أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في منتدى القرآن حياتنا | QuRaNoUrLiFe، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .






تفريغ شرح متن الشاطبيه (مبادئ علم القراءات)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا اله إلا الله وحدة لا شريك له اله الأولين و الآخرين ..



02-11-2010 11:38 مساء
ريم الشمري
معين على الخير
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 08-23-2009
رقم العضوية : 32
المشاركات : 266
الجنس : ذكر
قوة السمعة : 10
 offline 
↡↡↡↡↡↡↡↡↡↡↡
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا اله إلا الله وحدة لا شريك له اله الأولين و الآخرين وأشهد أن سيدنا ونبينا محمد عبده ورسوله الصادق الوعد الأمين اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى صحابته الغر الميامين وعلى أزواجه الطاهرات أمهات المؤمنين وعلى من أستمسك بسنته واهتدى بهديهم إلى يوم الدين أما بعد


فحياكم الله أخواني وأخواتي على هذا الحضور المبارك , وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل عملنا هذا خالصا لوجهه الكريم وأن يجعلنا من أهل القران الذين هم أهل الله وخاصته أنة على ما يشاء قدير.


.


وفي أول لقاء لنا معكم في دورة الشاطبة لابد لنا أن نتحدث أولا عن القران وفضلة ونشأه هذا العلم ونبذة بسيطة عن مؤلف هذا النظم وعن القراء ورواتهم وطرقهم, فنقول وبالله التوفيق القرآن هو كلام الله عز وجل المنزل على رسوله ونبيه محمد صلى الله عليه وسلم بواسطة جبريل علية السلام المنقول إلينا تواتراً المتعبد بتلاوته المعجز بأقصر سورة منة المجموع بين دفتي المصحف المفتتح بسورة الفاتحة المختتم بسورة الناس

نعرج على هذا الكلام وهذا التعريف,

فالقران هو كلام الله عز وجل نزل من عند الله سبحانه وتعالى على نبيه محمد صلى الله علية وسلم بواسطة جبريل عليه السلام وهذا هو التلقي, فنبينا صلى الله عليه وسلم تلقى هذا القران عن جبريل عليه السلام وتلقاه جبريل عن رب العزة جل وعلا وفي هذا يقول رب العالمين * وإنك لتلقى القرآن من لدن حكيم عليم* فلابد أن يجتمع ركن عظيم من أركان القراءة وهو ركن التلقي لابد أن يتلقى الطالب عن شيخ متقن ثقة عدل ضابط أمين وهذا الشيخ بدورة تلقى عن شيخ عدل مثله إلى أن يتصل السند برسول الله صلى الله عليه وسلم


هذا القران نُقل إلينا تواتراً, نقلة جيل عن جيل إلى أن وصل إلينا وقد تكفل الله سبحانه وتعالى بحفظة فقال * إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون*


كذلك هو المتعبد بتلاوته فلا يجوز أن نتعبد بحديث قدسي فالتعبد لا يكون إلا بكلام الله القران الكريم وان كان كذلك الحديث القدسي هو كلام الله إلا انة لا يتعبد بتلاوته و لا يجوز الصلاة به


.


المعجز بأقصر سورة منة : فقد تحدى الله سبحانه وتعالى العرب بل وتحدى الخلق جميعا أن يأتوا بسورة أو بعشر آيات او بآيه حتى واحده فعجزوا لتثبت بلاغته ويثبت إعجازه فيقول سبحانه * قل لإن اجتمعت الأنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القران لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا*


وهو المجموع بين دفتي المصحف المفتتح بسورة الفاتحة المختتم بسورة الناس: إذن فكلام الله يخرج كلام غيرة من الإنس والجن وغيرهم , والمنزل على محمد صلى الله علية وسلم يخرج ما انزل على الأنبياء من قبلة كالتوراة والإنجيل وغيرهما والمتعبد بتلاوته يخرج قراءة الآحاد المعروفة بالقراءات الشاذة والأحاديث وغيرها لان التعبد بتلاوته معناه الأمر بقراءته في الصلاة وغيرها على وجه العبادة وليس قراءة الآحاد و الأحاديث وما إلى ذلك


.




