أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في منتدى القرآن حياتنا | QuRaNoUrLiFe، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .






◙ تفريغ شرح متن الشاطبية ► فضل القرآن وأهله ◄.. الحلقة الثانية ◙

تفريغ شرح متن الشاطبية ( فضل القرآن وأهله ).. الحلقة الثانية الحمدللهرب العالمين والصلاه والسلام على اشرف المرسلين وخا ..



03-25-2010 11:41 مساء
ريم الشمري
معين على الخير
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 08-23-2009
رقم العضوية : 32
المشاركات : 266
الجنس : ذكر
قوة السمعة : 10
 offline 
↡↡↡↡↡↡↡↡↡↡↡
تفريغ شرح متن الشاطبية ( فضل القرآن وأهله ).. الحلقة الثانية


الحمدللهرب العالمين والصلاه والسلام على اشرف المرسلين وخاتم النبيين سيدناونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيراً إلى يوم الدين أما بعد:
نبدأ اليوم إن شاء الله مع بدايات متن الشاطبية وهو يبدأ بخطبه الكتابويقول الناظم رحمه الله تعالى:بَدَأْتُ بِبِسْمِ اْللهُ فيِ النَّظْمِ أوَّلا ** َتَبَارَكَ رَحْمَانًا رَحِيمًا وَمَوْئِلاَ


معنى هذا الكلام ان الناظم يخبر انه بدأ بالتسمية فى أول نظمه ( بَدَأْتُ بِبِسْمِ اْللهُ ) ومعنى بدأت أي قدمت .. عندما تقول بدأت بكذا أي قدمت فالباء الأولى لتعديه الفعل والثانية التي في أول البسملة ( ِبِسْمِ ) بمعنى بدأت بهذا اللفظ أي قلت بسم الله

أما ( النَّظْمِ ) فهو في الأصل بمعنى الجمع ثم غلب على جمع الكلمات التي انتظمت شعراً فهي بمعنى منظوم .. والفرق بين الشعر والنظم أن الشعر الذي يحتاج إلى العاطفة بمعنى نجد الشعراء يكتبون شعرهم تغلب عليهم العاطفة فمن يمدح شخصا تغلب عليه عاطفة الحب أو طلب المال أو ما شابة فيبدأ بمدح هذا الرجل أو هذا الملك وما إلى ذلك وهناك شعر الرثاء وشعر الغزل وما إلى ذلك كل هذه الأنواع من الشعر تغلب عليها العاطفة
أما النظم فهو يخلو من العاطفة ويكون مع العلوم الشرعية, كما نرى متون التجويد والقراءات والمتون التي تتعلق بعلم الحديث ومصطلح الحديث والفقه وأصوله والعقيدة وغير ذلك
فنقول نظم أو متن ولا نقول شعر, ويجوز كذلك أن نعتبر هذا النظم مصدر.

أما كلمه ( تَبَارَكَ ) هي تفاعل على وزن تفاعل من البركة والبركة كثره الخير ونموه واتساعه, لما قال ربنا سبحانه وتعالى في كتابه "كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته" أي أن هذا الكتاب كثير الخير كما قال "إنا أنزلناه في ليله مباركه" أي ليله كثيرة الخير.

وقوله ( رَحْمَانًا رَحِيمًا ) يريد به تكمله لفظ *بسم الله الرحم الرحيم* لان النظم لم يسعفه ولم يساعده على أن يقول بدأت ببسم الله الرحمن الرحيم, لو قال ذلك لاختل ميزان البيت فجعل كلمه رحمانا رحيما مؤخرة لضرورة الشعر
والفرق بين الرحمن والرحيم وهما من أسماء الله عز وجل أن الرحمن تعنى عموم الرحمة فرحمته وسعت كل شئ لذلك كان من دعاء احد الصالحين ""اللهم إنك قلت في كتابك ورحمتي وسعت كل شئ وأنا شئ فلتسعني رحمتك"" فالرحمن هو واسع الرحمة.
أما كلمه رحيم فهي تخص المؤمنين فهي رحمه خاصة & فالرحمن من الرحمة العامة والرحيم من الرحمة الخاصة التي تخص المؤمنين وحدهم & ويؤيد هذا القول قول الله عز وجل ""وكان بالمؤمنين رحيما "" .

أما كلمه ( مَوْئِلاَ ) فهي حال, والموئل بمعنى المرجع والملجأ وفى الحديث لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك
.....

قال الناظم بعد ذلك:

وَثَنَّيْتُ صَلَّى اللهُ رَبِّي عَلَى الِرَّضَا ** مُحَمَّد الْمُهْدى إلَى النَّاسِ مُرْسَلاَ

اخبر الناظم كذلك انه ثنى بالصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم .

( عَلَى الِرَّضَا ) بمعنى ذي الرضا أي الراضي, من قول الله عز وجل"ولسوف يعطيك ربك فترضى "
وفى الحديث "أما يرضيك ألا يصلي عليك احدُ من أمتك مرة إلا صليت عليه عشرا ولا يسلم عليك احدُ من أمتك إلا سلمت عليه عشرا".

و ( الْمُهْدى ) مأخوذ من قوله صلى الله عليه وسلم: إنما أنا رحمه مهداة .
وقوله ( مُرْسَلاَ ) هو حال كذلك من الضمير في المهدي لان الله عز وجل أرسله هدايةً ورحمةً للعالمين فقال سبحانه : { وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين }
....



قال الناظم بعد ذلك::

وَعِتْرَتِهِ ثُمَ الصَّحَابَةِ ثُمّ مَنْ *** تَلاَهُمْ عَلَى اْلإِحْسَانِ بِالخَيْرِ وُبَّلاَ

العتره المقصود بها هنا عتره النبي صلى الله عليه وسلم وهم أهل بيته, لقوله صلوات الله وسلامه عليه : * و عترتى أهل بيتي *
وروى تفسيره كذلك بأزواجه وذريته , وقال مالك بن أنس: أهله الأدنون وعشيرته الأقربون
فكانت العترةُ أصحاباً ولم يكن كل الأصحاب عتره أي أن أهل بيته والمقربون منه هم عترته و أصحابه وليس كل أصحابه من أهل بيته

ثم ذكر بعد ذلك ( الصَّحَابَةِ ) ليَعُم .. فالعتره هم المقربون من النبي صلى الله عليه وسلم ثم الصحابة
و( الصَّحَابَةِ ) هو اسم جمع للصحابي.
والصحابي هو من رأى النبي صلى الله عليه وسلم أو صحبه أو نقل عنه.

