أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في منتدى القرآن حياتنا | QuRaNoUrLiFe، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .






◙ تفريغ شرح متن الشاطبية ► تعريف بالقراء السبع ورواتهم ◄.. الحلقة الثالثة ◙

وقفنا فى الحلقه السابقه عند قول الناظم رحمه الله تعالى عليك بها ماعشت فيها منافسا وبع نفسك الدنيا بأنفاسها العلا ثم انت ..



02-24-2010 04:56 مساء
ساره جمال
عضو فعال نشط
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 11-11-2009
رقم العضوية : 377
المشاركات : 23
الجنس : ذكر
قوة السمعة : 10
 offline 
↡↡↡↡↡↡↡↡↡↡↡
وقفنا فى الحلقه السابقه عند قول الناظم رحمه الله تعالى
عليك بها ماعشت فيها منافسا وبع نفسك الدنيا بأنفاسها العلا



⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩



ثم انتقل الناظم الى الحديث عن ائمه القراءات ورواتهم فقال

جزى الله بالخيرات عنا ائمه لنا نقلوا القران عذبا وسلسلا

العذب هو الماء الحلو والسلسل هو السهل الدخول الى الحلق فكان الناظم اراد ان يقول جزى الله ائمه القراءه الذين نقلوا الينا القران نقلا سهلا لم يزيدوا فيه كلمه او حرفا ولم ينقص منه كذلك وإنما نقلوه بألفاظه وحروفه التى سمعوها وتلقوها عن غيرهم بالسند المتصل الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال بعد ذلك

فمنهم دور سبعه قد توسطت سماء العلى والعدل زهرا وكملا
البدور جمع بدر والبدر ه القمر المنير ليله اكتماله والتوسط السماء معنى بلغ وسطها وظهر الى كل من يراها وطبعا كلمه زهرا هى جمع ازهر وهو المضئ المشرق وكملا جمع كامل اراد الناظم ان يقول من هؤلاء الائمه الناقلين من القرآن سبعه رجال ود شبههم الناظم رحمه الله تعالى بالبدور فى علو قدرهم وارتفاع منزلتهم وكثره علمهم وانتفاع الناس بهم قال بعد ذلك


لها شعب عنها استنارات فنورت سواد الدجى حتى تفرق وانجلا

والشهب جمع شهاب وهو النجم ولايكون نجما الا إذا كان مضيئا فيضئ باستمداد ضوءه من غيره وكلمه استنارات بمعنى اضاءت فنورت أى اضاءت غيرها والدجى يقصد بها الظلمه واستعارها هنا للجهل وتفرق اى تقطع وانجلا اى اصبح واضحا فكانه قال القراء السبع جماعه من الرواه الذين اخذوا عنهم هؤلاء الرواه شبههم بالشهب فى علوهم وارتفاع منزلتهم فكما ان الشهب استمدت ضوءها من غيرها فهولاء الرواه استمدوا علمهم من هؤلاء الائمه السبعه ونقلوا هذا العلم إلى من بعدهم فأماطوا عنهم ظلمه الجهل وابدلوهم بذلك نور العلم ثم قال بعد ذلك رحمه الله تعالى :
وسوف تراهم واحدا بعد واحد مع اثنين من أصحابه متمثلا

اذا هو ذكر اولا البدور وهم الائمه ثم ذكر الشهب وهم الرواه الذين نقلوا عن الائمه وبين ان لكل امام من الائمه راويان فيصبح اذن ائمه القراء السبعه لو اخذنا من كل امام راويان فيصح عدد الرواه اربعه عشر راويا وهؤلاء الرواه الذين اختارهم عن الائمه إنما هم اشهر من يروى عن الائمه وجعلهم على ثلاثه اقسام هم الذين اخذوا عن الامام مباشره دون واسطه وهم قالون وورش عن الامام نافع وشعبه وحفص عن الامام عاصم وابو الحارث والدورى عن الامام الكسائى
القسم الثانى هم الذين بينهم وبين الامام واسطه واحده يعنى هم لم يتلقوا مباشره عن الامام انما هم تلقوا عن من اخذ عن الامام فبينهم وبين الامام واسطه واحده او رجل واحد ولما لم يختار الناظم من تلقى عن الامام مباشره نقول ان هذا قدر الله عزوجل ان يأذن لمن تلقى عن الاخذ عن الامام ان يسبق شيخه فى العلم وربما لكثره الطلبه والذين نقلوا عنه فهذا رزق الله عزوجل يؤتيه من يشاء بمعنى انه كما نرى الان روايه حفص التى انتشرت فى شتى بقاع العالم وهذا لايقلل من قيمه بقيه الراويات والقراءات إنما هو رزق الله عزوجل وقدره سبحانه وتعالى ان يأذن لهذه الروايه ان تنتشر هذا الانتشار فانما هى اقدار فالقسم الثانى هم الذين بيتهم وبين الامام واسطه وهم الدورى والسوسى عن الامام ابى عمرو وه لم يتلقوا عن ابى عمرو مباشره انما هم تلقوا عن رجل يسمى يحيى اليزيدى هذا عن ابى عمرو كذلك هناك خلف وخلاد وكلاهما تلقى عن الامام سليم وسليم هذا تلقى عن الامام حمزه
القسم الثالث
هم الذين بينهم وبين الامام اكثر من واحد وهم البزى وقنبل وهشام وبن ذكوان فنجد ان البزى وقنبل بيهم وبين بن كثير كذلك هشام بن ذكوان بينهم وبين الامام عامر اكثر من واحد اقل الناظم رحمه الله تعالى
تخيرهم نقادهم كل بارع وليس على قرآنه متاكلا


تخيره اى اختارهم وارتضاهم والنقاد جمع ناقد والناقد هو الذى عرف الجيد ويميز بينه وبين الردئ والبارع هو المتقن ولما تفل تأكل بكذا أى جعله سببا كأنه اراد بالقران سببا للرزق او للشهره او ما الى ذلك فهو نفى هذا الائمه انهم لم ياخذوا القران سببا من اسباب العيش ولم يسعوا به للتجاره كما نرى هذه الايام نسال الله العافيه يقول تاكل بكذا اذ جعله سبب اكله ورزقه اما كلمه علا هذه بمعنى باء السببيه كانه يقول وليس بقرانه متاكلا وكان الناظم فى هذا البيت اراد ان يقول اختار النقاد من العلماء ومن بين القراء هؤلاء البدور السبعه اى الائمه السبعه وهم نافع وبن كثير وابى عمرو وبن عامر وعاصم وحمزه والكسائى واختار لكل امام راويان فيجتمع عندنا اربعه عشرا راويا وصفهم بالشهب وهم قالون وورش عن نافع والبزى وقنبل عن بن كثير والدورى والسوسى عن ابى عمرو وهشام وبن ذكوان عن بن عامر وشعبه وحفص عن الامام عاصم وخلف وخلاد عن الامام حمزه وابو الحارث والدورى عن الامام الكسائى وهو اختار هؤلاء الائمه ورواتهم على غيرهم لفضلهم علما وعملا وزهدا وفقها وورعا وما الى ذلك لانهم لم يجعلوا قراءتهم سببا لرزقهم ولا مورد لكسبهم انما ابتغوا بذلك وجهه الله ثم بدا الناظم بعد ذلك بسرد هؤلاء الائمه ورواتهم بهذا الترتيب وكذلك اطلب منكم ان تراعوا هذا الترتيب كما ذكره الامام الشاطبى رحمه الله تعالى فبدا بالامام الاول وهونافع فقال :