نأتي بعد ذلك لنفهم معنى كلمة قرآن من الناحية اللغوية/


فهي مصدر الفعل قرأ وتأتي بمعنى الجمع والضم , والقراءة تعني ضم الحروف والكلمات بعضها إلى بعض والقرآن في الأصل كالقراءة قال سبحانه : * إن علينا جمعة وقرءانه فإذا قرأناه فاتبع قرءانه * أي فاتبع قراءته كما سمعتها من جبريل عليه السلام ويطلق على مجموع القران وعلى كل آيه من آيته الكتاب المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم


كذلك ورد في القرآن أسماء كثيرة منها الكتاب كما قال سبحانه


{ لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم }


والفرقان كما قال تعالى: { تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا}


والذكر كما قال تعالى : { إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون}


والتنـزيل كم قال تعالى : { وإنه لتنزيل رب العالمين}


ووصف القران بأوصاف كثيرة منها


نور كما قال سبحانه : { يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا}


وهدىً وشفاء ورحمة وموعظة .. كل هذه أوصاف وصف بها كلام رب العالمين


{ يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين }




وقد قسم العلماء سور القرآن إلى أربعة أقسام


أولاً : الطوال وتشمل سبع سور ( على أرجح الأقوال ) البقرة وال عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف واختلفوا في السابعة فقيل هي الأنفال والتوبة معا لعدم الفصل بينهما بالبسملة وقيل هي سورة يونس.


ثانيا: المئون .. وهي السور التي تزيد آياتها على المائة أو ما يقاربها .


ثالثاً: المثاني.. وهي التي تليها في عدد الآيات وسميت بذلك لأنها تثنى في القراءة وتكرر أكثر من الطوال والمئين لأنها أخف.


رابعاً: المُفَصل..وقيل هو من أول سورة ق وقيل كذلك من أول سورة الحجرات ويقسم إلى ثلاثة


طوال المفصل" وهو من سورة ق أو الحجرات إلى سورة النبأ وقيل كذلك الى سورة البروج


أوساط المفصل" من سورة النبأ أو البروج إلى سورة الضحى أو إلى سورة البينة


قصار المفصل" من الضحى أو البينة إلى آخـر القرآن


وسميت بهذا الاسم كثرة فصل سورة بالبسملة



ننتقل بعد ذلك إلى أمر آخر يحتاج إليه كل من يقبل على تعلم القرءان والقراءات وغيرها


وهي: آداب تلاوة القرءان


فينبغي لقارء القرآن أن يتأدب بآداب منها:


أن يستقبل القبلة وأن يستاك تعظيما وتطهيرا للقرءان وأن يكون طاهرا من الحدثين الأصغر والأكبر وأن يكون نظيف الثوب والبدن


كذلك يستحب لة أن يقرأ في خشوع وتفكر كما قال تعالى: { أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها}


وأن يكون قلبة حاضرا فيتأثر بما يقرأ تاركاً حديث النفس وأهواءها


ويستحب له كذلك ان يبكي مع القراءة فإن لم يبكي فليتباكى


وان يزين قراءتة ويحسن صوته بها بحيث لايخرج به إلى حد التمطيط


وأن يتأدب عند تلاوة القرآن فقال سبحانة وتعالى : { كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب}


فلا يضحك ولايعبث ولاينظر إلى مايلهي


وقال العلماء في معنى قول الله عز وجل : { الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته }


تلاوة القرءان حق تلاوتة أن يشترك فيها 3 جوارح اللسان والعقل والقلب


فحظ اللسان تصحيح الحروف من ضبط مخارجها واعطاءها صفاتها الازمة لها


وحظ العقل تفسير المعاني


وحظ القلب الاتعاظ والتأثر


ومما نقل عن الامام التابعي الجليل إبراهيم النخعي رحمة الله عليه أنة قال : يستحب للقارئ خفظ الصوت عند نحو قولة تعالى: { وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله } وقولة تعالى: { أنا ربكم الأعلى } وماشابهه من قول الكفار والمشركين


وعند الحديث عن كلام رب العالمين تحدثاً عن ذاتة مثل قولة: { إني أنا ربك فاخلع نعليك } وقولة: { إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني}


وعلق على هذا القول شيخنا الامام ابن الجزري رحمة الله علية فقال:


هذا من أحسن آداب التلاوة




...


