاق و طاح بمعنى هلك و الأنام هما الثقلانِ الجن والإنس
الخلف بمعنى الإختلاف و القلا هو البغض والكراهية
و كأن الناظم رحمه الله تعالى يقول أن الوفاق هو سبب الحياة الهادئة و الإختلاف هو سبب الهلاك و الدمار
و هذا كالمثل الذي يقول لو لا الوئام لهلك الأنام و هذه حكمة صادقة

ثم أوصى بعد ذلك فقال

وَعِشْ سَالماً صَدْراً وَعَنْ غِيبَة فَغِبْ *** تُحَضَّرْ حِظَارَ الْقُدْسِ أَنْقَى مُغَسَّلاَ


( الغيبة )هي ذكر المرئ آخاه بما يكره (و غب ) أي فارق و ابتعد عن هذه الغيبة
(تحضر إذا كنت حاضراًالحظار بمعنى الحظيرة و هي التي يحوط بها على الماشية لتقيها الحر والبر
و القدس بمعني الطهر و هو أشار لحظيرة القدس إلى الجنَّة و المغسل بمعنى المغسول

و كأن الناظم رحمه الله تعالى يقول إن سالم الصدر عن الغش والغل لا يحضر مواطن الغيبة
و لا يشارك فيها و إن حضر مجالس أهل الغيبة فإن ابتعد عن هذه الغيبة وعن هذا الخطر
فإن الله عز و جل سيدخله حظار القدس في الجنة مع الأبرار نقياً من الذنوب طاهراً من العيوب

ثم قال بيتاً خطيراً جداً لو فهمنا معناه يقول

وَهذَا زَمَانُ الصَّبْرِ مَنْ لَكَ بِالَّتِي *** كَقَبْض عَلَى جَمْر فَتَنْجُو مِنَ الْبَلاَ


كأن الناظم يشير إلى زمانه الذي هو فيه بأنه زمان فتن ويحتاج إلى صبر لأنه قد أوذي فيه المحق
و أكرم فيه المبطل و أصبح فيه المعروف منكراً و المنكر معروفاً فمن يصبر على هذه الشدة
كمن يقبض على الجمر
إشارة إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم ( يأتي على الناس زمان الصابر فيه على دينه كالقابض على الجمر )

فتنجو من البلا أي من عذاب الآخرة

فإن كان الناظم تحدث عن حال زمانه بأنه زمان فتن و يحتاج إلى الصبر على الفتن فو الله
فإن زماننا أشد إحتياجا ً إلى الصبر على الفتن من زمن الشاطبي فهذا حقاً هو زمان الفتن
نسأل الله العفو فقال رحمه الله تعالى

وَلَوْ أَنَّ عَيْنًا سَاعَدتْ لتَوَكَّفَتْ *** سَحَائِبُهَا بِالدَّمْعِ دِيمًا وَهُطّلاَ

وَلكِنَّها عَنْ قَسْوَةِ الْقَلْبِ قَحْطُهاَ *** فَيَا ضَيْعَةَ الأَعْمَارِ تَمْشِى سَبَهْلَلاَ


و هذا البيت من الأبيات المهمة جداً في القصيدة فهو يقول رحمه الله
( وَلَوْ أَنَّ عَيْنًا سَاعَدتْ لتَوَكَّفَتْ ) توكفت بمعنى هطلت أي هطلت دموعها و السحائب جمع سحابة
فشبهها بالسحائب في هطول دمعها والديم هو المطر الدائم و هطلا جمع هاطل و هو المتتابع من الأمطار
(و لكنها عن قسوة القلب قحطها )القحط هو الجدب
( فيا ضيعة الأعمال تمشي سبهللا ) السبهلل هو الشيء الفارغ
والمعنى لو أن عيناً ساعدت صاحبها على البكاء على تقصيره في طاعة الله عز و جل لهطلت مدامعها
و لم ينقطع بكائها أبداً ولكن قلة بكائها صادرة عن قسوة القلب بسبب الغفلة عن ذكرالله عز و جل
فهو يحذر أن تمر الأعمار في اللهو و اللعب و فيما لا يعود بالنفع على الإنسان

و هذه وصية غالية من وصاية إمامنا رحمة الله عليه ثم قال

بِنَفسِي مَنِ اسْتَهْدَىَ إلى اللهِ وَحْدَهُ *** وَكانَ لَهُ الْقُرْآنُ شِرْبًا وَمَغْسَلاَ