فاما الكريم السر فى الطيب نافع فذاك الذى اختار المدينه منزلا
الامام نافع هو الامام الاول وله راويان هما قالون وورش بهذا الترتيب
وَقَالُونُ عِيسى ثُمَّ عُثْمانُ وَرْشُهُمْ بِصُحْبَتِهِ المَجْدَ الرَّفِيعَ تَأَثَّلاَ
المجد هو الشرف والتأثل هو الارتقاء الى اعلى الشئ اما عن الامام نافع رحمه الله تعالى هو نافع بن عبد الرحمن بن ابى نعيم وكنيته ابو رويم هو احد القراء السبع وكان ثقه صالحا اصله من اصفهان وكان اسود اللون حالكا صبيح الوجه حسن الخلُق والخلق فيه دعابه اخذ القراءه عرضا على جماعه من التابعين من اهل المدينه مثل عبد الرحمن بن هرمز وابى جعفر القارئ وغيرهم قال ابو قروه سمعته يقول اى نافع قرات على سبعين من التابعين وهذه الايام نج من قرأ على شيخ واحد يعتبر نفسه امام الائمه انهم اناس طلبوا العلم لله عزوجل فرفع الله قدرهم قال بن الجزرى رحمه الله تعالى وقد تواتر عندنا انه قرأ على سبعين من التابعين وروى عنه القراءه خلق كثير منهم قالون وورش وبن جماز ومالك بن انس وغيرهم نافع رحمه الله كان قريبا من الله عزوجل واقرأ الناس دهرا طويلا اكثر من سبعين سنه وانتهت اليه رياسه الاقراء بالمدينه واصبح الناس ياتون اليه من كل مكان قال ابو عبيد والى نافع رحمه الله صارت قراءه اهل المدينه وها تمسكه وقال بن مجاهد وكان الامام الذى قام بالقراءه بعد التابعين بمدينه رسول الله لى الله عليه وسلم نافع وكان عالما بوجوه القراءات متبعا لاثار الائمه ببلده وقال سعيد بن منصور سمعت مالك بن انس رضى الله عنه يقول قراءه اهل المدينه سنُه قيل له قراءه نافع قال نعم وقال عبد الله بن احمد ن حنبل سألت ابى اى القراءه احب اليك؟قال قراءه اهل المدينه فان لم يكن قال قراءه عاصم وروى عنه رجل ممن قرأ على نافع انه قال ان نافع كان اذا تكلم يشم من فى رائحه المسك فقلت له ياابا عبد الله اتتطيب كلما قعدت تقرا الناس قال ما امس طيبا ولا اقرب طيبا ولكنى رايت رسول الله صلى الله عليه وسلم فى المنام وهو يقرا القران فى فيه تخيل هذه الكرامه جاءه النبى فى المنام وقرا القران فى فمه فمن ذلك الوقت اشم من فى هذه الرائحه قال عنه الشاطبى رحمه الله تعالى
فاما الكريم السر فى الطيب نافع فذاك الذى اختار المدينه منزلا

هذا الطيب الذى كان يشم من فيه هو اثر رسول الله فى فمه فى المنام وقيل لنافع يوما ما اصبح وجهك وما احسن خلقك قال كيف لا اكون كذلك وقد صافحنى رسول الله فى المناموعليه قرأت القران هذه كرامات قال فيه قالون كان من اطهر الناس خلقا ومن احسن الناس قراءه وكان زاهدا جوادا صلى فى مسجد النبى ستين سنه صلى فيه اماما ستين سنه وقال الليث بن سعد حججت سنه ثلاثه عشر ومائه وامام الناس فى القراءه بالمدينه هونافع وقال الاعشى كان نافع يسهل القران لما قرا عليه وقال الاصمعى قال لنافع فرغت يوما عن قراءه ابى جعفى سبعين حرفا وقال مالك لما سئل عن البسمله سلوا نافعا فكل علما يسئل عنه اهله هذه اقوال كثيره لكثر من الائمه فى شان هذا الامام العظيم قيل لما حضرته الوفاه رضى الله عنه قال له ابناءه اوصنا قال لهم اتقوا الله واصلحوا ذات بينكم واطيعوا الله ورسوله ان كنتم مؤمنين ومات رحمه الله تعالى سنه تسع وستين ومائه على معظم الاقوال الصحيحه وروى انه فى حدود سنه سبعين من الهجره النبويه هذا الامام العظيم روى عنه خلق كثير ولكن من اختاروا ركزوا فى اختيارهم على اكثر الناس ملازمه له وصحبه واكثرهم علما ونفعا وقها وورعا وما الى ذلك فاختاروا عنه راويين هما قالون وورش لذلك قال الناظم

وَقَالُونُ عِيسى ثُمَّ عُثْمانُ وَرْشُهُمْ بِصُحْبَتِهِ المَجْدَ الرَّفِيعَ تَأَثَّلاَ
اما قالون هو عيسى بن مينا بن وردان مولى بنى زهره وكنيته ابو موسى وقيل انه ربيب نافع وقد اختص به كثيرا وقد سماه نافع رحمه الله قالون لجوده قراءته فإن قالون بلغه اهل الروم تعنى جيد وكان اصله رجل من اجداده من ايام عمر رضى الله عنه فاتى به من الاسر الى عمر فى المدينه واشتراه بعض الانصار هذا الرجل قالون رحمه الله قيل عنه انه ولد سنه عشرين ومائه وقرا على نافع سنه خمسين ومائه قال قالون قراءت على نافع قراءته غير مره وكتبتها فى كتابى وسأله النقاش يوما كم قراءت على نافع قال مالااحصيه إلا انى جالسته بعد الفراغ عشرين سنه وحدث قالون اصحابه يوما فقال قال لى نافع كم تقرأ على من كثره وطول ملازمته لشيخه سأله نافع كم تقرأ على اى منذ كام سنه تقرأ على اجلس الى اسطوانه حتى ارسل اليك من يقرا عليك وهذه شهاده اجازه من شيخه لانه اصبح اهلا لان يقرا غيره اخذ قالون قراءته عرضا على نافع رحمه الله تعالى واخذ كذلك قراءه ابى جعفر وعرض على عيسى بن وردان وروى عنه القراءه خلق كثير منهم ابراهيم بن الحسين الكسائى واحمد بن صالح المصرى وموسى بن اسحاق القاضى وغيرهم وروى عنه انه كان اصم لايسمع البوق وكان اذا قرا عليه قارئ فانه يسمعه حتى قيل انه كان لايسمع الا القران وهذه كرامه له وقال بن ابى حاتم كان اصم يقرا القراء ويفهم خطهم ولحنهم بالشفا وقيل انه كان ينظر الى شفتى القارئ ويرد عله اللحن والخطا قال الدانى توفى سنه عشرين ومائتين واما الراوى الثانى هو الامام ورش وهو عثمان بن سعيد هذا الرجل الذى لقب بورش وصف بانه شيخ القراء المحققين وامام اهل الاداء المرتلين انتهت اليه رئاسه الاقراء بالديار المصريه فى زمانه ولد سنه عشر ومائه ولدايضا فى مصر ورحل بعد ذلك الى نافع بالمدينه فعرض عليه القران عده ختمات سنه خمس وخمسين ومائه وصف ورش بانه كان اشقر ازرق العينين ابيض اللون قصيرا وهو الى السمن اقرب الى النحافه وقيل ان نافع رحمه الله لقبه بالورشان لانه كان على قصره يلبس ثيابا قصارا فكان اذا مشى بدت رجلاه مع اختلاف الوانه فكان نافع يقول له هات ورشان اقرا يا ورشان واين الورشان ثم خفف فقيل ورش والورشان هذا طائر معروف وقيل كذلك ان الورش شئ يصنع من اللبن لقبه لبياضه واصبح هذا اللقب ملازما له حتى صار لايعرف الا به ولم يكن فيما قيل احب اليه من هذا اللقب وكان يقول استاذى سمانى به عرض عليه القران خلق كثير منهم احمد بن صالح وابو الربيع سليمان بن داوود المهدى وعامر بن سعيد ومحمد بن بعد الله بن يزيد المكى وعمرو بن بشار وذكر الحافظ بن علاء عن ورش هذا الكلام الطيب فقال كان ثقه حجه فى القراءه وذكر بن الجزرى رحمه الله تعالى انه كان جيد القراءه حسن الصوت إذا قرا يهمز ويمد ويشدد ويبين الاعراب لايمل سامعه ثم سرد حكايته المعروفه فى قدومه على نافع وى هذه الحكايه قال فكانوا يهبون لى اسباطهم حتى كنت اقرا عليه كل يوم سبعا بمعنى انى كنت اختم فى سبعه ايام فلم ازل كذلك حتى ختمت عليه اربع ختمات فى شهر واحد وخرجت وقيل ان ورشا لما تعمق فى النحو واحكامه اتخذ لنفسه مقرأ يسمى مقرأ ورش توفى ورش بمصر سنه سبعين وتسعين ومائه وعمره سبعا وثمانون سنه ثم انتقل الناظم بعد ذلك الى الامام الثانى من ائمه القراءه وكما ان نافع هو امام القراءه فى المدينه فان الامام الثانى هو امام القراءه فى مكه وهو بن كثير رحمه الله تعالى فقال الناظم