أما قوله ( ثُمّ مَنْ تَلاَهُمْ عَلَى اْلإِحْسَانِ ) أي تبعهم على طريقة الإحسان , ونحن نعرف أن الإحسان كما جاء في الحديث أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ,وهذا أعلى مراتب الإيمان .

وقوله ( وُبَّلا َ) الوبل جمع وابل وهو المطر الغزير , كما قال في القرآن : { فأصابها وابل }
فشبه الصحابة رضي الله عنهم بالأمطار لنفعهم المسلمين كما ينفع المطر أصحاب البلاد والزرع وما إلى ذلك .
...


قال بعد ذلك الناظم:
وَثَلَّثْتُ أنَّ اْلَحَمْدَ لِلهِ دائِمًا *** وَمَا لَيْسَ مَبْدُوءًا بِهِ أجْذَمُ الْعَلاَ

اخبر انه ثلث بالحمد أي انه ذكر اسم الله تعالى أولاً ثم ذكر النبي صلى الله عليه وسلم وعترته وصحابته وتابعيهم ثم ذكر الحمد ثالثاً
فليس مراده انه ذُكِرَ ثالث الأبيات بل مراده انه لم يثلث إلا بالحمد وان كان في بيتاً رابع

و( اْلَحَمْدَ ) هو الثناء, ويجوز فتح إن وكسرها في البيت أي يجوز أن أقول ( َثَلَّثْتُ أنَّ اْلَحَمْدَ ) ويجوز ( َثَلَّثْتُ إنَّ اْلَحَمْدَ ) لكن الذي تلقينا به عن شيوخنا بفتح الهمزة , وهو الأرجح
فالفتح على تقدير وثلثت بأن الحمد أما الكسر فعلى تقدير فثلثت فقلت إن الحمد
وقد يجوز كذلك أن تكون بمعنى نعم, فيجوز رفع الحمد بعدها ونصبها والرواية هنا على النصب

وقوله (دائِمًا ) أي مستمراً.

أما قول الناظم ( وَمَا لَيْسَ مَبْدُوءًا بِهِ أجْذَمُ الْعَلاَ)
فالجذم: هو القطع, أشار إلى ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم : *كل أمر ذي بال لا يُبدَأُ فيه بحمد الله فهو أجذم * ويروى فهو اقطع ,
إذن كل ما لم يبدأ بحمد الله تعالى يكون ناقصاً هذا معنى البيت
لذلك إن قيل قد بدأ الناظم ببسم الله ولم يبدأ بالحمد بل جعله ثالثاً نقول تثليثه بالحمد لا يخرجه عن البداءه لان الجميع ( يعنى الحمد وما تقدم) مبدوء به لأنه ذكره قبل الشروع في الأحكام التي ضمنها هذا النظم

وكلمه ( الْعَلاَ ) هذه بفتح العين أصلها (العلاء) وهى بمعنى الرفعة والشرف وجاءت مكسورة لتناسب قافيه البيت .
...



ذكر الناظم بعد ذلك :
وَبَعْدُ فَحَبْلُ اللهِ فِينَا كِتَابُهُ *** فَجَاهِدْ بِهِ حِبْلَ الْعِدَا مُتَحَبِّلاَ

أي وَبَعْدُ هذه البداءه (فَحَبْلُ اللهِ فِينَا كِتَابُهُ ) , وكلمة بعد أو أما بعد .. تأتي للفصل بين المقدمة و ما هو من جنسها في الموضوع
إذن كما قال الناظم فَحَبْلُ اللهِ فِينَا كِتَابُهُ هو ما جاء في تفسير قوله تعالى "واعتصموا بحبل الله جميعا " أنه القرءان
وقال عليه الصلاة والسلام هو حبل الله المتين.

قوله ( فَجَاهِدْ بِهِ ) أي جاهد بالقرءان , كما قال تعالى "فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهاداً كبيراً" أي بحججه وأدلته وبراهينه.
والحَبلُ بفتح الحاء يستعار للسبب وكذلك القرءان هو سبب المعرفة لأنه وصله بين العبد وبين ربه.

أما ( الحِبْلَ ) بكسر الحاء : الداهية هذا معناه في اللغة.

و ( الْعِدَا ) اسم جمع والمشهور فيه كسر العين وحكيَ ضمها كذلك.

أما قوله ( مُتَحَبِّلاَ ) يقال تحبل الصيد إذا أخذه بالحباله وهي الشبكة, ويكون المعنى في هذا البيت انصب الحبائل من الأعداء من الكفرة والمبتدعين لتصيدهم بحجج القرءان وأدلته إلى الحق أو تهلكهم بما تورده عليهم من الحجج والبراهين
فالمراد بالحبائل أدله القرءان وحججه الواضحة .
...


قال الناظم بعد ذلك :

وَأَخْلِقْ بهِ إذْ لَيْسَ يَخْلُقُ جِدَّةً *** جَدِيدًا مُوَاليهِ عَلَى الْجِدِّ مُقْبِلاَ

( أَخْلِقْ بهِ ) هذا لفظ تعجب وجاء بلفظ الامر, كقولك ما أَخلَقَهُ أي ما أحقه.

والهاء فى كلمه ( بهِ ) للقرءان.

و ( إذْ ) هنا : تعليل كما جاء فى قوله تعالى: ""ولن ينفعكم اليوم اذ ظلمتم "" .