وَطَابَتْ عَلَيْهِ أَرْضُهُ فَتفَتَّقَتْ *** ِ بكل عَبِير حِينَ أَصْبَحَ مُخْضَلاَ


فهو يقول أفدي نفسي من كل مكروه (من استهدى الى الله وحده و كان له القرآن شربا و مغسلا )

أي كان له القرآن بملازمته و تلاوته و العمل به مطهراً له من الذنوب لأن القرآن يغسل ذنوب العبد
و لكن لمن عمل بالقرآن و قام به حق القيام و طابت له الأرض بصلاح حاله مع الله عز و جل
و قوله ( فتفتقت بكل عبير ) لما يثني أهل الأرض عليه بسبب خيره الذي ناله من تلاوته لكلام الله عز وجل

فكأن الأرض كثرت بركتها بسبب هذا الحامل لكتاب الله الذي يقوم به حق القيام


⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩



و ( مخضلا ) هذه تعني ما أفاض الله عز وجل عليه من النعم فعليه أن يحافظ على هذه النعم
ويتقي الله عز وجل فيما أعطاه من نعمة القرآن

ثم قال رحمه الله تعالى

فَطُوبى لَهُ وَالشَّوْقُ يَبْعَثُ هَمُّهُ *** وَزَنْدُ الأَسَى يَهْتَاجُ فِي الْقَلْبِ مُشْعِلاَ

هُوَ المُجْتَبَى يَغْدُو عَلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ *** قَرِيباً غَرِيباً مُسْتَمَالاً مُؤَمَّلاَ


( طوبى )هذه هي درجة في الجنة وقيل شجرة في الجنة يسير الراكب في ظلها مائة عام

كأن الناظم يقول رحمة الله إن الله عز و جل أعد العيش الناعم لمن اهتدى إلى الحق واتبع أوامر الله عز وجل
فيحترق قلبه حزناً و حسرةعلى ما ضاع من عمره في غيرذكر الله عز و جل و هذا المستهدي
هو الذي إختاره الله عز و جل يمر على الناس قريباً من الله تعالى بسبب إيمانه و يخفض جناحه
و يتواضع للناس ابتغاء مرضاة الله عز و جل و هو في هذه الحالة يلجأ الناس إليه لأنه قريب من الله عز و جل
متمسكاً بما في كتابه سبحانه و تعالى فيرجو الناس منه الدعاء في الشدائد لما يلتمسوه فيه من الخير
و القرب من الله تبارك و تعالى

قال بعد ذلك

يَعُدُّ جَمِيعَ النَّاسِ مَوْلى لأَنَّهُمْ ****** عَلَى مَا قَضَاهُ اللهُ يُجْرُونَ أَفْعَلاَ

يَرَى نَفْسَهُ بِالذَّمِّ أَوْلَى لأَنَّهَا ******* عَلَى المَجْدِ لَمْ تَلْعقْ مِنَ الصَّبْرِ وَالأَلاَ


يعني أن المجتبى هذا الذي اختاره الله عز و جل يعتقد كل الناس سادات أقدارهم عالية
تواضعاً منه لله سبحانه فلا يحتقر أحداً من عباد الله صالحاً أو طالحاً لأن أفعالهم تجري على ماسبق به القضاء
ثم قال يَرَى نَفْسَهُ بِالذَّمِّ أَوْلَى أي أنه يذم نفسه بسبب أنها لم تصبر و لم تتحمل كل المكاره و المشاق
و الألا شجر حسن المنظر مر الطعم

و قال بعد ذلك

وَقَدْ قِيلَ كُنْ كَالْكَلْبِ يُقْصِيهِ أَهْلُهُ ****** وَمَا يَأْتَلِى فِي نُصْحِهِمْ مُتَبَذِّلاَ