وَمَكَّةُ عَبْدُ اللهِ فِيهَا مُقَامُهُ هُوَ اُبْنُ كَثِير كاثِرُ الْقَوْمِ مُعْتَلاَ
رَوى أَحْمَدُ الْبَزِّي لَهُ وَمُحَمَّدٌ عَلَى سَنَد وَهْوَ المُلَقَّبُ قُنْبُلاَ
ومكه عبد الله فيها مقامه اى موضع اقامته هو بن كثير كاثر القوم معتلا اى هو غالب على القوم بعلمه وفضله هذا الامام روى عنه اثنان الائمه الرواه ولم ياخذوا عنه مباشره كما ذكرنا انما على سند هذان الراويان هما البزى وقنبل
اما عن الامام بن كثير رحمه الله تعالى فهو عبد الله بن كثير بن عبد المطلب كان يعود فى نسبه الى قبيله من قريش يقال لها بنى بعد الدار هذا الامام العظيم صار امام اهل مكه فى القراءه واختلف فى كنيته فقيل الدارى لانه كان عطارا والعطار تسميه العرب داريا نسبه الى مكان يسمى دارين موضع فى البحرين كان يجلب منه الطيب وقيل سبب تسميته انه كان من عبد الدار ولد بن كثير سنه 45 بمكه ولقى فيها عبد الله بن الزبير وابا ايوب الانصارى وانس بن مالك ومجاهد بن جبر وغيرهم واخذ القراءه عرضا عن عبدالله بن السائب كما ذكر الحافظ ابو عمرو الدانى رحمه الله تعالى هذا الامام العظيم ادرك غير واحد من الصحابه كما ذكرنا وروى عنهم وعرض على كثير ممن لقى فى هذه الفتره وقد ورد عنه انه عرض على مجاهد بن جبر وروى كذلك القراءه عن رجل يسمى درباس مولى عبد الله بن العباس رضى الله عنهما وروى القراءه عنه اسماعيل بن عبد الله القسط واسماعيل بن مسلم وجرير بن حازم وغيرهم كثير كان امام الناس فى القراءه فى مكه لم ينازعه فيها منازع وكان فصيحا بليغا منوها ووصف بن كثير بأنه ابيض اللحيه طويلا اسمر العينين يخضب بالحناء كانت عليه السكينه والوقار قال الاصمعى قلت لابى عمرو قرات على بن كثير قال نعم ختمت على بن كثير بعدما ختمت على مجاهد وكان بن كثير اعلم بالعربيه من مجاهد قال بن مجاهد ولم يزل عد الله بن كثير هو الامام المجتمع عليه فى القراءه فى مكه حتى توفى رحمه الله سنه عشرين ومائه وقال سفيان بن عيينه حضرت جنازه بن كثير الدارى سنه عشرين ومائه الامام روى عنه البزى وقنبل على سند ومعنى على سند اى انهم لم يتلقوا عنه مباشره وانما كانت هناك واسطه بينهم وبين بن كثير اما البزى هو احمد البزى هو اكبر رواه بن كثير روى قراته عن عكرمه بن سليمان عن اسماعيل بن عبد الله القسط وكذلك رواه من شبل بن عباد عن بن كثير وليس منفردا بقراءه بن كثير بل روى معه جمعا يستحيل تواطئهم على الكذب لكن البزى كان اشهرهم واميزهم واعدلهم ولذلك اشتهر بالروايه عن بن كثير قيل انه احمد بن محمد بن عبد الله بن نافع بن ابى بزه وابو بزه الذى ينسب اليه البزى من اهل همزان اسلم على يد السائب بن ابى السائب المخذومى والبزه بمعنى الشده
اما الامام البزى رحمه الله فوصف كذلك انه استاذ محقق متقن ضابط ثقه معروف بين الناس وهو مقرئ مكه ومؤذن المسجد الحرام وهذا شرف الامام الذى انتهت اليه مشيخه الاقراء بمكه ولد سنه سبعين ومائه قرا على ابيه وعلى عبدالله بن زياد وعلى غيرهم كما قرا عليه خلق كثير منهم اسحاق بن الخزاعى واحمد بن فرج والحسن بن الحُباب وابو جعفر محمد بن عبد الله وغيرهم كذلك روى عنه ان الامام قنبل قد اخذ عنه ايضا كذلك وقد سماه ابو عمر فى الروضه محمد بن عبد الله فاسقط اسمه الامام البزى رحمه الله تعالى ورد عنه حديث التكبير مرفوعا من اخر الضحى وقد اخرجه الحاكم فى مستدركه من حيث ابى يحيى محمد بن عبد الله بن محمد بن المقرى الامام بمكه قال حدثنا محم بن على بن زياد الصائن حدثنا البزى وقال سمعت عكرمه بن سليمان يقول قرات على اسماعيل بن عبد الله فلما بلغت والضحى قال كبر عند خاتمه كل سوره فإنى قرات على عبد الله بن كثير فلما بلغت والضحى قال كبر حتى تختم واخبره بن كثير انه قرأ على مجاهد فأمره بذلك واخبره ان بن عباس امره بذلك واخبره بن عبان ان ابى كعب امره بذلك واخبره ان ابى كعب ان النبى صلى الله عليه وسلم امره بذلك قال الحاكم هذا صحيح الاسناد توفى البزى رحمه الله تعالى سنه خمسين ومائتين عن ثمانين سنه
اما الراوى الثانى فهو قنبل وهو محمد بن عبد الرحمن بن خالد بن محمد بن سعيد بن جرجادا ابو عمر المخزومى الملقب بقنبل وكان امام فى القراءه متقنا ضابط انتهت اليه مشيخه الاقراء فى الحجاز ورحل عنه الناس اليه من كل الاقطار وكان من اجَل رواه بن كثير واوثقهم واعدلهم وقدم البزى عليه لانه اعلى سندا منه اذ هو مذكور فيمن تلقى عنهم قنبل ولد سنه خمسه وتسعين ومائه واخذ القراءه عرضا عن احمد بن محمد بن عوف وهو الذى خلفه فى القيام بها بمكه وروى القراءه عن البزى وقرأ على ابى الحسن احمد التواس على بن الاُخريت وهب بن واضح على اسماعيل بن شبل ومعروف بن مشكان على بن كثير رحمه الله تعالى روى القراءه عنه عرضا ابو ربيعه محمد بن اسحاق وهو اجَل اصحابه وروى عنه كذلك خلق كثير قيل فى سبب تلقبه بقنبل انه من بيت بمكه يقال له القنابله وقيل لاستعماله دواء يقال له قنبيل معروف لداء كان به فلما اكثر منه عرف به وقد انتهت اليه رئاسه الاقراء بالحجاز ورحل الناس اليه من الاقطار حتى قال ابو عبدالله القصاع وكان على الشرطه بمكه لانه كان لايليها الا رجل من اهل الفضل والخير والصلاح فتولاها القنبل لعلمه وفضله عندهم وقال الذهبى ان كان ذلك فى وسط عمره فحمدت سيرته ثم انه طعن فى السن وشاخ وقطع الاقراء قبل موته بسبع سنين وقيل بعشر سنين مات سنه 291 عن 96 سنه هذا الامام الثانى واشهر رواته واما الامام الثالث فهو ابو عمرو البصرى رحمه الله قال عنه الناظم
وَأَمَّا الإْمَامُ المَازِنِيُّ صَرِيحُهُمْ أَبُو عَمْرو الْبَصْرِي فَوَالِدُهُ الْعَلاَ

المازنى نسبه الى ابى مازن والصريح هو الخالص النسب اى ليس فى نسبه رق

أَفَاضَ عَلَى يَحْيَى الْيَزيدِيِّ سَيْبَهُ فَأَصْبَحَ بِالْعَذْبِ الْفُرَاتِ مُعَلَّلاَ