قوله ( لَيْسَ يَخْلُقُ جِدَّةً ) أشار الى قوله عليه الصلاه والسلام: * ان هذا القرءان لاتنقضي عجائبه ولا يَخلَقُ على كثرة الرد *
وقول الناظم ( يَخْلُقُ ) فيه لغتان :
ضم الياء مع كسر اللام اي يُخلِقُ.


⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩



وفتح الياء مع ضم اللام اي يَخْلُقُ

وكلمة يَخلُقُ بمعنى: يبلى, فهكذا القرءان لايبلى ابداً على مر الزمان ولا يَخلَقُ ويجوز ولايَخلُقُ على كثره الرد .
و ( جَدِيدًا ) من الجِد او الجَد( بفتح الجيم) ومعناه: العز والشرف.

أما قوله ( مُوَاليهِ ) أي من لازمه وعمل بما فيه.

و ( الْجِدِّ ) ضد الهزل, وأشار بذلك الى قوله عليه الصلاه والسلام * يا ابا هريره تعلم القرءان وعلمه الناس ولاتزال كذلك حتى يأتيك الموت فإن أتاك الموت وانت كذلك حجت الملائكه الى قبرك كما يحج المؤمنون الى بيت الله الحرام* .

و ( مُقْبِلاَ ) كذلك حال, فكأن الناظم أراد أن يقول لك أقبل على هذا القرءان وتعاهده دائماً
لقوله صلى الله عليه وسلم * تعاهدوا هذا القران فوالذي نفسي بيده لهو اشد تفلتاً من الإبل في عقلها* او كما قال صلى الله عليه وسلم.
....

ننتقل بعد ذلك الى قول الناظم رحمه الله :
وَقَارِئُهُ الْمَرْضِيُّ قَرَّ مِثَالُهُ ** كاَلاتْرُجّ حَالَيْهِ مُرِيحًا وَمُوكَلاَ

طبعا هذا أشار إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم : * مثل المؤمن الذي يقرأ القرءان مثل الأترُجه ريحها طيب وطعمها طيب , ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرءان مثل التمرة لا ريح لها وطعمها حلو , ومثل المنافق الذي يقرأ القرءان مثل الريحانة ريحها طيب وطعمها مر ( من الظاهر فقط ) , ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرءان كمثل الحنظله لا ريح لها وطعمها مر*
يعني لا ظاهر ولا باطن.. الظاهر أسوأ من الباطن والباطن أسوء من الظاهر عافانا الله وإياكم وجعلنا الله وإياكم ممن يكونون كالأترجه ريحها طيب وطعمها طيب .

كلمة ( الْمَرْضِيُّ ) .. هذه صفة للقارئ وكنا قد تعرفنا على بعض المصطلحات في اللقاء السابق كالمقرئ والقارئ وما إلى ذلك , والمرضي هنا : المؤمن المذكور في هذا الحديث .. المؤمن الذي يقرأ القرءان ولا يكون مؤمناً إلى إذا عمل بما في القرءان { إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون } { الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون } { أولئك هم المؤمنون حقا } لا تنفع القراءة دون العمل ( أولئك هم المؤمنون حقا ) الذين يعملون بما فيه, إذن ليس معنى هذا الحديث أصل الإيمان فقط بل أصله ووصفة ( يعني هو يعمل بما في القرءان بأحكامه الظاهرة بتلاوته حق التلاوة ويعمل بأحكامه الشرعية بأن يطبقه على نفسه وعلى أقواله وأفعاله وتنعكس هذه الأحكام على أخلاقه)
لذلك عندما سُألت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عن خلق الرسول صلى الله عليه وسلم .. ماذا قالت؟ .. قالت: كان خلقة القرءان ...... كان قرءاناً يمشي على الأرض صلى الله عليه وسلم .
لذلك قال صلوات الله وسلامه عليه ما ءامن بالقرءان من أستحل محارمه ,

وقول الناظم ( قَرَّ ) بمعنى أستقر أي: أستقر مثاله في الحديث

ويقال ( الاتْرُجّ ) بتشديد الجيم ويجوز ( الأترنج) بالنون.

أما قوله ( مُرِيحًا وَمُوكَلاَ ) فهذه من أراح الطيب أي إذا أعطي رائحة الطيب.
(وَمُوكَلاَ) أي أكل الزرع وغيرة إذا أُطعم, فكأنه أراد أن يقول أن قارئ القرءان الذي يعمل بما فيه حاله طيبه ظاهرًا وباطنًا , شكله طيب في ظاهرة وباطنة طيب كذلك .. هذا معنى مريحا وموكلا
وهما حالان كذلك أي حال كونه طيب الظاهر والباطن .
...



يقبل الناظم بعد ذلك وصف قارئ القرءان فيقول :

هُوَ الْمُرْتَضَى أَمًّا إِذَا كَانَ أُمَّةً ** وَيَمَّمَهُ ظِلُّ الرَّزَانَةِ قَنْقَلاَ

( هُوَ ) ضمير القارئ , أي هو المرتضى قصده .. لأن معنى (الأَمّ ) أي القصد

و ( كَانَ ) بمعنى صار .

( أُمَّةً) هذه تقال للرجل الجامع للخير ..أمه.. كأنه قام مقام جماعة لأنه أجتمع فيه ما تفرق فيهم من الأعمال الصالحة, ومنه قوله تعالى : { إن إبراهيم كان أمة }.

( وَيَمَّمَهُ ) أي قصدهُ.