و هذا مثل كان يقوله بعض الناس كن كالكلب في الوفاء فالكلب يتسم بالوفاء
و إن كان بعض القاد قد عاب هذا اللفظ على الأمام رحمه الله
إلا أنه يقصد به صفة مهمة جداً أن الكلب الذي يتصف بصفة الوفاء إن طرده أهله و أبعدوه عن دارهم
فإنه مع ذلك لا يألو نصحاً إذا رأى لصاً يقتحم دار أصحابه فإنه ينبح و يرفع صوته ليعلم أهله بخطورة ما يحدث
من اقتحام هذا اللص فمهما فعل به و مهما طرد إلا أنه ينصح أهله وفاءً منه إليهم فهو كن كهذا الحيوان
في هذه القيمة و هي قيمة الوفاء و لا تأتلي نصحاً لإخوانك مهما كان بينك و بينهم
فإن الله عز و جل لا يبتلي عبداً في هذه الحياة بفقر أو مرض إلا ليكفر ذنوبه و يرفع درجته في الآخرة

قال بعد ذلك

لَعَلَّ إِلهَ الْعَرْشِ يَا إِخْوَتِي يَقِى **** جَمَاعَتَنَا كُلَّ المَكاَرِهِ هُوَّلاَ

وَيَجْعَلُنَا مِمَّنْ يَكُونُ كِتاَبُهُ **** شَفِيعاً لَهُمْ إِذْ مَا نَسُوْهُ فَيمْحَلاَ


طبعاًيمحل هذه تفيد لما نقول محل به بمعنى أذاع فعله القبيح فكأن الناظم يرجو من الله عز و جل
أن يحفظنا من البلايا في الدنيا و الآخرة و يجعلنا ممن يكون القرآن شفيعاً له يوم القيامة
إذا لم نقصر في حقه و إلا فإن القرآن يشكو إلى الله عز و جل

و في هذا إشارة إلى قوله صلى الله عليه و سلم : ( القرآن شافع مشفع و ماحل مصدق من شفع له القرآن يوم القيامة نجا و من محل به القرآن يوم القيامة كبه الله في النار على وجهه )

ثم ختم هذه المقدمة قائلاً

وَبِاللهِ حَوْلِى وَاعْتِصَامِي وَقُوَّتِى **** وَمَاليَ إِلاَّ سِتْرُهُ مُتَجَلِّلاَ

فَيَا رَبِّ أَنْتَ اللهُ حَسْبي وَعُدَّتِي **** عَلَيْكَ اعْتِمَادِي ضَارِعًا مُتَوَكِّلاَ


و الحول هو التحول من أمر إلى أمر والإعتصام هو الإمتناع عن كل ما يغضب الله عز و جل
والتجلل يمعنى التغطي و العدة هي ما يعد لدفع النوازع و البلايا و الضارع هو الذليل
و المتوكل الذي يعتمد على الله عز و جل و يكل إليه جميع الأمور

و كأن الناظم يقول إن تحولي من المعصية إلى الطاعة بيد الله عز و جل وحده لا يتم إلا بتوفيق منه عز و جل

و في الحديث الصحيح ( لا حول و لا قوة إلا بالله كنز من كنوز الجنة )

و كأنه أشار إلى أن القوة التي يستمدها من الله عز و جل لابد أن يستغلها في طاعته سبحانه و تعالى

و يقول ابن مسعود رضي الله عنه في تفسير لا حول و لا قوة إلا بالله أي لا تحول عن معصية الله
إلا بعصمة الله و لا قوة على طاعة الله إلا بعون الله
و قوله (وَمَاليَ إِلاَّ سِتْرُهُ مُتَجَلِّلاَ )يعني ليس لي ما أعتمد عليه إلا ما جللني به من ستره في الدنيا

و أرجو منه ذلك يوم القيامة (فَيَا رَبِّ أَنْتَ اللهُ حَسْبي وَعُدَّتِي ) أي يا مدبر أموري أنت الذي تكفيني
كل سوء و كل هم و جعلت إعتمادي عليك وحدك لا على غيرك هذا مقصود قوله عليك اعتمادي
ضارعاً متوكلاً أي أن إعتمادي عليك وحدك حال كوني متضرعاً إليك ذليلاً بين يديك
مفوضاً جميع أموري إليك