سننتقل الآن إلى بعض التعريفات التي لاغنى لطالب القرءان وعلوم القراءات عنها وهي :


من هو المقرئ؟


ربما نسمع هذا الاسم كثيرا خاصة في أوساط أهل القراءات


المقرئ: هو الشيخ العالم بالقراءات أداءاً ورواها مشافهةً وأجيز له أن يُعلِم غيرة بما تعلمة وله شروط أن يكون مسلماً بالغاً عاقلا ثقةً مأموناً ضابطا متنزهاً عن أسباب الفسق ومسقطات المروءة ولايجوز له ( وهذا من الأهميه بمكان ) ولايجوز له أن يُقرِأ إلى بما سمعه ممن توافرت فيه هذة الشروط


لذلك ذكر الإمام مكي ابن ابي طالب القيسي في كتاب الرعايه في باب صفة من يجب أن يقرأ عليه وينقل عنة فقال: يجب على طالب القرءان أن يتخير لقراءتة ونقلة وضبطة أهل الديانة والصيانة والفهم في علوم القرءان وصحة النقل عن الأئمة المشهورين بالعلم فإذا أجتمع للمقرء هذة الأمور كملت حاله ووجبت إمامته


لذلك يجب على المقرء أو الشيخ أن يخلص النيه لله تعالى ولايقصد بذلك غرضاً من أغراض الدنيا كمعلوم يأخذه أو ثناء يلحقه من الناس وأن لايطمع في رزق يحصل له من بعض من يقرأ.


وكذلك ذكر علمائنا ينبغي له أن يتخلق بالأخلاق الحميدة كالزهد والتقلل من الدنيا والحلم والصبر وما إلى ذلك, وأن ينزه نفسة من الرياء والحسد والحقد والغيبة والنميمة ومن العجب,


وقالوا أنة لا...؟ ( الدقيقة 16) التكثر بكثرة المشتغلين عليه وليقدم الأول فالأول إلا أن يرضى الأول بتقديم غيره فيقدمه وذكروا كذلك أنه ينبغي أن يرفق بمن يقرأ عليه ويحسن إليه.. هذا بالنسبه للمقرأ وتعريفة


.


هناك تعريف آخر لاغنى لطالب القراءات عنة وهو :: القارئ::


ربما فهم كثير من الناس هذا التعريف خطأً , فظن أن كل من يقرأ في إحتفال أو ما إلى ذلك , انه "قارئ" كما يقولون القارئ فلان والقارئ فلان ولكن هذا الأسم له تعريف عند اهل القراءات.


فالقارئ : هو الذي جمع القرءان حفظا عن ظهر قلب وينقسم إلى ثلاثةِ أقسام:


مبتدئ , ومتوسط , ومنتهي


فالمبتدئ هو من أفرد إلى ثلاثة روايات


أي معه ثلاث روايات مثلاً رواية حفص وروايه ورش وروايه قالون, فنقول أنه قارئ مبتدئ.


والمتوسط من أفرد إلى أربع أو خمس روايات.


والمنتهي من عرف من القراءات أكثرها وأشهرها, وقال بعضهم: من جمع القراءات السبع من طريق الشاطبية.





أنتقل معكم إلى مسأله مهمة وهي كيفية الأخذ عن الشيوخ وقد قسمها العلماء إلى قسمين:

الأولى: أن يسمع من لسان المشائخ وهي طريقة المتقدمين.
والثانية: أن يقرأ في حضرتهم وهم يسمعون ويصححون وهذة طريقة المتأخرين.

وأُختلف في أيهما أفضل وأولى فقال العلماء:

الأظهر أن الطريقة الثانية أفضل بالنسبة إلى أهل زماننا, ونعم الجمع بينهما بمعنى أن يستمع الطالب من شيخه ثم يقرأ بعدة والشيخ يصحح له, لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي بن كعب رضي الله عنه : إن الله أمرني أن أقرأ القرءان عليك .

فلننتبه إلى هذة الأمور ويجب علينا أن نأخذ هذا الأمر بمأخذ الجد والإجتهاد والطلب.