و ( الرَّزَانَةِ ) أي السكينة والوقار, وهنا البلاغة في هذا البيت أنه أستعار للرزانة ظلاً وجعل الرزانة والسكينة والوقار تقصِدُ قارئ القرءان كأنها تفتخر به لكثرة صفات الخير فيه , كما قال صلى الله عليه وسلم : ( من جمع القرءان متعه الله بعقلهِ حتى يموت )
وصدق النبي صلى الله عليه وسلم, والله هذه حقيقة إخواني وأخواتي كل شيوخنا ومن عرفنا وسمعنا عنهم حتى وإن ( الدقيقة الـ25 الثانية الـ10 ) بركة وطولاً في أعمارهم إلا أن عقولهم تبارك الله رب العالمين يكادون لا ينسون ولا يخطأون صدق النبي صلى الله عليه وسلم .
وهذه بركة القرءان ( من جمع القرءان متعه الله بعقله حتى يموت) انظر إلى هذه البشارة لتكون من أهل القرءان الذين قال عنهم النبي صلى الله عليه وسلم : (إن لله تعالى أهلين من الناس قيل من هم يا رسول الله قال: أعل القرءان هم أهل الله وخاصته ) فكفاكَ شرفًا أخي وكفاكِ شرفًا أختي أن تكوني من أهل القرءان الذين هم أهل الله عز وجل { إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور } هم الذين اصطفاهم الله عز وجل { ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا } وحامل القرءان في درجة النبوة إلا أنه لا يوحى إليه وتعرفون الفضل و الخيرية عندما يأتِ هذا الحامل *حامل القرءان يوم القيامة * ويقال له ارق وارتقِ ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية تقرءوها فيقرأ ويقرأ وكلما قرأ آية ارتفع بها درجة في الجنة, وتعرفون كذلك أن عدد درجات الجنة كعدد آي القرءان ومابين الدرجةِ والدرجة كما بين السماء والأرض -- الله أكبر -- انظر في القرءان كم آية فيه
في العد الكوفي 6236 آية إذن عدد درجات الجنة 6236 درجة, كلما تقرأ آية ترتقي درجة .. تقرأ آية كمان ترتقي الدرجة الثانية .. يااااااااه مابين الدرجة والدرجة كما بين السماء والأرض
والله هذه نعمه ونحن في غفلة .

هذا المرتضى الذي رضي بهذا القرءان ورضي بأحكامه وأخلاقه ..أمه ..أمه وحدة .

أما كلمة ( قَنْقَلاَ) فالقنقل هو الكثيب من الرمال, تسمعون عن الكثبان الرملية العظيمة رمال عظيمة مرتفعة ارتفاع عظيم .. ويقال أيضًا للمكيال الضخم وقد كان لكسرى كذلك تاج يسمى القنقل.
وتدل هذه الكلمة في هذا البيت لو استعرناها لقارئ القرءان فهو تشبيه له في عظيم أخلاقة وصفاته كالرمال العظيمة أي أن قارئ القرءان درجته عظيمة عند الله عز وجل كما ترى هذه الكثبان الرملية العظيمة .
...




يقول الناظم بعد ذلك:
هُوَ الْحُرُّ إِنْ كانَ الْحَرِيَّ حَوَارِيًّا *** لَهُ بِتَحَرّيهِ إلَى أَنْ تَنَبَّلاَ

أيضًا ( هُوَ ) كذلك ضمير للقارئ المرتضى قصده .

وكلمة ( الْحُرُّ ) الخالص من الرق, ومعناها في البيت الذي لم تسترقه الدنيا ولم يستعبده الهوى .
إذن حامل القرءان يجب أن يتصف بهذه الصفة, أنه ليس عبدًا للدنيا لابد أن يكون مع القرءان ويخشع لسماع القرءان ويعمل بما في أحكامه
لا تستعبده الدنيا ولا الهوى .. أو ما سمعتم قول الله عز وجل : {وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور }
متاع أما القرءان كنز ( كنز عظيم )
وقوله عليه الصلاة والسلام sad لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرًا منها شربة ماء )
إذن يا حامل القرءان ويا حاملة القرءان كيف تعرفون هذا وتركنون إلى الدنيا لو استمسكنا إخواني وأخواتي بهذا الكتاب العظيم والله لأغنانا الله عز وجل
وصدق النبي صلى الله عليه وسلم حين قال : ( من أراد الدنيا فعليه بالقرءان ومن أراد الآخرة فعليه بالقرءان ومن أرادهما معًا فعليه بالقرءان )
والآيات والأحاديث في ذلك كثيرة .

و ( الْحَرِيَّ ) بمعنى الحقيق الجدير .

و ( الحواري ) أي الناصر , ومنها كلمة الحواريين ( الناصرين المخلصين في ولايتهم ) ..
والياء في كلمة ( حَوَارِيًّا ) أصلها مشدده أي حواريًّا وخففت هنا لضرورة الشعر.

أما كلمة ( التحري ) فهي معناها بذل المجهود في طلب المقصود, أقول لك كما جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم ( عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق ( أي يطلبه ويبذله ) حتى يكتب عند الله صديقا , وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب ( عافانا الله وإياكم من ذلك ) حتى يُكتب عند الله كذابا)

إذن كلمة ( التحري ) معناها بذل المجهود في طلب المقصود واشتقاقه من الحري أي اللائق
و ( التحري ) تعني القصد مع فكر وتدبر واجتهاد, أن يطلب ما هو الأفضل وما هو الأحرى والأليق.

( إلَى أَنْ تَنَبَّلاَ ) أي إلا أن يموت, يقال تنبل البعير إذا مات .
والهاء في كلمة ( له ) للقرءان وفي تحريه للقارئ, فلابد على قارئ القرءان أن يكون حرًا لم تستعبده الدنيا ويتمسك بهذا القرءان إلى أن يلقى الله عز وجل .
...




يقول الناظم بعد ذلك :
وَإِنَّ كِتَابَ اللهِ أَوْثَقُ شَافِع *** وَأَغْنى غَنَاء وَاهِبًا مُتَفَضِّلاَ

هذا حث على التمسك بالقرءان والعمل بما فيه ليكون القرءان شفيع له.

وهو ( أَوْثَقُ شَافِع ) أي أقوى شافع وصفه بذلك لأن شفاعته مانعةٌ له من وقوعِهِ في العذاب وشفاعةُ غيرِهِ مخرجة له منه بعد وقوعه فيه
قال عليه الصلاة والسلام : ( من شفع له القرءان يوم القيامة نجا )
ونعرف قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( أقرءوا القرءان فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه ).