اى افرغ ابو عمرو علمه على يحيى اليزيدى والسبب هو العطاء والمعلل هو الذى يسقى مره بعد مره
هو يعنى ان الامام ابا عمرو البصرى رحمه الله تعالى فرغ علمه كله الى يحيى اليزيدى وبعد ذلك يحيى اليزيدى هذا نقل هذا العلم الذى اخذه من ابى عمرو الى الامام الدورى والامام السوسى
اما الامام ابو عمرو وهو ابو عمرو بن العلاء اختلف فى اسمه على عده اقوال فقيل اسمه كنينه وقيل زبان وقيل غير ذلك قيل انه بن علاء بن عامر بن عريان بن عبد الله بن الحسين الحارث حتى وصلوا فى نسبه الى مضر بن معد بن عدنان الامام السيد ابو عمرو التميمى المازنى هذا الامام هو امام اهل البصره فى القراءه والاقراء ولد سنه 68 وقيل 70 وتوجه مع ابيه لما هرب من الحجاج فقرأ بمكه والمدينه وقرا ايضا بالكوفه والبصره على جماعه كثيره وقيل ليس فى القراء السبعه اكثر شيوخا منه سمع انس بن مالك وغيره وقرأ على الحسن بن ابى الحسن البصرى وحميد بن قيس الاعرج وكذلك قرأ على عاصم بن ابى النجود وعبد الله بن كثير وعطاء بن ابى رباح ومجاهد وغيرهم وروى القراءه عنه عرضا وسماعا ولما نقول عرضا يعنى ان الطال يعرض القران على شيخه والشيخ يصحح له سماعا اى ان الطلب يسمع من شيخه فروى القراءه عنه عرضا وسماعا احمد بن محمد بن عبد الله الليثى واسحاق بن يوسف بن يعقوب الانبارى المعروف الازرق وكذلك روى عنه عبد الله بن المبارك وعبيد بن عقيل وغيرهم كثير وكان اعلم الناس بالقرآن والعربيه مع الصدق والثقه والزهد والامانه والدين قال الاصمعى قال لى ابو عمرو ولو تهيأ لى ان افرغ ما فى صدرى فى صدرك لفعلت لقد حفظت فى علم القرآن اشياء ولو كتبت ماقدر الاعمش على حملها ولولا ان ليس ان اقرأ الا بما قرات لقرات كذا وكذا وذكر حروفا وقال ابو عبيده كانت دفاتر ابى عمرو ملء بيتا الى السقف ثم تنست فأحرقها وتفرد للعباده وجعل على نفسه ان يختم فى كل ثلاث ليال
ذُكر عن ابى عمرو البصرى رضى الله عنه انه قال تقاتل الحجاج فهرب ابى نحو اليمن فهربت معه وقال الاصمعى سمعت ابا عمرو يقول ما رايت احداً قبلى اعلم منى وقال الاصمعى انا لم ارى بعد ابى عمرو اعلم منه وكان اذا دخل شهر رمضان يقول اشهد ان الله سبحانه وتعالى يضل ويهدى ولله الحجه على عباده الامام اى عمرو البصرى هذا كان اماماً عالماً زاهداً معروفاً ذكر عنه رجل من اصحابه فقال حججت سنه من السنين مع ابى عمرو وكان رفيقى فمررنا ببعض المنازل فقال قم بنا فمشيت فأقعدنى معه عند مكان وقال لاتبرح مكانك حتى اجيئك وكان مكان مقفر لا ماء فيه فأحتبس عليا ساعه فأغتممت فقمت اقتفى اثره فاذا هو فى مكان لاماء فيه واذا به امامه عين فيها ماء نهر وهو يتوضأ منها للصلاه فنظر الى فقال اكتم على ولا تحدث بما رايت احدا هذه كرامه للامام ابى عمرو البصرى انه جلس فى هذا المكان الموحش ليس به ماء فاخرج الله له عين ليتوضأ فقلت نعم ياسيد القراء قال هذا الرجل وكان يسمى عبد الوارث فوالله ماحدثت به احدا حتى مات وروى عن الاخفشى قال مر الحسن بابى عمرو وحلقته متوافره والناس عكوف فقال من هذا فقالوا ابو عمرو فقال لااله الا الله كادت العلماء ان تكون اربابا كل عز لم يؤكد بعلم فالى ذل يؤول وعن سفيان بن عييينه قال رايت رسول الله فى المنام فقلت يارسول الله قد اختلفت عليا القراءات فبقراءه من تأمرنى فقال اقرأ بقراءه ابى عمرو وقال احمد بن حنبل رحمه الله قراءه ابى عمرو احب القراءات الىَ
قرا ابى عمرو على بن كثير ومجاهد وسعيد بن جبير عن بن عباس على ابى على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال قال لى شعبه تمسك بقراءه ابى عمروللناس اسنادا يعنى هذه شهاده للامام ابى عمرو مجرد ذكر اسمه فهذا اسنادا معروف ثقه قال ناصر قلت لاى كيف تقرا قال على قراءه ابى عمرو وقلت للاصمعى كيف تقرا قال على قراءه ابى عمرو قال بن الجزرى وقد صح ماقاله شعبه فالقراءه التى عليها الناس اليوم بالشام والحجاز واليمن ومصر وهى قراءه ابى عمرو هذا كان ايام الجزرى رحمه الله تعالى كانت هذه الاقطار تقرأ بقراءه ابى عمرو فلا تكاد تجد احد يلقن القران على حرف وذكر ان اهل الشام كانوا يقرءون بحرف ابى عامر الى حدود خمسمائه فتركوا ذلك لان شخصا قدما من اهل العراق وكان يلقن الناس بالجامع الاموى على قراءه ابى عمرو فاجتمع عليه خلق واشتهرت هذه القراءه واقام سنين يقرأ بها ذكر ان ابا عمرو ولد بمكه و نشأ بالبصره ومات بالكوفه وقال غير واحد مات على قول الاكثرين سنه 154 وقيل 155 وقيل 157 وقال ابو عمرو الاسدى لما اتى نعى ابى عمرو اتيت ولاده فعزيتهم فاذا برجل يسمى يونس بن حبيب اقبل فقال نعزيكم وانفسنا بمن لاتراه شبها له اخر الزمان والله لو قسم علم ابى عمرو وجهده على مائه انسان لكانوا كلهم علماء جهادا والله لو رآه رسول الله لسره ما هو عليه هذا بعض ماذكر عن الامام ابى عمرو البصرى رحمه الله تعالى اما الرواى الاول هو الامام ابو عمرو حفص الدورى وهو حفص بن عمر بن عبد العزيز بن صهبان بن عدى بن صهبان كان ضريرا امام القراءه فى عصره وشيخ الناس فى زمانه وقيل انه اول من جمع القراءات ونسبته الى الدور موضعا فى بغداد قال الاهوازى رحل الدورى فى طلب القراءات وقرأ بسائر الحروف السبعه وبالشواذ وسمع من ذلك شيئا كثيرا ....ذكر انه قرأ على بن جعفر عن نافع وقرأ ايضا على نافع وذكر انه قرأ على الكسائى نفسه وقرأ عليه خلق كثير منهم احمد بن فرح واحمد بن محمد بن حماد وغيرهم قال احمد بن فرح المفسر سألت الدورى ماتقول فى القرآن قال كلام الله غير مخلوق ولد الدورى رحمه الله تعالى ايام المنصور سنه 150 فى الدور وهو موضع بقرب بغداد وتوفى فى شوال 246 ايام المتوكل
اما الراوى الثانى هو ابو شعيب صالح بن زياد السوسى رضى الله عنه هو صالح بن زياد بن عبد الله بن اسماعيل بن ابراهيم ابو شعيب السوسى مقرئ ضابط ثقه اخذ القراءه عرضا وسماعا عن خلق كثير منهم ابو محمد اليزيدى وهو من اجَل اصحابه وروى القراءه عنه ابنه ورواه كذلك ابو الحارث محمد بن احمد الطرسوسى جعفر بن سليمان وابو عثمان بن........وغيرهم توفى السوسى رحمه الله 261وقد قارب السبعين وذكر بن الجزرى فى كتابه الشر انه قد قارب التسعين والله اعلم ثم انتقل الناظم بعد ذلك الى الامام الرابع من ائمه القراءه وهو امام اهل الشام عبدالله بن عامر فقال الناظم رحمه الله تعالى

وَأَمَّا دِمَشْقُ الشَّامِ دَارُ ابْنِ عَامِر فَتْلِكَ بِعَبْدِ اللهِ طَابَتْ مُحَلَّلاَ