ينبغي كذلك على طالب علم القراءات ان يعرف بعض المسائل المهمة مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم : أقرأني جبريل على حرف فراجعته فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى أنتهى إلى سبعة أحرف..
والكثير يفهم الأحرف السبعة فهماً خاطئاً

أعود بكم إلى هذا الحديث من بدايته لما ورد عن أُبي بن كعب رضي الله عنة ان النبي صلى الله عليه وسلم كان عند أضاة بني جفار فأتاه جبريل ( والأضاة بمعنى مستنقع الماء وكان لقبيلة تسمى بني جفار ) وفي هذا المكان أتاه جبريل فقال: إن الله يأمرك أن تُقرأ أمتك القرءان على حرف فقال: أسأل الله معافاته ومغفرتة وإن أمتي لاتطيق ذلك, ثم أتاه الثانيه فقال: إن الله يأمرك أن تُقرأ أمتك القرءان على حرفين فقال: أسأل الله معافاته ومغفرته وإن أمتي لاتطيق ذلك , ثم جائه الثلاثة فقال: إن الله يأمرك أن تُقرأ أمتك القرءان على ثلاثة أحرف فقال: أسأل الله معافاته ومغفرته وإن أمتي لاتطيق ذلك, ثم جائه الرابعه فقال: إن الله يأمرك أن تُقرأ أمتك القرءان على سبعة أحرف فأيُما حرف قرأوا عليه فقد أصابوا.

ننتقل إلى أمر يوضح هذا الحديث وهو حديث عمر ابن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعت هشام ابن حكيم يقرأ سورة القرءان في حياه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأستمعت لقراءته فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم, يقول عمر : فكدت أُساورهُ في الصلاة ( أساورة بمعنى أُواثبه أنقض عليه..ظن انه يلحن في القراءة لأنه سمع منه قراءة ماسمعها من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) قال : فتصبرت حتى سلم فلببته بردائه( أي جمعت عليه ردائه) فقلت: من أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرأ؟! قال: أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: كذبت فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أقرأنيها على غير ماقرأت ! يقول عمر : فإنطلقت به أقوده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على حروف لم تقرأنيها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إقرأ ياهشام فقرأ عليه القراءة التي سمعته يقرأ, فقال الرسول صلى الله عليه وسلم : كذلك أُنزلت , ثم قال : إقرأ يا عمر فقرأت القرائه التي أقرأني فقال صلى الله عليه وسلم : كذلك أُنزلت , إن هذا القرءان أُنزل على سبعة أحرف فاقرءوا ماتيسر منه .

كذلك ورد عن أُبي رضي الله عنه أنه لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم أنه لقي جبريل فقال: ياجبريل إني بعثت إلى أمه أميين فيهم العجوز والشيخ الكبير والغلام والجارية والرجل الذي لم يقرأ كتاباً قط, قال : يامحمد إن هذا القرءان أُنزل على سبعة أحرف.





بعد أن سمعنا إلى هذة الأحاديث نشرح معنى الأحرف السبعة

وأختلف فيها العلماء إختلافاً كثيرا وذهبوا فيه إلى مذاهب شتى فبعضهم من ذكر أنها لغات القبائل وبعضهم ذكر أنها اللهجات وما إلى ذلك ولكن الراجح والذي أميل أنا إليه هو ماذهب إليه الإمام الرازي رحمة الله عليه فقال: المراد بهذة الأحرف الأوجه التي يقع بها التغاير والإختلاف,
ومامعنى التغاير والإختلاف ؟

فصل هذا الأمر فقال ان هذا التغاير بمعنى الأوجه التي تقع بها التغاير والأختلاف لاتخرج عن سبعة أوجه

الوجة الأول : إختلاف الأسماء في الإفراد والتثنيه والجمع مثلا عندما نقرأ قول الله عز وجل : { وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} نجد أن بعض القراء قرأ (مسكين) بالإفراد والبعض الآخر قرأ( مساكين) بالجمع, ومثل قوله تعالى: { فأصلحوا بين أخويكم } قرأها جماعة (فأصلحوا بين إخوتكم)
ومثل قوله تعالى : {وهم في الغرفات آمنون } قرأها جماعة ( وهم في الغرفة آمنون)
ويدخل مع هذا النوع إختلاف الأسماء في التذكير والتأنيث, مثل قوله تعالى: { الذين تتوفاهم الملائكة} قرأ بعضهم ( الذين يتوفاهم الملائكة)
إذن النوع الأول من الأوجة الذي يقع فيها التغاير والأختلاف هو إختلاف الأسماء في الإفراد والتثنيه والجمع ويدخل معه إختلاف الأسماء في التذكير والتأنيث.