( وَأَغْنى غَنَاء ) أي هو أكفى كفاية, بمعنى كفاية القرءان أتم من كفاية غيرة.
قال صلى الله عليه وسلم : ( القرءان غِنًى لا فقر معه ولا غِنًى دونه وليس منا من لم يتغنى بالقرءان )
لذلك ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال هذه الكلمات حين دخل على أحد الصحابة وعنده متاعٌ رث .

أما قوله : ( وَاهِبًا مُتَفَضِّلاَ ) أي زائدًا في دوام هبتهِ وبذلها على الاستمرار من غير انقطاع .

فمعنى البيت أن القرءان هو أفضل شافع يوم القيامة لقارئة وهو أغنى ما يغني العبد القارئ للقرءان وهذا هبة وفضل من الله عز وجل على قارئ القرءان { ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء}.
...


قال الناظم بعد ذلك :
وَخَيْرُ جَلِيس لاَ يُمَلُّ حَدِيثُهُ *** وَتَرْدَادُهُ يَزْدَادُ فِيهِ تَجَمُّلاً

حقًا والله لو تدبرنا هذا البيت جيدًا من أفضل الأبيات التي وردت في متن الشاطبيه في التشبيه والبلاغة
( خَيْرُ جَلِيس ) القرءان خير جليس ولِما لا يكون خير جليس ؟!
وهو أحسن الحديث, قال رب العالمين في القرءان أولاً { الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ذلك هدى الله يهدي به من يشاء ومن يضلل الله فما له من هاد }

وقوله صلى الله عليه وسلم : ( ما تجالس قومٌ في بيت من بيوت الله تعالى يتلون كتاب الله ويتدارسونهُ بينهم إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة وذكرهم الله فيمن عنده) وفي رواية زاد ( إلا نزلت عليهم السكينة).

أما قوله : ( لاَ يُمَلُّ حَدِيثُهُ ) أي لا تمل أبدا ولا يصيبك الملل من تلاوة القرءان وسماعه
وأشار إلى قول بعضهم كل مكرر مملول إلا القرءان.. .. لو أنت مثلا تقرأ جريدة وأعدت قراءتها مرارًا كل يوم سوف تمل منها, أما إن قرأت فاتحة الكتاب كل يوم تشعر بسعادة فهذه حلاوة القرءان ..
سمعتم عن الصحابي الذي كان يتغنى بالقرءان سيدنا أبو موسى الأشعري رضي الله عنه وأرضاه كلما يذهب الرسول ويمر من عند بيته يسمعه يتغنى بالقرءان ومرةً قال له وأخبر أبو موسى أنه سمعه وهو يقرأ ويردد ويتغنى فقال أبو موسى: لو علمت أنك تسمعني لحبرته لك تحبيرا
ويكرر الآيات ويعيدها فكلمات القرءان لها مذاق .
وهذا الكافر الذي سمع القرءان من النبي صلى الله عليه وسلم ماذا قال ؟
يصف هذه الكلمات المليئة بالبلاغة والإعجاز.. فيقول: واللهِ إن فيه لحلاوة وإن علية لطلاوة وإن أعلاه لمثمر وإن أسفله لمغدق وأنه يعلو ولا يعلا عليه وما هو من كلام بشر..
وصدق الله لما قال : { وإنه لتنزيل رب العالمين } { نزل به الروح الأمين } { على قلبك لتكون من المنذرين } { بلسان عربي مبين }
فكل مكرر مملول فيه ملل إلا القرءان.

و الهاء في كلمة ( وَتَرْدَادُهُ ) تعود على القرءان, أي كثرة ترديد القرءان لأنه كلما ردد القرءان ازداد حسنًا وجمالا... وأنتم تعلمون أن كل حرف في القرءان بعشر حسنات كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من قرأ حرفًا من كلام الله فله حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا أقول الم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف )
تخيل أنك تقرأ *بسم الله الرحمن الرحيم * هذه الآية تحوي تسعة عشر حرفًا (( __ ونحن نقول تسعة عشر لابد في التسعة أن تخالف المعدود وهو العشرة يعني إن ذَّكرت كلمة عشر تُأنث تسعة تقول تسعة عشر , وإن ذَّكرت كلمة تسع تُأنث عشرة فتقول تسع عشرة)) هذه فائدة لُغوية

المهم * بسم الله الرحمن الرحيم * فيها تسعة عشر حرف مضروب في عشرة يكون الناتج مئة وتسعون حسنة ... فما بالك لو تقرأ البسملة هذه تجمع القراءات السبع مثلا أو القراءات العشر والقراء كلهم اتفقوا على أنها * بسم الله الرحمن الرحيم * وأنت في نيتك تقرأها للقراء العشرة فكأنك قرأت هذه الآية لعشرة قراء وكل قارئ عنده راويين فكأنك قرأتها عشرين مرة ... أنت قرأتها مرة واحدة ولكن بنيتك تقرأها للقراء العشرة برواتهم العشرين وكلهم اتفقوا على أنها * بسم الله الرحمن الرحيم * فتضرب 190 في 20 يكون الناتج 3800 هذا خير عظيم .
إذن كثرة ترديد كلام الله عز وجل يزيدك حسنًا وجمالاً

ويجوز أن تكون الهاء في كلمة ترداده تعود على القارئ لأنه يزداد بترداده من الثواب الجزيل وفوائد العلم الجليل ما يتجمل به في الدنيا والآخرة.
....


يقول الناظم بعد ذلك:
وَحَيْثُ الْفَتى يَرْتَاعُ فيِ ظُلُمَاتِهِ *** مِنَ اْلقَبرِ يَلْقَاهُ سَناً مُتَهَلِّلاً

انظر إلى هذه الكلمة ( وَحَيْثُ الْفَتى ) هو وصف القارئ هنا بالفتوة .. وليس معنى الفتوه هو المعنى الحالي المعروف هو فتوه في الشارع وفرد العضلات على أهل الشارع ... هنا يريده أن يفرد أخلاقة أخلاق أهل القرءان عندما يرونه الناس يقولون هذا هو حامل القرءان , والإخلاص أولاً
والفتوه بالقرءان الخلق الجميل لأنها تحوي جميع أنواع مكارم الأخلاق.