واما دمشق الشام هذا المكان الذى كان يقرأ فيه بن عامر رضى الله عنه فتل بعبد الله ابى عامر طابت محللا والمحلل المكان لذى يحل فيه هذا الامام له راويان كذلك اولهما هشام وثانيهما بن ذكوان اما بن عامر الدمشقى هو عبدالله بن عامر بن يزيد بن تميم بن ربيعه بن عامر بن عبدالله بن عمران اليحصبى وقيل بضم الصاد وكسرها نسبه الى يحصب بن جهمان بن عمران بن حمير بن سبأ الذى وصل نسبه الى سيدنا هود عليه السلام
وقد اختلف فى كنبيته كثيرا والاشهر انه ابو عمران امام اهل الشام فى القراءه وانتهت اليه مشيخه الاقراء بها وكان اماماً كثيرا وتابعيا جليلا امً المسلمين بالجامع الاموى سنين كثيره فى ايام عمر بن عبد العزيز وقبله وبعده فكان يأتم به وهو امير المؤمنين
كان عمر بن عبد العزيز يصلى مأموماً خلف بن عامر وجمع له بين الامامه والقضاء ومشيخه الاقراء بدمشق و دار الخلافه محط رحال العلماء والتابعين فأجمع الناس على قراءته وعلى تلقيها بالقبول وهم الصدر الاول الذين هم افاضل المسلمين قال الحافظ ابو عمرو واخذ القراءه عرضا عن الصحابى الجليل سيدنا ابى الدرداء رضى الله عنه وعن المغيره بن ابى شهاب صاحب عثمان بن عفان وقيل ان بن عامر عرض على سيدنا عثمان بن عفان رضى الله عنه وقال بن الجزرى فى الغايه وقد ورد فى اسناده تسعه اقوال اصحها انه قرأعلى المغيره والثانى انه قرأ على ابى الدرداء وهو غير بعيد وقد اثبته الحافظ ابو عمرو الدارى والثالث انه قرأ على فاضله بن عبيد والرابع انه سمع قراءه عثمان بن عفان وهو محتمل والخامس انه قرأ عليه بعض القرآن والسادس انه قرأ على واثله بن الاسقع والسابع انه قرأ على عثمان جميع القراءات وذكر فى هذا بن الجزرى انه بعيد ولايثبت والثامن انه قرأ على معاويه وقال بن الجزرى لايصح والتاسع انه قرأعلى معاذ وقيل هذا ايضا لايصح واما قول من قال انه لايدرى على من قرأ فإن ذلك قول ساقط لااصل له وقد استبعد ابو عبدالله الحافظ قراءته على ابى الدرداء وذكر العلماء فى ذلك انهم لايدرون لاستبعادها وجهاً وقد قال ذلك غير واحد من الائمه واعتمده الحافظ ابو عمرو الدارى انه قرأ فعلا على سيدنا ابى الدرداء رضى الله عنه هذا الامام العظيم اجمع على قراءته اهل الشام والجزريه وهذا اعظم دليل على قوتها وكيف ان يتصور قراءه لااصل لها ويجتمع الناس واهل العلم عليها ويتلقونها بالقبول ويصلون بها ولازال كما قال بن الجزرى رحمه الله تعالى ولازال اهل الشام قاطبه على قراءه بن عامر تلاوه وصلاه وتلقيناًالى قريب الخمسمائه واول من لقن لاى عمرو فيما قيل بن طاووس وقد كان فى زمن عمر بن العزيز الذى ماتسامح له على عدم رفع يديه فى الصلاه وقال الاهوازى كان بن عامر إماماًعالماً ثقه حافظاً لما رواه متقناً لما وعاه عارفا فهما قيما فيما جاء به صادق فيما نقل له من افاضل المسلمين واخبار التابعين لايتهم فى دينه ولايشك فى يقينه ولايرتاب فى امانته ولايطعن عليه فى روايته صحيحا نقله فصيحا قوله عاليا فى قدره مصيبا فى امره مشهورا فى علمه مرجوعا الى فهمه لم يتعدى فيما ذهب اليه الاثر ولم يقل قولا يخالف فيه الخضر انه كلاما طيب اصبح والى للقضاء بدمشق بعد بلال بن ابى الدرادء وكان امام الجامع بدمشق قال يحيى بن الحارث وكان رئيس الجامع لايرى فيه بدعه الا غيرها ولد بن عامر سنه 21 وقال خالد بن يزيد سمعت عبدالله ن عامر اليحصبى يقول سنه 8فى البلقى بصنيعه يقال لها رحاب وقبض رسول الله ولى سنتان وذلك قبل فتح دمشق وانقطعت الى دمشق بعد فتحها ولى تسع سنين قال بن الجزرى فى الغايه وهذا اصح من الذى قبله لثبوته عن نفسه وقد ثبت سماعه من جماعه من الصحابه فهم معاويه بن ابى سفيان والنعمان بن بشير ووائله بن الاسطع وفضاله بن عبيد وروى القراءه عنه عرضا يحيى بن الحارث النمار وهو الذى خلفه فى القيام بها وروى عنه كذلك اسماعيل بن عبدالله وسعيد بن عبد العزيز ويزيد بن مالك وتوفى رحمه الله بدمشق وم عاشوراء سنه 118 وذكر انه اعلى القراء سندنا لانه قرأ على اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مباشره اما الراوى الاول هو هشام بن عمران بن نصيل ن ميسره ابو الوليد السلامى الدمشقى امام اهل دمشق وخطيبهم ومقرئهم ومحدثهم ومفتيهم كان ثقه عادلا ضبطا وكان فصيحا واسع الروايه ولد سنه ثلاثه وخمسين ومائه ايام المنصور وقرأ على عراك المرى وايوب بن تميم عل يحيى الزمارى على عبدالله بن عامر بسنده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم واخذ القراءه عرضا عن ايوب بن تميم وعراك بن خالد وسوي بن عبد العزيز وغيرهم وروى عن بن يهيعه بالاجازه روى القراءه عنه ابو عبيد القاسم بن سلام قبل وفاته بنحو اربعين سنه واسحاق بن ابى حسان واحمد ابو محمد الليثانى وغيرهم هذا الامام العظيم قال عنه يحيى بن معين ثقه وقال النسائى لابأس به وقال الدارقطنى صدوق كبير المحل وكان فصيحاً علاما واسع الروايه كما ذكر هؤلاء الاعلام قال الاهوازى سمعته يقول ما أعدت خطبه منذ عشرين سنه وقال محمد بن حريم سمعته يقول فى خطبته قول الحق يريكم الحق منازل اهل الحق يوم لايقضى الا بالحق هذه فصاحته وقالالاصبهانى المقرئ لما توفى ايوب بن تميم رجع الامامه فى القراءه الى رجلين هشام وبن ذكوان وكان هشام مشهوراً بالتنقل والفصاحه والعلم والروايه والدرايه رزق كبر السن وصحه العقل والرأى فارتحل الناس اليه فى القراءات والحديث وقال ابوزرعه من فاته هشام بن عمار يحتاج ان ينزل فى عشره الاف حديث وروى عن بعض اهل الحديث ان هشام بن عمار قال سألت الله عزوجل سبعه حوائج فقضى سته والواحده ماادرى ماصنع فيها سألته ان يغفر لى ولوالدى وهى التى لاأدرى وسالته ان يرزقنى الحج ففعل وسالته ان يعمرنى مائه سنه ففعل وسالته ان يجعلنى مصدقا ففعل وسالته ان يجعل الناس يغدون الى فى طلب العلم ففعل وسالته ان اخطب على منبر ففعل وسالته ان يرقنى الف دينار حلال ففعل هذه كرامات هشام رحمه الله تعالى احد الرواه عن الامام بن عامر مات رحمه الله سنه خمس واربعين ومئتين وقال بعض اهل العلم انه توفى سنه اربعا واربعين ومئتين
اما الراوى الثانى هو بن ذكوان هو عبد الله بن احمد بن مشر ويقال بشير بن ذكوان بن عمرو بن حسان يصل نسبه الى مالك بن النضر بن ذكوان هو اماماً استاذاًشهير ثقه شيخ الاقراء بالشام وإمام جامع دمشق انتهت اليه مشيخه الاقراء بعد ايوب بن تميم اخذ القراءه عرضا عن ايوب بن تميم وهو الذى خلفه فى القيام بالقراء بدمشق قال ابو عمرو الحافظ وقرأ على الكسائى حين قدم الشام بحروف سماعاًعن اسحاق بن المسيابى عن نافع وروى القراءه عنه ابنه احمد واحمد بن يوسف التغلابى واحمد بن نصر والحسين بن اسحاق وابو زرعه عبدالرحمن بن عمرو الدمشقى قيل انه الف كتاب اقام القران وجوابها ومايجب على قارئ القران عند حركه لسانه قال ابو زرعه الدمشقى لم يكن بالعراق ولا بالحجاز ولا بالشام ولا بمصر ولابخرسان فى زمان بن ذكوان أقرأ عندى منه وقال النقاش قال بن ذكوان اقمت على الكسائى سبعه اشهر وقرات عليه القران غير مره قال بن الجزرى قلت ان كان حل اليه للعراق فمحتمل ولد يوم عاشوراء سنه ثلاثه وسبعين ومائه توفى يوم الاثنين بليلتين بقيتا من شهر شوال وقيل بسبعه من سنه اثنتين واربعين ومئتين ثم انتقل الناظم بعد ذلك الى ائمه الكوفه فبدأ بالحديث عن اولهم وهم ثلاثه عاصم وحمزه والكسائى هؤلاء هم الكوفيون الثلاثه انتقل الى اولهم وهو الامام الخامس فى ترتيب القراء حسب ما ذكرهم الامام الشاطبى رحمه الله قال عنه:
وَبِالْكُوفَةِ الْغَرَّاءِ مِنْهُمْ ثَلاَثَةٌ أَذَاعُوا فَقَدْ ضَاعَتْ شَذًا وَقَرَنْفُلاَ
فَأَمَّا أَبُو بَكْر وَعَاصِمٌ اسْمُهُ فَشُعْبَةُ رَاوِيهِ المُبَرِّزُ أَفْضَلاَ
وَذَاكَ ابْنُ عَيَّاش أَبُو بَكْر الرِّضَا وَحَفْصٌ وَبِاْلإتْقَانِ كانَ مُفضَّلاَ
وبالكوفه الغراء اى البيضاء وصفت الكوفه بذلك لكثره علمائها وبالكوفه الغراء منهم ثلاثه اى ثلاث قراء وهم عاصم وحمزه والكساءى اذاعوا اى نشروا العلم بين الناس فقد ضاعت شذا وقرنفلا فقد ضاعت بمعنى فاحت رائحه العلم بها شذا هو العود وقيل المسك وقرنفلا هذا نبات معروف فأما ابو بكر وعاصم اسمه فشعبه راويه المبرز افضلا اذن القارئ الاول هو الامام عاصم من قراء الكوفه واول راوى من رواته هو الامام شعبه كما قال فشعبه راويه المبرز الذى فاق اقرانه وذاك بن عياش ابو بكر الرضا وحفص وهذا هو الراوى الثانى وبالاتقان كان مفضلا اما الامام عاصم هو عاصم بن بهدله بن ابى النجود ومن قال بضم النون فهذا خطأ أما الصحيح بفتح النون عاصم بن بهدله بن أبى النجود ابو بكر الاسدى شيخ الافراء بالكوفه واحد القراء السبعه ويقال ابو النجود اسم ابيه وبهدله اسم امه وهو الامام الذى انتهت اليه رياسه الاقراء بالكوفه بعد ابى عبد الرحمن السلامى جمع بين الفصاحه والاتقان والتحرير والتجويد وكان احسن الناس صوتا بالقران قال ابو بكر بن عياش شعبه لااحصى ماسمعت ابا اسحاق السبيعى يقو مارايت احداً اقرأ القران من عاصم بن ابى النجود وقال يحيى بن ادم حدثنا حسن بن صالح قال مارايت احدا قطكان افصح من عاصم وقال بن عياش قال لى عاصم مرضت سنتين فلما قمت قرات القران فما اخطات حرفا وقال حماد بن سلمه رايت حبيب بن الشهيد يعقد الايه فى الصلاه ورايت عاصم سصنع مثل صنيع عبدالله بن حبيب وروى عن اداء بن العطاء بن عاصم ان ابا وائل ماقدم عليه الا قبِل كفه وقال حفص كان عاصم اذا قرئ عليه اخرج يده فعد وكان من التابعين روى عن الحارث بن حسان البكرى وكانت لهما صحبه ولهما احاديث فى مسند احمد بن حنبل من روايه ابى رمسه رضى الله عنه اخذ القراءه عرضا عن ذر بن حبيش وابى عبد الرحمن السلامى وابى عمرو الشيبانى روى القراءه عنه ابن بن يزيد العطار والحسن بن صالح وحفص بن سليمان وشعبه وشيبان بن معاويه والضحاك بن ميمون ونعيم بن يحيى وغيرهم كثير وروى عنه حروفا من القران ابو عمرو بن العلاء القارئ المعروف المذكور منذ قليل وحمزه الزيات ومحمود بن عبد الله العزرمى وغيرهم وقال ابو بكر بن عياش قال لى عاصم ما اقرءنى احداً حرفا الا عبد الرحمن السلامى وكنت ارجع من عنده فاعرض على ذر بن حبيش وقال حفص قال لى عاصم ماكان من القراءه التى اقرائتك بها فهى القراءه التى قرات بها على ابى عبد الرحمن السلامى عن على وما كان من القراءه التى اقرات بها ابا بكر بن عياش فهى القراءه التى كنت اعرضها على ذر بن حبيش عن بن مسعود وقال عبدالله بن احمد بن حنبل سألت ابى عن عاصم فقال رجل صالح خير ثقه فسألته اى القراءه احب اليك قراءه اهل المدينه فان لم تكن فقراءه عاصم وقال ابو بكر بن عياش كان الاعمش وعاصم وابوحسين سواء كلهم لايبصرون وجاء رجلا يقود عاصما فوقع وقعا شديدا فما كرهه وما قال له شيئا قال ابو بكر بن عياش دخلت على عاصم وقد اخنضر وجعلت اسمعه يردد هذه الايه يحققها حتى كانه يصلى ثم ردوا الى الله مولاهم الحق وفى روايه فهمز فعلمت ان القراءه منه سجيا توفى اخر سنه سبع وعشرين ومائه وقيل سنه ثمانى وعشرين ومائه وتوفى بالكوفه وفن بها رضى الله عنه ورحمه رحمه واسعه اما الرواى الاول من رواه عاصم فهو شعبه بن عياش بن سالم ابو بكر الكوفى الامام العلم اختلف فى اسمه على ثلاثه عشر قول اصحها شعبه وقيل غير ذلك ولد سنه خمس وتسعين عرض القران على عاصم ثلاث مرات وعلى عطاء بن السائب وغيرهم وعرض عليه ابو يوسف يعقوب وكذلك عبدالرحمن بن اى حماد ويحيى بن محمد العليمى وقال الدانى ولا يعلن احدا عرض على القران غير هؤلاء الخمسه يعنى ابو يوسف يعقوب وعبد الرحمن بن ابى حماد وعروه بن محمد ويحيى العليمى و سهل ين شعيب وروى عنه الحروف سماعا من غير عرض اسحاق بن عيسى واسحاق بن يوسف واحمد بن جبير وغيرهم قال غير واحد انه عمُر دهرا طويلا الا انه قطع الاقراء قبل موته بسبع سنين وقيل باكثر وكان اماما كبيرا عالما عاملا حجه من كبار ائمه السنه وكان يقول رضى الله عنه انا نصف الاسلام وكان من ائمه السنه قال ابو داوود حدثنا حمزه بن سعي النوازى وكان ثقه قال سألت ابى بكر بن عياش قد بلغك من امر بن على فى القران قال ويلك من زعم ان القران مخلوق فهو عندنا كافر زنديق عدو الله لانجالسه ولا نكلمه وروى عن شعبه انه لم يفرش له فراش خمسين سنه قال هذا يحيى بن معين وقال الرفاعى سمعت ابا بكر بن عياش يقول ابو بكر الصديق خليفه رسول الله فى القران لان الله تعالى يقول للفقراء المهاجرين الذين اخرجوا من ديارهم واموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا ينصرون الله ورسوله اولئك هم الصادقون فمن سماه الله صادقا فليس يكذب هم قالوا ياخليفه رسول الله ولما حضرت الوفاه بكت اخته قال لها ماييكيك انظرى تلك الزوايه فقد ختمت فيها القران ثمانيه عشر الف ختمه توفى فى جماد الاول سنه ثلاثه وتسعين ومائه وقيل سنه اربع وتسعين ومائه رحمه الله تعالى رحمه واسعه اما الراوى الثانى
هو حفص بن سليمان بن المغيره ابو عمرو بن ابى داوود الاسدى الكوفى ويعرف ب حفيص اخذ القراءه عرضا تلقينا عن عاصم وكان ربيبه اى ابن زوجنهولد سنه تسعين قال الدانى وهو الذى اخذ قراءه عاصم على الناستلاوه ونزل بغداد فأقرأ بها وجاور بمكه فاقرأ بها ايضا وقال يحيى بن معين الروايه الصحيحه الذى رويت عن قراءه عاصم روايه ابى عمرو حفص بن سليمان وان سمعنا هذا ان قراءه شعبه غير صحيحه وانما قدمت روايه حفص لانه لازم شيخه كثيرا وقال ابو هشام الرفاعى كان حفص اعلمهم بقراءه عاصم وقال الذهبى اما القراءه التى كان يقرأ بها حفص فهى ثقه ثبت لانه ثبت ضابط قال بن المنادى قرأ حفص على عاصم مرارا وكان الاولون يعدونه فى الحفظ فوق شعبه ويصفونه بضبط الحروف التى قراها على عاصم وأقرا الناس دهرا طويلا وكانت القراءه التى اخذها عن عاصم ترتفع الى على رضى الله عنه
فقد روى عن حفص انه قال قلت لعاصم ابو بكر يعنى شعبه يخالفنى فقال اقرأتك بما أقرأنى ابو عبد الرحمن السلامى عن على بن ابى طالب واقرأته بما اقرانى ذر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود قال بن مجاهد بينه وبين ابى بكر من الخلف فى الحروف خمسمائه وعشرون حرفا فى المشهور عنهما وذكر حفص انه لم يخالف عاصم فى شئ من قرأته الا فى حرف الروم فى قوله تعالى الله الذى خلقكم من ضعف فقرأه بالضم وقرا عاصم بالفتح وليس معنى هذا انه خطأ وانما هو تلقاه عن غير عاصم وروى القراءه عنه عرضا وسماعا حسين بن محمد المروازى وحمزه بن القاسم وغيرهما توفى سنه ثمانين ومائه على اصح الاقوال اما الامام السادس
الامام حمزه بن حبيب الزيات هو الذى قال عنه الناظم:
وَحَمْزَةُ مَا أَزْكاهُ مِنْ مُتَوَرِّع إِمَامًا صَبُورًا لِلقُرانِ مُرَتِّلاَ
رَوَى خَلَفٌ عَنْهُ وَخَلاَّدٌ الَّذِي رَوَاهُ سُلَيْمٌ مُتْقِنًا وَمُحَصَّلاَ