النوع الثاني: إختلاف تصريف الأفعل من ماض ومضارع وأمر, نحو قوله تعالى في سورة البقرة: { ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم } قرأ بعضهم( ومن يطوع خيرا فإن الله شاكر عليم) فاختلف الفعل ( ومن تطوع) في صيغة الماضي , ( ومن يطوع) في صيغة المضارع
كذلك في قوله تعالى: {فنجي من نشاء} في سورة يوسف قرأ بعضهم ( فننجي من نشاء)
ومنها قوله تعالى في سورة الأنبياء: { قال ربي يعلم القول في السماء والأرض } قرأ بعضهم ( قل ربي يعلم القول )
** قال** في تصريف الماضي و** قل ** في تصريف الأمر
هذا هو النوع الثاني إختلاف تصريف الأفعال من ماض ومضارع وأمر.

النوع الثالث : إختلاف وجوه الإعراب , كما تقرأ قول الله عز وجل في سورة البقرة : {ولا تُسألُ عن أصحاب الجحيم } قرأ بعضهم ( ولا تَسأل عن أصحاب الجحيم) وهي قراءة الإمام نافع
فلما ننظر إلى هذا الخلاف نجد أنه في وجوه الإعراب ولكنة يطابق وجها من أوجه اللغة ,
لأن أركان القراءة ثلاثة :
منها - موافقة القرءان للرسم العثماني ولو إحتمالاً أو تقديرا
- موافقة القرءان لوجه من أوجه اللغة العربيه ولو ضعيفاً
آخرها وهو الأهم
- صحة السند, أن تكون قراءة متواترة يتصل سندها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
فمن قرأ (ولا تُسأل عن أصحاب الجحيم) بضم التاء ورفع الام أعتبر أن (لا) في الآية نافيه فلذلك رُفع الفعل بعدها, ومن قرأ بجزم الآم ( ولا تَسأل) أعتبر أن ( لا) ناهيه فجاء الفعل بعدها مجزوماً
فالنافيه ترفع الفعل بعدها والناهية تجزم الفعل بعدها
إذن هذا الوجه يوافق ركناً من أركان القراءة وهو موافقة هذه الرجة في القراءة لوجه من أوجه اللغة العربية

الوجه الرابع : الاختلاف بالنقص والزيادة , كمن يقرأ في قول الله عز وجل في سورة آل عمران { وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض } قرأ بعضهم بحذف الواو قال ( سارعوا إلى مغفرة من ربكم) هذا اختلاف في الزيادة والنقصان.

الوجة الخامس : الإختلاف بالتقديم والتأخير, مثل قوله تعالى في آل عمران { فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا } قرأ بعضهم ( وقتلوا وقاتلوا) هذا التقديم والتأخير.
النوع السادس: الإختلاف بالإبدال مثل قوله تعالى في سورة يونس { هنالك تبلوا كل نفس ما أسلفت} قرأ بعضهم بالتاء بدلاً من الباء فقالsad هنالك تتلوا كل نفس ما أسلفت)

السابع: الإختلاف في اللهجات, كالفتح والإماله والإظهار والإدغام والتسهيل والتحقيق والتفخيم والترقيق وما إلى ذلك , ويدخل مع هذا النوع الكلمات التي أختلفت فيها لغة القبائل نحو قوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خُطُوات الشيطان} قال بعضهم بإسكان الطاء( خُطوات ) ومثل كلمة (بُيُوت) قرأ بعضهم بكسر الباء (بِيُوت) وكلمة (خُفيه) قرأ بعضهم بكسر الخاء ( خِفيه ) وكلمة ( السُحْت ) قرأ بعضهم بضم الحاء ( السُحُت) وهذة الأمثلة كثيرة تدخل ضمن الإختلاف في اللهجات


إذن هذا توضيح لقول النبي صلى الله عليه وسلم ( نزل القرءان على سبعةِ أحرف) فهذة الأقوال الراجحه لمعنى الأحرف السبعة