هذه نصائح إمامنا الشاطبي رحمة الله تعالى عليه ووصاياه التي ينصح بها أهل القرآن و طلبة هذا العلم
و المتأمل في حال الإمام الشاطبي يجد قمة تواضعه و حبه لطلبة العلم و شفقته عليهم
و لقد ذكر كثير من العلماء مناقب كثيرة لهذا الإمام نختم بها هذا اللقاء المبارك في ختامنا لهذه المقدمة
فهذا الإمام السبكي يقول في طبقاته ( كان الشاطبي إمام القراءات في عصره حرر رواياتها
و رفع على هام الجوزاء راياتها – و الجوزاء هي برج في السماء سميت بذلك لأنها توجد في وسط السماء – فأصبح في وقته و الناس لغيره قالون –قالون هذه تعني جيد بالرومية و هو جناس
و عقدوا عليه إجماعهم و قالوا هو قالون ) طيب ما معنى قالون الأولى و قالون الثانية
فأصبح في وقته و الناس لغيره قالون قالون هذه تعني أن الناس تاركون .
و عقدوا عليه إجماعهم و قالون هو قالون هنا قالون بمعنى جيد . هذا يعد من باب الجناس
ثم ذكر الإمام السبكي بعد ذلك و قال ( انتهت إليه الرئاسة في اقراء القرآن و معرفة وجوهها و تقرير علومها )

و قال عنه ابن الجزري رحمه الله تعالى في طبقاته ( هو ولي الله العلامة أحد الأعلام الكبار المشهورين في الأقطار )

و قيل عنه كان عالماً بكتاب الله عز و جل قرأة و تفسيراً و بحديث رسو ل الله صلى الله عليه و سلم مبرزاً فيه
و كان إذا قرأ عليه صحيح البخاري و مسلم و الموطأ تصحح النسخ من حفظه و كان أوحد في علم العربية
و اللغة عارفاً بعلم الرؤيا
و كان رحمه الله تعالى يقول عند دخوله إلى مصر أنه يحفظ وقر بعير من العلوم
و كذلك إمامنا الشاطبي كانت له مناقب عظيمة جداً منها ما ذكره الإمام السخاوي رحمة الله عليه
فقال سمعت أبا عبد الله محمد بن عمر يقول حججت سنة ثمانين و خمسمائة فسمعت جماعة من المغاربة
يقولون من أراد أن يصلي خلف رجل لم يعصي الله فقط في صغره و لا كبره فليصلي خلف أبي القاسم الشاطبي

و قال صاحب الجوهر النضيد ( كان ذا أدب ووقار و صلاح تظهر فيه علامة الصالحين و تلوح فيه كرامات
الأولياء المبصرين )
و هناك كذلك الإمام أبو المعالي يقول أن الشاطبي قال رأيت النبي صلى الله عليه و سلم عشر ليالي متواليات
بالروضة الشريفة فقرأت عليه القرآن فيها و إنه صلى الله عليه و سلم قال لي حماك الله من الشبه .

كذلك روى الإمام السخاوي في جمال القراء فقال : كان الشاطبي إذا جلس للإقراء لا يجلس إلا على طهارة
و روى كذلك الإمام شمس الدين أبي القيم محمد الأثري السلفي فقال أخبرني شيوخنا الثقات عن شيوخهم عن الشاطبي أنه كان يصلي الصبح بالمدرسة الفاضلية بالقاهرة ثم يجلس للإقراء فكان الناس يتسابقون إليه ليلاً
يريدون أن يحجزوا مكانهم للقراءة على الإمام الشاطبي فيأتون بالليل و يجلسون أمام الدار ليأخذوا أدوارهم
مبكراً
و كان إذا جلس لا يزيد عن قوله من جاء أولاً فليقرأ . فوافق بعض الأيام أن بعض أصحابه جاء أولاً فلما
استوى الشيخ قاعداً قال من جاء ثانياً فليقرأ و هذا عجيب فهو دائماً يقدم الأول

لكنه أخر الأول و قدم الثاني فشرع الثاني في القراءة و بقي الأول لا يدري حاله
فأخذ يتفكر فيما وقع منه فتذكر أنه أجنب تلك الليلة و من شدة حرصه على حضور المجلس
نسي الإغتسال فلذلك أشار الشيخ إلى الثاني بالقراءة فذهب الرجل الأول فاغتسل ثم رجع
فلما حضر و كان الثاني قد فرغ قال الشاطبي من جاء أولاً فليقرأ فقرأ و هذه من كراماته رحمة الله عليه