كلمة ( يَرْتَاعُ ) أي يفزع .

وأضاف ( الظُلُمَات) إلى الفتى لأنها ظلمات أعماله, هذه الظلمات القرءان يأتي فيخرجه منها إلى النور

في القبر يقول ( مِنَ اْلقَبرِ يَلْقَاهُ سَناً مُتَهَلِّلاً ) يلقاه القرءان كأنه نور متهلل فيفزع القرءان إليه ويقترب منه ليكون أنيسًا له ونورًا مضيئًا له في قبره ولا يصيبه الفزع
كما تعاهد القرءان في الدنيا فسيضل القرءان معه لن يتخلى عنه أبدا
قال صلى الله عليه وسلم : ( إن هذه القبور مملوءة على أهلها الظلمة وأن الله لينورها لهم بصلاتي عليهم )

كلمة ( سَناً ) هي بالقصر بمعنى الضوء
وبالمد لو قلنا ( السناء ) بمعنى الشرف والرفعة.

والهاء في كلمة ( يَلْقَاهُ ) للفتى أو للقرءان لأن كل واحد منهما يلقى الآخر

إذن القرءان يكون نورًا للمؤمن في قبره

وذكرنا حديث النبي صلى الله عليه وسلم لأبي هريرة لما قال : ( يا أبا هريرة تعلم القرءان وعلمه الناس ولاتزال كذلك حتى يأتيك الموت فإنه إن أتاك الموت وأنت كذلك حجت الملائكة إلى قبرك كما يحج المؤمنون إلى بيت الله الحرام )
....




قال الناظم بعد ذلك :
هُنَالِكَ يَهْنِيهِ مَقِيلاً وَرَوْضَةً *** وَمِنْ أَجْلِهِ فِي ذِرْوَةِ الْعِزّ يجتُلَى

( هُنَالِكَ ) إشارة إلى القبر .

( يَهْنِيهِ ) أي أن القبر يهنئ القارئ ويجوز أن تقول القرءان يهنئ القارئ, فالقرءان يهنئه أنه مات على الإيمان
والقبر يهنئه كذلك على أنه تعاهد هذا القرءان حتى وصل إلى القبر, فيبدأ القبر استقباله أحسن استقبال
ويكون له ( مَقِيلاً ) والمقيل هو موضع القيلولة ( الاستراحة في وسط النهار ) كما كان يقيل النبي صلى الله عليه وسلم وقيل من بين الظهر إلى صلاة العصر هذا وقت القيلولة.

فالوصف هنا أن هذا الرجل ( حامل القرءان ) عندما ينزل إلى القبر يشعر كأنه في مكان آمن لا يصيبه الفزع, إذن القبر يصير له كالمقيل وكالروضة بثواب القرءان
والمقيل لا يكون إلا موضعًا حسنًا ذا ظل وراحة, تجد المزارع في حقله يعمل من بعد صلاة الصبح حتى صلاة الظهر ثم يصلي ويتناول غداءه ويقول نقيل تحت هذه الشجرة يعني مكان آمن فيه ظل وفيه راحة وفيه هدوء
وكذلك القبر لا يكون مقيلاً إلا إذا كان ذا ظل وذا راحة

و ( الرَوْضَة ) المكان المتسع, قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار) .

قوله: ( َمِنْ أَجْلِهِ ) أي من أجل القرءان.

( فِي ذِرْوَةِ الْعِزّ ) الذروة من كل شئ هي أعلاه, عندما أقول ذروة الجبل يعني قمته.
وتقرأ بكسر الذال وضمها
يعني يجوز أن تقول ذِروة أو ذُروة.

و ( الْعِزّ ) هو الشرف .

و ( يجتُلَى ) بمعنى أنه بارز, كقولك اجتليت العروس إذا نظرت إليها بارزةً في زينتها
فلذلك القبر يتزين لحامل القرءان ويكون سببًا في راحته وهدوئه عندما ينزل, فلابد أن تعرف قيمة هذا القرءان فالقرءان لابد أن يكون قيمة كبيرة في حياتنا ليس مجرد كتاب نقوم بقراءته فقط
القرءان خير جليس كما قال الشاطبي .
...


أما قول الناظم:
يُنَاشِدُ في إرْضَائِهِ لحبِيِبِهِ *** وَأَجْدِرْ بِهِ سُؤْلاً إلَيْهِ مُوَصَّلاَ

كلمة ( يُنَاشِدُ ) من المناشدة وهي الإلحاح في المسألة .

والهاء في ( إرْضَائِهِ ) للقرءان .

( لحبِيِبِهِ ) الحبيب هو القارئ,
والهاء للقرءان
واللام في كلمة حبيبه هذه للتعليل, بمعنى لأجل حبيبة

يعني أنه يسأل القرءان الله عز وجل أن يعطي القارئ ما يرضى بهِ القرءان
إذن القرءان يطلب من ربنا ويلح على رب العالمين انه يرضي قارئ القرءان ويعطي قارئ القرءان ما يرضيه وما يرضى به القرءان
اسمع قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( يقول القرءان يوم القيامة ياربِ رضني لحبيبي )
القرءان يطلب من الله عز وجل أن يرضي حامله.

وقول الناظم ( وَأَجْدِرْ بِهِ ) أي ( الدقيقة الـ 49 الثانية الـ50 ) ما أجدر سؤلاً

( سُؤْلاً ) السؤل هو المسئول أي المطلوب, بمعنى وما أحق لإرضاء المطلوب بالوصول إلى القارئ
إذن أفضل السؤال هو سؤال القرءان لله عز وجل أن يرضي القارئ فما أجدر القرءان أن يسأل النجاة لصاحبه يوم القيامة ويطلب الرضى من الله عز وجل لحامله.
...