وحمزه ما ازكاه من الزكاه وهى الطهر اى ما اطهره من متورع والتورع هو الخشيه والتقوى وترك الشبهات اماما صبورا كثير الصبر للقران مرتلا وكما ذكرنا الترتيل قول الامام على كرم الله وجهه هو تجويد الحروف ومعرفه الوقوف
رواه الامام حمزه خلف وخلاد ولم يتلقوا على حمزه مباشره وانما تلقوا على سليم وهو بدوره تلقى على حمزه وسليم هذا هو سليم بن عيسى بن سليم بن عامر ابو عيسى الحنفى الكوفى المقرئ صاحب حمزه الزيات واخص تلاميذه واحذقهم بالقراءه واقومهم بالحرف وهو الذى خلف حمزه بالاقراء بالكوفه وسمع الحديث من حمزه وسفيان الثورى قرأ عليه خلف البزار وخلاد بن خالد الصياصى وابو عمرو الدورى ومحمد بن يزيد وبن جبير وغيرهم حتى ان رفقائهم فى القراءه على حمزه قراوا عليه لاتقانه ومنهم خلق كثير كحمزه بن القاسم وابراهيم الازرق وغيرهم وقال يحيى بن المبارك كنا نقرا على حمزه ونحنشباب فاذا جاء سليم قال لنا حمزه تحفظوا وتثبتوا قد جاء سليم وقال الدورى حدثنا الكسائى يقال كنت اقرا على حمزه فجاء سليم فتلكأت فقال لى حمزه تهاب سليم ولاتهابنى فقلت يااستاذ انت ان اخطات قومتنى وهذا ان اخطات عيرنى قال خلف قرات على سليم مرارا وسمعته يقول قرات على حمزه عشر مرات توفى رحمه الله ثمانيه وثمانون للهجره اما الامام حمزه هو
حمزه بن حبيب بن عماره بن اسماعيل الامام الحبر ابو عماره الكوفى اليتمى الزيات احد القراء السبع ولد سنه ثمانين وادرك الصحابه بالسن ويحتمل ان يكون قد راى بعضهم اخذ القراءه عرضا عن سليمان الاعمش وابى اسحاق السبيعي ومحمد بن عبد الرحمن بن ابى ليلى وغيرهم وقيل اخذ على جعفر بن محمد الصادق وقيل بل قرا الحروف على الاعمش ولم يقرا عليه جميع القران قالوا استفتح حمزه القران من حمران وعرض على الاعمش وابى اسحاق وبن ابى ليلى وكان الاعمش يجود حرف بن مسعود وكان بن ابى ليلى يجود حرف على بن ابى طالب وكان ابو اسحاق يقرا من هذا الحرف ومن هذا الحرف وكان حمران يقرا قراءه بن مسعود ولايخالف مصحف عثمان وهذا كان اختيار حمزه رحمه الله تعالى كما ذكر الشاطبى الامام حمزه كان ورعا وله مناقب جمه منها انه قال رايت فى منامى كأنى عرضت على الله فقال ياحمزه اقرا ماعلمتك فوثبت قائما فقال لى اجلس فانى احب اهل القران فقرات حتى بلغت سوره طه فقلت وان اخترناكم فقال بيَن فلبيت فقرات حتى بلغت سوره يس فاردت ان اقول تنزيل العزيز الرحيم فقال الله كذا قرات وكذا اقراته حمله العرش وكذا يقرا المقربون ثم دعا بسوار من ذهب فسورنى به فقال هذا بقراءتك للقران ثم دعا بمنطقه فمنطقنى به فقال هذا بصومك ثم توجنى بتاج فقال هذا بأقراءك الناس ياحمزه لاتدع تنزيل العزيز فإنى انزلته انزالاً واليه اشار الشاطبى بما ازكاه وكان لايأخذ اجرا على القران لانه اخذ بمذهب الحديث الذى يتحدث عن التغليظ فى اخذ الاجره حمل اليه رجل ختم عليه من مشاهير الكوفه جمله من الدراهم فردها عليه وقال انا لااخذ اجراً على القران ارجوا بذلك الفردوس وعرض عليه تلميذ له ماء فى يوم شديد الحر فأبى ولذلك اشار الشاطبى بمتورع وقال عنه الاعمش هذا حبر القران وقال الثورى غلب حمزه الناس على القران والفرائض واليه اشار بالامام وكان يتكلف الوحل بالشتاء والشمس بالصيف فاشار بذلك الى كلمه صبور وهو من اصحاب الترتيل وقيل ما راى قط الا وهو يقرأ وقيل كان بختم كل شهر خمساً او تسعاً وعشرين ختمه واليه اشار بمرتل وكان يصلى بعد الاقراء اربع ركعات ويصلى مابين الظهر والعصر ومابين المغرب والعشاء ويقوم اكثر الليل الامام حمزه قرا عليه خلق كثير منهم ابراهيم بن الادهم وابراهيم بن على الازرق والحسان وغيرهم ذكر عن الامام حمزه انه صارت اليه الامامه بالقراءه بعد عاصم والاعمش وكان اماما حجه ثقه متثبتا بكتاب الله عارفا بالعربيه بصيرا بالفرائض حافظا للحديث عالما خاشعا زاهدا وكان يجلب الزيت من العراق الى حلوان ويجلب الجوز والجبن الى الكوفه قال عبد الله قال ابو حنيفي لحمزه شيئان غلبتنا عليهما لسنا ننازعك فيهما القران والفرائض وقال سفيان الثورى غلب حمزه الناس على القران والفرائض وقال ايضا عنه ماقرأ حمزه حرفا من كتاب الله الا بأثر وقال عبيد الله بن موسى كان حمزه يقرأ القران حتى يتفرق الناس ثم ينهض فيصلى اربع ركعات ثم يصلى مابين الظهر الى العصر ومابين المغرب والعشاء وكان شيخه الاعمش اذا راه قد اقبل يقول هذا حبر القران وروى عنه انه قال يقول لمن يفرط فى المد والهمز لاتفعل اما علمت ان مافوق البياض فهو برص وماكان فوق الجعوله فهو قطط وماكان فوق القراءه فليس بقراءه قال يحيى بن معين سمعت محمد بن فضيل يقول مااحسب ان الله يدفع البلاء عن اهل الكوفه الا بحمزه توفى رحمه الله تعالى سنه ست وخمسين ومائه
اما الراوى الاول هو خلف بن هشام بن ثعلب بن خلف بن ثعلب ويعود نسبه الى ابى طالب وهو البزار احد القراء العشر واحد الرواه عن سليم عن حمزه ولد سنه خميسن ومائه وحفظ القران وهو بن عشر سنين وبدا طلب العم وهو بن ثلاث عشرة سنين وكان ثقه كبيرا زاهدا عابدا عالما روى عنه انه قال اشكل علىَ باب من النحو فأنفقت ثمانين الف درهم حتى حفظته وروى عنه ايضا ان كان يكره ان يقال له البزار ويقول ادوعنى المقرئ روى انه لما قدم الكوفه ذهب الى سليم فقال له سليم ما اقدمك قلت اقرا على ابى بكر بن عياش فدعا ابنه وكتب له ورقه الى ابى بكر ما ادرى ماكتب فيها فاتيناه فقرا الورقه وصاعد فيا النظر ثم قال انت خلف قلت نعم قال انت الذى لم تخلف ببغداد احدا اقرا منك فسكت فقال لى اقعد اقرا قلت عليك قال نعم قلت لا والله لا اقرا على رجل يتصغر رجلا من حمله القران ثم خرجت فوجه الى سليم فساله ان يردنى فأبيت ثم ندمت واحتجت فكتبت قراءه عاصم عن يحيى بن ادم
اخذ القراءه عرضا عن سليم وعبد الرحمن بن ابى حماد عن حمزه وعن غيره وسمع من الكسائى الحروف ولم يقرا عليه القران وقيل انه قرا على الكسائى والمشهور عند اهل هذا النقل انه لم يقرا عليه وانما ساله عنها وسمعه يقرا القران الى خاتمته وضبط ذلك عنه بقراءته عليهم روى عنه قراءه الاعمش عرضا وسماعا خلق كثير منهم احمد بن ابراهيم وغيره وروى انه كان يأخذ بمذهب حمزه الا انه خالفه فى مائه وعشرين حرفا وقد تتبع بن الجزرى اختياره فلم يرى انه يخرج عن قراءه الكوفيين بل ولا عن قراءه حمزه والكسائى وشعبه الا فى قوله تعالى وحرام على قريه اهلكناها فقرأها كحفص وحمزه كان يقراها وحِرِم على قريه اهلكناها
مات فى جماد الاخر سنه تسع وعشرين ومئتين ببغداد اما الراوى الثانى هو خلاد بن خالد
ابو عيسى الصيرافى امام فى القراءه ثقه عارف واستاذ مجود ضابط متقن ولد نصف رجب سنه تسعه عشروثلاثين ومائه ايام هشام اخذ القراءه عرضا عم سليم وهو من اضبط اصحابه وروى القراءه عن حسين على الجعفى عن ابى بكر وعن ابى بكر نفسه عن عاصم وعن غيرهم وروى القراءه عنه عرضا احمد بن يزيد الحلوانى وابراهيم بن على القصاروغيرهم توفى سنه عشرين ومائتين
واما الامام الاخير هو الامام الكسائى قال الناظم رحمه الله تعالى
وَأَمَّا عَلِيٌّ فَالْكِسَائِيُّ نَعْتُهُ لِمَا كانَ في الإِحْرَامِ فِيهِ تَسَرْبَلاَ
رَوَى لَيْثُهُمْ عَنْهُ أَبُو الْحَارِثِ الرِّضَا وَحَفْصٌ هُوَ الدُّورِيُّ وَفيِ الذِّكْرِ قَدْ خَلا
اما الكسائى على بن حمزه بن عبد الله من اولاد الفرس من العراق وهو الامام الذى انتهت اليه رئاسه الاقراء بالكوفه بعد حمزه الزيات رحمه الله تعالى قال الجعبرى قيل له سمُيت الكسائى قال لانى احرمت فى كساء واليه اشار الناظم وهو معنى قول التيسير من اجل انه احرم فى كساء وقيل كان يجلس عند حمزه وهو عليه كساء فيقول اعرضوا على صاحب الكساء وله مؤلفات كثيره منها كتاب معانى القران وكتاب القراءات وكتاب العدد وكتاب النوادر الكبير وكتاب النوادر الاوسط وكتاب النوادر الاصغر وكتابا فى النحو وكتاب العدد واختلافهم فيه وكتاب الهجاء وكتاب مقطوع القران وموصوله وكتاب المصاير وكتاب الحروف وكتاب الهاءات وكتاب الاشعار
اخذ الكسائى القراءه عرضا عن حمزه اربع مرات وعليه اعتماده واخذ عن محمد بن ابى ليلى وعيسى بن عمر الهمدانى وروى الحروف عن ابى بكر بن عياش واسماعيل ويعقوب بن جعفر عن نافع وذكر الهزلى انه لاتصح قراءته على نافع بل ولا راه واخذ القراءه عنه عرضا وسماعا ابراهيم بن ذاذان واحمد بن جبير وغيرهم ورحل الكسائى الى البصره فأخذ اللغه عن الخليل بن احمد وروى عنه خلق كثير قال الحافظ ابو عمرو الدانى ان عبد الله بن ذكوان سمع الحروف من الكسائى حين قدم دمشق وقال النقاش قال بن ذكوان اقمت على الكسائى اربعه اشهر وقرات عليه القران غير مره وكذلك قال الشافعى من اراد ان يتبحر فى النحو فهو عيال على الكسائى وروى عن يحيى بن معين انه قال مارأيت بعينى هاتين اصدق لهجه من الكسائى وقال الفضل بن شذان لما عرض الكسائى على حمزه خرج الى البدو فشاهد العرب واقام عندهم حتى صار كواحد منهم ثم دنا الى الحضر وقد علم اللغه وقال ابو عبيد فى كتاب القراءات كان الكسائى يتحير القراءات فأخذ من قراءه حمزه ببعض وترك بعضاًوكانت من اهل القراءه وهى كانت علمه وصناعته ولم يجالس احداً كان اضبط ولا اقوم بها منه وكان امام الناس فى القراءه فى عصره وكان يأخذ الناس عنه قراءته بألفاظه التى عليهم وقال ابو بكر الانبارى اجتمعت فى الكسائى امور كان اعلم الناس بالنحو واوحدهم فى الغريب وكان اوحد الناس فى القران وكانوا يضبطون عنه حتى المقاطع والمبادئ وذكر عن الكسائى رحمه الله انه انتهت اليه طبقه الاقراء واللغه والنحو والرياسه وقيل ان الكسائى اذا قرأ او تكلم كأن ملكاً ينطق على لسانه ورأى فى المنام بعد موته فقيل مافعل الله بك قال غفر لى بالقران واختلف فى تاريخ موته ولكن الصحيح انه توفى سنه تسعاً وثمانين ومائه رحمه الله اما رواته فهم ابو الحارث والدورى وابو الحارث هو الليث بن خالد ابو الحارث البغدادى ثقه معروف حاذقاً ضابطا للقراءه محقق قال ابو عمرو الدارى كان من جلَه أصحاب الكسائى عرض على الكسائى وروى الحروف عن حمزه بن القاسم وعن اليزيدى وروى القراءه عنه عرضاً وسماعاً سلمه بن عاصم ومحمد يحيى الكسائى الصغير والفضل بن شاذان ويعقوب بن احمد التركمانى توفى سنه مئتين او نحوها رحمه الله
اما الراوى الاخر هو الدورى الذى سبق الحديث عنه من رواه الامام ابى عمرو البصرى
انتهت بفضل الله تعالى