ولتعلم أخي ولتعلمي أختي بارك الله فيكم جميعاً أن الحكمة في إنزال القرءان على هذة الأوجه أن العرب الذين نزل القرءان عليهم بلغتهم ألسنتهم مختلفة, ولاتتعجب ! فنحن عندنا مثلاً في مصر لو أنتقلت من محافظة إلى أخرى لوجدت أن لهجة المحافظة تختلف عن المحافظة الأخرى ونحن في بلد واحدة فبعضهم يتكلم بالجيم الفصيحة وبعضهم يتكلم بجيم غير فصيحه هي لهجة مختلف فيها بين أهل البلد الواحد, بل أنك في نفس المحافظة ربما تجد مدينتين متجاورتين وتختلف اللهجات فيهن وربما في داخل المدينة قريتين متجاورتين وتختلف اللهجات ونحن نلمس هذا الأمر جيدا فكذلك العرب كانت لهجاتهم متباينة وألسنتهم مختلفة ويتعذر على الواحد منهم أن ينتقل من لهجتة التي تعود عليها وصارت طبيعة فيه إلى لهجة أخرى خصوصا الشيخ الكبير والمرأه العجوز والغلام , فلو كلفهم الله تعالى بمخالفة هذة اللهجات لكان ذلك شاقاً عليهم فاقتظت رحمة الله عز وجل بهذة الأمة أن يخفف عليها وأن ييسر لها حفظ كتابه وتلاوتة كما يسر لها أمر دينها

لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم لجبريل بعد أن قال له جبريل إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرءان على حرف فقال أسأل الله معافاتة ومغفرتة, فإن أمتي لاتطيق ذلك .. ولم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يردد المسأله حتى أذن الله له أن يقرأ أمتة القرءان على سبعة أحرف فكان صلى الله عليه وسلم يُقرأ كل قبيلة بما يوافق لغتها
وليس هذا من عند رسول الله بل تلقاه أيضاً من الله عز وجل فما أقرأ النبي حرفاً إلا بما تلقاه عن رب العالمين
لذلك ظن كثير من الناس أن هناك صلة وعلاقة بين الأحرف السبعة والقراء السبعة يعني يرى بعض الناس أن قراءة أي قارئ من القراء السبعة هي أحد الأحرف السبعة المذكورة في الحديث

فيزعمون مثلا أن قراءة نافع هي حرف وقراءة عاصم حرف وهكذا
ولكن هذا الرأي مخالفاً للصواب, ومخالفاً للإجماع لأسباب متعددة أهم هذه الأسباب أن الأحرف السبعة نزلت في أول الأمر للتيسير على الأمة ثم نسخ الكثير منها في العرضة الأخيرة مما جعل الخليفة عثمان رضي الله عنة بعد أن كتب المصاحف بعث بها إلى الأمصار وأمرهم بالقراءة مما يطابق هذه المصاحف وإحراق كل ما عداها من المصاحف
فالأحرف السبعة غير القراءات السبعة ولنا أن نقول أن قراءات الأئمة السبعة بل العشرة التي يقرأ بها الناس اليوم هي جزأ من الأحرف السبعة التي نزل بها القرءان ولكن هذه القراءات جميعها موافقة لخط مصحف من المصاحف العثمانية التي بعث بها عثمان إلى الأمصار بعد أن أجمع الصحابة عليها.


إذن هذا بالنسبة لما يتعلق بالأحرف السبعة وصلتها بالقراءات السبعة.

كذلك هناك بعض الأمور التي أردت أن أنبه عليها وتلحق كذلك بعض التعريفات المهمة في علم القراءات

يجوز لنا أن نقول في مبادئ علم القراءات وتعريفة أنة علم يعرف منه إتفاق الناقلين لكتاب الله تعالى وإختلافهم في أحوال النطق به من خلال السماع.. هذا هو تعريف علم القراءات

أما موضوعة : فهو كلمات القرءان من حيث مايبحث فيه عن أحوال النطق بهذة الكلمات.
وثمرتة: صيانة القرءان عن التحريف والتغيير ومعرفة مايقرأ به كل من أئمه القراءة .
أما فضلة : فهو من أشرف العلوم الشرعية لتعلقة بكلام رب البريه.


⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩⇩



ونسبتة لغيرة من العلوم : هي التباين.
وأما واضعة: فهم أئمة القراءة وقيل أبو عمر حفص الدوري وقيل غيرة .
وأسمة: علم القراءات.
وأما إستمدادة: فهو مستمد من النقول الصحيحة المتواترة عن أئمة القراءة عن النبي صلى الله عليه وسلم

وأما حكمة: فهو فرض كفايه تعلماً وتعليما, وهذا غير علم التجويد فلو وضحنا حكم التجويد لقلنا أن حكمة يختلف من حيث تعلمة وتعليمة والقراءة به, فحكم القراءة به فرض عين لايجوز لك ولايصح أن تقرأ بدون التجويد أما حكم تعلمة نظريا كأن تعرف معنى الإظهار والادغام وما إلى ذلك فهذا فرض كفايه.. فنقول حكم العلم بالتجويد فرض كفايه أما حكم العمل به (أي القراءة بة) فرض عين, لكن في القراءات الحكم فيها أنها فرض كفايه تعلماً وتعليماً وقراءة فلا يجب على كل من أراد أن يقرأ أن يقرأ بكل هذة القراءات.

ومسائلة: أي قضاياه, كما نقول مثلاً كل همزتي قطع أجتمعتا في كلمة سهل الثانية منهما بعض القراء كالإمام نافع وابن كثير وأبي عمر وحققها الباقون كعاصم وحمزة والكسائي وابن عامر وبعضهم أدخل بينهما ألِفاً مع التسهيل وبعضهم مع التحقيق.. هذه هي مسائل علم القراءات.

ولذلك يجب على كل من يتعلم هذا العلم أن يخلص النيه أولاً لله عز وجل ويبتغي في هذا العلم وجه الله تبارك وتعالى لينال شرف هذا العلم.

ننتقل أيها الأخوة والأخوات بعد ذلك إلى ترجمة سريعة لمؤلف هذا النظم والتعريف به ثم نتحدث عن هذا النظم.


أما عن مؤلف نظم الشاطبيه: هو الإمام الشاطبي رضي الله عنة وأسمة القاسم ابن فِيرُّه ( بكسر الفاء وبعدها ياء ثم راء مشددة مضمومة) ومعناه بلغة الأندلس الحديد, فهو القاسم ابن فيره ابن خلف ابن أحمد وكنيتة أبو القاسم وقيل أبو محمد الشاطبي فهما كنيتان له تناقلتهما بعض المصادر ولعلة تكنى بأبي محمد أول حياتة ثم تكنى بأبي القاسم في آخر حياتة ويؤيد ذلك كثير من العلماء كإبن هذيل والنفزي وغيرهما, وقيل في تعريفة الرعيني الأندلسي
أما عن ولادته: فأجمعت المصادر على أن ولادتة كانت في شاطبه في آخر سنة 538هـ
وأُتصِف هذا الإمام العظيم بأوصاف عظيمة خُلقية وعلميه وصفها مترجموة بالضرير والأعمى والمكفوف لأنة ولد أعمى كما يقول ابن الجزري رحمة الله ولكنه إذا جلس إليه من لايعرفة لايرتاب أنه يبصر لذكائة فما كان يظهر منة مايدل على العمى أبداً, والإمام الشاطبي إمام كبير أعجوبه في الذكاء غايه في القراءات, كان عالماً بالحديث النبوي روايةً ودرايه, وكان إذا قُرِأ علية البخاري ومسلم وموطأ الإمام مالك تصحح النسخ من حفظ الإمام الشاطبي ( تخيل أن علماء الحديث كانوا يصححون نسخ الحديث عندهم في كتبهم من حفظ الإمام الشاطبي .. كانت تصحح نسخ الموطأ والبخاري ومسلم من حفظ الإمام الشاطبي ) أظف إلى ذلك أنه كان من أبرز علماء اللغة العربيه وآدابها وكان لايجلس للإقراء إلا على طهارة في هيئة حسنة وخضوع وإستكانة وكان من أشد الناس حفظاً للسان وكان لايسمح لجلسائة بفضول الكلام لأنه كان قدوة إليهم, تلقى الإمام الشاطبي رضي الله عنه القراءات بشاطبه وهو صغير وأتقنها على أبي عبدالله محمد إبن العاص النفري ولما أنهى الأخذ عن علماء بلده رحل إلى بلنسيه فقرأ بها القراءات وعرض كتاب التيسير من حفظة على أبي عبدالله محمد ابن حميد البلنسي وأخذ عنه كتاب سيبويه والكامل وأدب الكاتب, وقد أخذ جمله من العلوم على أعيان العلماء في بلدة.