يقول الناظم بعد ذلك :
فَيَا أَيُّهَا الْقَارِي بِهِ مُتَمَسِّكًا *** مُجِلاًّ لَهُ فِي كُلِّ حَال مُبَجِّلا

نادى قارئ القرءان ( وياء للنداء كما نعرف )
قارئ القرءان هذا المتصف بالصفات المذكورة في هذا البيت وبشرة بما ذكره لما قال:
َ( فيَا أَيُّهَا الْقَارِي بِهِ مُتَمَسِّكًا ) أبشر بما سيحدث وبما سيسرك بعد ذلك لما تتمسك أولاً بالقرءان.

وكلمة ( مُتَمَسِّكًا ) أي عاملاً بما فيه, كما قال تعالى : { والذين يُمَسِّكُونَ بالكتاب} وفي قراءة يُمسِكُونَ
وقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( كتاب الله فيه الهدى والنور فتمسكوا بكتاب الله وخذوا به )

أما قوله : ( مُجِلاًّ لَهُ ) إجلال القرءان بمعنى تعظيمِهِ وتبجيلِهِ أي توقيره, إذن إجلال القرءان تعظيمه وتبجيل القرءان توقيره وحسن الاستماع والإنصات لتلاوته.

المقصد من البيت ** يا صاحب القرءان يا حامل القرءان يا من تتمسك بالقرءان وتعظمه وتوقره أبشر بما سيأتي الذي هو ... يقول بعد ذلك:

هَنِيئًا مَرِيئًا وَالِدَاكَ عَلَيْهِما *** مَلاَبِسُ أَنْوَار مِنَ التَّاجِ وَالحُلاْ

ما شاء الله هل ترى الخير الذي سيحل ليس فقط على حامل القرءان بل على كل من حوله ... ما أجمل هذا النعيم !
يعني أنه يقول عش عيشًا ( هَنِيئًا ) والهنيء الذي لا آفة فيه ليس فيه تعب ولا مرض.

كلمة ( مَرِيئًا ) أي المأمون والمحمود العاقبة, وهذا من أوصاف الطعام والشراب في الأصل
وفي اللغة يقول انه يجوز أن تأتي بهما في التهنئة لكل أمر سار وأشار إلى قوله صلى الله عليه وسلم : ( من قرأ القرءان وعمل بما فيه أُلبس والداه تاجًا يوم القيامة ضوئه أحسن من ضوء الشمس في بيوت الدنيا )
ما أجمل كلام النبي فيه بشريات لحامل القرءان
لو كانت فيكم فما ظنكم بالذي عمل هذا
ويقول صلى الله عليه وسلم : ( ويكسى والداه حلةً لا تقوم لهما الدنيا وما فيها )
ذكر انه يوجد تاج ويوجد حلة .. والتاج هو الإكليل والحلة ملابس كلها أنوار
هذا لمن ؟؟ ... هذا للوالدين ( والدا حامل القرءان )
يقول لهم هنيئًا مريئًا ما وصل إليه ولدكما ولأن أنتما من أوصله وساعدتوة سنلبسكم التاج والحلة ونرفع درجتكم
طيب إن كان ربنا يعمل ها بمن علموا ( في الأب والأم ) فما بالك بمن حفظ القرءان.

يقول له :
فَما ظَنُّكُمْ بالنَّجْلِ عِنْدَ جَزَائِهِ *** أُولئِكَ أَهْلُ اللهِ والصَّفَوَةُ المَلاَ

( فَما ظَنُّكُمْ ) هذا استفهام للأمر وتعظيم لشأنه, يعني ظنوا ما شئتم من الجزاء بهذا الولد الذي يُكرم والداه من أجله
أما النجل نفسه الذي حفظ ( أُولئِكَ أَهْلُ اللهِ ) وهذا قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( أهل القرءان هم أهل الله وخاصته ).

( الصَّفَوَةُ ) الخالص من كل شئ, وقيل في اللغة تجوز فيها الحركات الثلاث في الصاد.. الكسر والضم والفتح
تقول .. صَفوة ... صِفوة ..صُفوة ... والأشهر الفتح
والكسر إشارة لقول الله عز وجل : { ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا}

( المَلاَ ) أي أشرف الناس, وكان أصلها مهموز ( الملأ ) ولكن حدث إبدال لضرورة الشعر
وأشار ذلك إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( أشراف أمتي حمله القرءان وأصحابُ الليل )

إذن عندما يكرم الله الوالدين ( والدا حامل القرءان ) ويلبسهم التاج والحلة .. فحامل القرءان ظن به كما تظن !!!
انظر ما سيعمل معه الله .. يكفي أنه جعله الله من الصفوة المختار ( أهل الله ) لكن انتبه فيجب أن يكون له صفات يتصف بها
يقول :

أُولُو الْبِرِّ وَالإِحْسَانِ وَالصَّبْرِ وَالتُّقَى*** حُلاَهُمْ بِهَا جَاءَ الْقُرَانُ مُفَصَّلاَ

إذن هم أصحاب البر و ( الْبِرِّ ) يعني الصلاح .

وأصحاب ( الإِحْسَانِ ) والإحسان يعني فعل الشئ الحسن.

وأصحاب ( الصَّبْرِ ) الصبر يعني حبس النفس على الطاعة وردعها عن المعصية.
وأصلة في اللغة * المنع *

وأصحاب ( التُّقَى ) والتقى اجتناب جميع ما نهى الله عنه, ونعرف التقوى خشية الله تبارك وتعالى
وكلام سيدنا علي فيها جميل : التقوى هي الخوف من الجليل والعمل بالتنزيل والرضى بالقليل والاستعداد ليوم الرحيل ..

( حُلاَهُمْ ) أي صفاتهم ,

( جَاءَ الْقُرَانُ مُفَصَّلاَ ) أي مبينًا أن أهل الله ( أهل القرءان ) جمعوا صفات الخير المذكورة في القرءان نحو قوله تعالى : { إن الأبرار لفي نعيم } {إن الله يحب المحسنين } {والله يحب الصابرين } {والله ولي المتقين }
إلى غير ذلك من الآيات العظيمة.

وهو قال جاء القران ( هكذا بلا همز ) نسميه النقل وهذا في قراءة الإمام ابن كثير وكذلك الإمام حمزة لما يقف .