⤵⤵⤵⤵⤵⤵⤵⤵⤵


02-26-2010 01:16 صباحا
مشاهدة مشاركة منفردة [1]
اللهم رد بى خيرا
عضو فعال نشط
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 01-24-2010
رقم العضوية : 839
المشاركات : 23
الجنس : ذكر
قوة السمعة : 10
 offline 
look/images/icons/i1.gif ◙ تفريغ شرح متن الشاطبية ► تعريف بالقراء السبع ورواتهم ◄.. الحلقة الثالثة ◙
[glow=ffcccc]

جزاكم الله خيرا
ويسر الله لكم الامور
ننتظر البقيه
[/glow]

03-25-2010 08:08 مساء
مشاهدة مشاركة منفردة [2]
ساره جمال
عضو فعال نشط
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 11-11-2009
رقم العضوية : 377
المشاركات : 23
الجنس : ذكر
قوة السمعة : 10
 offline 
look/images/icons/i1.gif ◙ تفريغ شرح متن الشاطبية ► تعريف بالقراء السبع ورواتهم ◄.. الحلقة الثالثة ◙
تمت بفضل الله

04-19-2010 02:29 صباحا
مشاهدة مشاركة منفردة [3]
أم حذيفة المصرية
عضو فعال نشط
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 04-13-2010
رقم العضوية : 1166
المشاركات : 18
الجنس : ذكر
قوة السمعة : 10
 offline 
look/images/icons/i1.gif ◙ تفريغ شرح متن الشاطبية ► تعريف بالقراء السبع ورواتهم ◄.. الحلقة الثالثة ◙
ماشاء الله اللهم بارك

جزاكِ الله خيرا أختى الحبيبة ,,, بوركتِ ياغالية وبوركت جهودكِ الغالية

04-19-2010 06:37 صباحا
مشاهدة مشاركة منفردة [4]
أمة للرب
عضو
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 08-21-2009
رقم العضوية : 16
المشاركات : 824
الجنس : ذكر
قوة السمعة : 10
 offline 
look/images/icons/i1.gif ◙ تفريغ شرح متن الشاطبية ► تعريف بالقراء السبع ورواتهم ◄.. الحلقة الثالثة ◙
جزاك الله خيرا وسارة ونفع بك ياغالية



المواضيع المتشابهه
عنوان الموضوع الكاتب الردود الزوار آخر رد
بشري ( برنامج الذهبي لتفريغ المحاضرات ) مريم المصريه
7 3529 النفس التواقة
تفريغ محاضرات الأستاذ عبدالعزيز شرح الألفية النفس التواقة
9 2910 النفس التواقة
استفسار عن باقي التفريغ أم أيمن
1 2040 أم أيمن
لمن يريد تفريغ المحاضرات اليكم برنامج تفريغ الأشرطة ( الإصدار الثالث ) خادم للقرآن
8 2978 مريم81
مطلوب مشرف او مشرفة يقوم يتفريغ الدروس أمة للرب
3 1349 أمة للرب

الكلمات الدلالية
لا يوجد كلمات دلالية ..


 







الساعة الآن 03:25 مساء