هذا مما أردت أن أقف عليه معكم في أحوال هذا الإمام العظيم الذي جعله الله عز وجل أعجوبة عصره في العلم و ذكاء و في شتى المجالات مع أنه كان كفيفاً لا يبصر و هذا من كرم الله عز و جل على من يتقيه و من يخلص قال الله تعالى ( و اتقوا الله و يعلمكم الله ) فلنحرص على طلب هذا العلم و ليكن هؤلاء الرجال قدوتنا نقتدي بهم و نسلك مسلكهم فهم لما أخلصوا لله عز و جل أعطاهم الله فوق ما يريدون نسأل الله عز وجل أن يرزقنا و إياكم الإخلاص قولاً و عملاً و أن ينفعنا و إياكم بهذا العلم العظيم و أن يفيض علينا من نعمه و علمه إنه على ما يشاء قدير و بالإجابة جدير و إلى هنا نكون قد انتهينا من مقدمة هذا المتن و نشرع في الحلقة القادمة إن يسر الله عز و جل في شرح أول أبواب هذا المتن باب الإستعاذة و باب البسملة هذا و إن كان من توفيق فمن الله عز و جل و إن كان من خطأ أو سهو أو نسيان فمني و من الشيطان و أعوذ بالله أن أذكركم به و أنساه و أسأل الله تبارك و تعالى أن يجمعنا بكم على خير و أستودكم الله الذي لا تضيع ودائعه



⤵⤵⤵⤵⤵⤵⤵⤵⤵


04-27-2010 08:18 صباحا
مشاهدة مشاركة منفردة [1]
أم حذيفة المصرية
عضو فعال نشط
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 04-13-2010
رقم العضوية : 1166
المشاركات : 18
الجنس : ذكر
قوة السمعة : 10
 offline 
look/images/icons/i1.gif ◙ تفريغ شرح متن الشاطبية ► وصايا لطلبة العلم ◄.. الحلقة السادسة ◙
ماشااااااء الله اللهم بااارك ,,, بارك الله فيكِ حبيبتي رووح وجزاااااك الله عنا خير الجزاء

بجد اسعدتى قلبي ربي يسعد قلبك في الدنيا والآخرة اللهم ءامين

05-02-2010 07:49 مساء
مشاهدة مشاركة منفردة [2]
ريم الشمري
معين على الخير
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 08-23-2009
رقم العضوية : 32
المشاركات : 266
الجنس : ذكر
قوة السمعة : 10
 offline 
look/images/icons/i1.gif ◙ تفريغ شرح متن الشاطبية ► وصايا لطلبة العلم ◄.. الحلقة السادسة ◙
حرم الله أنـاملك عن النـار
توقيع :ريم الشمري
سبحان الله وبحمدة .. سبحان الله العظيـم




05-02-2010 08:04 مساء
مشاهدة مشاركة منفردة [3]
روح و ريحان
معين على الخير
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 10-04-2009
رقم العضوية : 265
المشاركات : 60
الجنس : أنثى
قوة السمعة : 11
 offline 
look/images/icons/i1.gif ◙ تفريغ شرح متن الشاطبية ► وصايا لطلبة العلم ◄.. الحلقة السادسة ◙
بارك الله فيكنَّ أخواتي و نفع بكنَّ

إن شاء الله ننسق مع بعض لنكمل مسيرة التفريغ

حتى يتم تفريغ جميع المحاضرات

فهي محاضرات قيمة و جديرة بالعناية و الإهتمام

جعل الله هذا العمل خالص لوجهه و تقبله منا ونفع به

طلبة هذا العلم الشريف




المواضيع المتشابهه
عنوان الموضوع الكاتب الردود الزوار آخر رد
بشري ( برنامج الذهبي لتفريغ المحاضرات ) مريم المصريه
7 3529 النفس التواقة
تفريغ محاضرات الأستاذ عبدالعزيز شرح الألفية النفس التواقة
9 2909 النفس التواقة
استفسار عن باقي التفريغ أم أيمن
1 2040 أم أيمن
لمن يريد تفريغ المحاضرات اليكم برنامج تفريغ الأشرطة ( الإصدار الثالث ) خادم للقرآن
8 2977 مريم81
مطلوب مشرف او مشرفة يقوم يتفريغ الدروس أمة للرب
3 1348 أمة للرب

الكلمات الدلالية
لا يوجد كلمات دلالية ..


 







الساعة الآن 10:57 مساء