انظر للوصية القادمة وهي وصية مهمة جدا

يقول :
عَلَيْكَ بِهَا مَا عِشْتَ فِيهَا مُنَافِسًا *** وَبِعْ نَفْسَكَ الدُّنْيَا بِأَنْفَاسِهَا الْعُلاَ

يعني بادر إلى هذه الصفات صفات أهل القرءان وألزم هذه الصفات ( مَا عِشْتَ ) أي مدة حياتك

( مُنَافِسًا ) أي مزاحمًا فيها غيرك.

( وَبِعْ نَفْسَكَ الدُّنْيَا ) أي أبدل نفسك الدنية ( بِأَنْفَاسِهَا الْعُلاَ ) أي بطيب أرواح الأعمال الصالحة.

أبدل الصفات الغير صالحة بالصفات الصالحة.
( الأنفاس ) جمع نفس.
وكلمة ( الْعُلاَ ) صفةٌ للأنفاس, كأنه يوصي قارئ القرءان أن يستمسك بصفات البر والإحسان والصبر وتقوى الله عز وجل طول حياته ومدة بقائه وينافس فيها أقرانه ويبيع هذه الدنيا ويطلقها لأنه كما علمنا ليس لها قيمة
وكما قال الله عز وجل : { وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور }
وقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ما سقا كافر منها شربة ماء )

إذن حامل القرءان يبيع الدنيا ويتركها وما فيها ويتفرغ لكلام الله عز وجل فيعطيه الله كل شئ .
( من أراد الدنيا فعليه بالقرءان ومن أراد الآخرة فعلية بالقرءان ومن أرادهما معا فعليه بالقرءان ) أو كما قال صلى الله عليه وسلم

إخواني وأخواتي شكر الله سعيكم وبارك الله حضوركم وجزاكم الله كل خير وجعلنا الله وإياكم من أهل القرءان الذين هم أهل الله وخاصته ونسأل الله أن يجزي القائمين على هذا الموقع المبارك خير الجزاء وأن يبارك في شيخنا وأستاذنا فضيلة الشيخ يحيى أحسن الله إليه ونفع الله به الإسلام والمسلمين وكل من ساهم في عمل الخير وكل من سارع إلى خدمة القرءان الكريم .
هذا وما كان من توفيق فمن الله عز وجل وما كان من خطأ أو سهو أو زلل أو نسيان فمني ومن الشيطان وأعوذ بالله أن يخالف قولي عملي وأن أذكركم به وأنساه
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته,,


أعتذر منكم لهذا التأخير لكن حدثت مشكلة بالجهاز ولم يتيسر لي تنزيله سوى الآن

أسأل الله أن يتقبل وأن يرزقني الإخلاص


لاتنسوني من صالح دعائكم في ظهر الغيب .... أختكم ريم الشمري.
توقيع :ريم الشمري
سبحان الله وبحمدة .. سبحان الله العظيـم



⤵⤵⤵⤵⤵⤵⤵⤵⤵


03-26-2010 07:02 مساء
مشاهدة مشاركة منفردة [1]
ساره جمال
عضو فعال نشط
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 11-11-2009
رقم العضوية : 377
المشاركات : 23
الجنس : ذكر
قوة السمعة : 10
 offline 
look/images/icons/i1.gif ◙ تفريغ شرح متن الشاطبية ► فضل القرآن وأهله ◄.. الحلقة الثانية ◙
جزاكِ الله خيرا اختى
جعل الله استفادتنا جميعا فى ميزان حسناتكِ اختى

03-27-2010 11:26 مساء
مشاهدة مشاركة منفردة [2]
آلاء الرحمان
عضو فعال نشط
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 03-19-2010
رقم العضوية : 1056
المشاركات : 16
الجنس : ذكر
قوة السمعة : 10
 offline 
look/images/icons/i1.gif ◙ تفريغ شرح متن الشاطبية ► فضل القرآن وأهله ◄.. الحلقة الثانية ◙
بارك الله فيك أختي و جزاك كل خير

03-30-2010 08:21 مساء
مشاهدة مشاركة منفردة [3]
روح و ريحان
معين على الخير
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 10-04-2009
رقم العضوية : 265
المشاركات : 60
الجنس : أنثى
قوة السمعة : 11
 offline 
look/images/icons/i1.gif ◙ تفريغ شرح متن الشاطبية ► فضل القرآن وأهله ◄.. الحلقة الثانية ◙

04-22-2010 04:34 صباحا
مشاهدة مشاركة منفردة [4]
أم حذيفة المصرية
عضو فعال نشط
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 04-13-2010
رقم العضوية : 1166
المشاركات : 18
الجنس : ذكر
قوة السمعة : 10
 offline 
look/images/icons/i1.gif ◙ تفريغ شرح متن الشاطبية ► فضل القرآن وأهله ◄.. الحلقة الثانية ◙
بارك الله فيكِ أختى الفاضلة
جهد رااائع من أخت أروع smile
جزاك الله خيرا ... ونفع الله بكِ وأكثر الله من أمثالك اللهم ءامييين
فعلا التفريغ مهم جدااااا بوركتِ ياغالية ولا تحرمينا من ابداعاتك باستمرار smile



المواضيع المتشابهه
عنوان الموضوع الكاتب الردود الزوار آخر رد
بشري ( برنامج الذهبي لتفريغ المحاضرات ) مريم المصريه
7 3527 النفس التواقة
تفريغ محاضرات الأستاذ عبدالعزيز شرح الألفية النفس التواقة
9 2907 النفس التواقة
استفسار عن باقي التفريغ أم أيمن
1 2039 أم أيمن
لمن يريد تفريغ المحاضرات اليكم برنامج تفريغ الأشرطة ( الإصدار الثالث ) خادم للقرآن
8 2974 مريم81
مطلوب مشرف او مشرفة يقوم يتفريغ الدروس أمة للرب
3 1348 أمة للرب

الكلمات الدلالية
لا يوجد كلمات دلالية ..


 







الساعة الآن 11:48 مساء