تصدر بعد ذلك الإمام الشاطبي للإقراء والإفاده والتعليم وبقي مده طويله في بلدته شاطبه ثم هبط إلى مصر وكانت خيراً على أهل مصر وقد كان سبب خروجة من بلاده الذهاب لآداء فريضة الحج لكنة طاب له المقام في مصر بمدينه الإسكندريه فلقي فيها الحافظ ابا طاهر السلفي ثم إنتقل إلى القاهرة وتصدر بها للإقراء والتعليم في جامع عمر ابن العاص لمده ثمانيه أعوام وتزوج بإمرأه من قوم يعرفون بني الحميري وحول مقرأته بعد ذلك إلى المدرسه الفاضليه بعد إصرار القاضي الفاضل عبدالرحيم ابن علي البيساني فقد إشترط على الإمام الشاطبي أن يجلس في هذه المدرسه ليعلم الناس فأفرد للشاطبي في مدرسته حجرةً لطيفةً وأفرد لأهله داراً خارج المدرسه
وفي أثناء إقامته في القاهره سافر للحج ثم عاد مرة ثانيه ليستمر في الإقراء والتعليم وواصل جهاده في نشر القرءان وعلومه في تلك المدرسه حتى وافته منيته وأنتقل إلى جوار ربه في سنه 590 من الهجرة, وحضر جنازته خلق كثير وبكى عليه خلق كثير وحق للكل أن يبكي على الإمام الشاطبي رحمه الله عليه .


أما عن مناقبه رحمه الله عليه : فله مناقب كثيرة مما جعل كثيراً من أهل العلم يتحدث عن هذه المناقب
فقال عنه ابن الصلاح لم يكن بمصر في زمنهِ مثلهُ في تعدد فنونه وكثره محفوظة
ومن أجمل الأقوال التي قيلت عنه كما قال شيخ مشائخنا ابن الجزري رحمه الله كان إماماً كبيراً أعجوبةً في الذكاء كثيراً في الفنون آيةً من آيات الله غايه في القرءان حافظاً للحديث بصيراً بالعربية إماماً في اللغة رأساً في الأدب شافعي المذهب مواظباً على السُنه.
وقد كان الإمام الشاطبي رحمه الله عليه لايجلس للإقراء إلا على طهارة وقد أعطاه الله عز وجل بصيرةً ونوراً عظيما
ومما قيل عنة رحمه الله عليه أنه كان يصلي الظهر بوضوء الصبح, كان يفرغ هذا الوقت كله للإقراء من الصبح إلى الظهر ويصلي الظهر بوضوء الصبح
وقد كان كذلك لايسجد إذا قُرأت عليه السجده وكانت هذه سنة شيوخه لأن حال المُقرء والمعلم يخالف حال من يتلو فلو كان تكليفاً أن يسجد المُقرِء وقد قرأ عليه طلبه كثيرون ومعظمهم قرأ آيات فيها الكثير من السجدات لشق ذلك عليه , وأستدلوا على ذلك بحديث زيد ابن ثابت قال: قرأت على رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة النجم فلم يسجد.
كذلك هذا الإمام العظيم الحجة أعطاه الله عز وجل فصاحة وأعطاه بلاغة عظيمة فكان أُعجوبةً في التأليف والشعر والنظم وغير ذلك , ولكنه لما ألَفَ هذا النظم دعا ربه أولاً أن يفتح عليه ولما انتهى من تأليفه قيل أنه طاف به حول الكعبة سائلاً الله عز وجل أن يتقبل منه هذا النظم فقيل أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام فقال له أُبشرك يا شاطبي بأن من حفظ هذا النظم دخل الجنة ( من حفظ الشاطبيه دخل الجنة) هذه رؤيا رءاها الإمام الشاطبي رحمه الله عليه وبشره النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الكرامة بأن من حفظ متن الشاطبيه دخل الجنة , فهذه بشرى عظيمه لطلبه القراءات أن يحافظوا على هذا النظم .

أما عن هذه القصيدة فهي قصيده لاميه من البحر الطويل في القراءات السبع المتواترة وأُشتُهرت بالشاطبيه وإن كان ناظِمها سماها حرز الأماني ووجه التهاني , وبدأ في تأليفها في الأندلس حتى بلغ البيت الخامس والأربعين الذي يقول
جَعَلْتُ أَبَا جَاد عَلَى كُلِّ قَارِئ *** دَلِيلاً عَلَى المَنْظُومِ أَوَّلَ أَوَّلاَ
فَقُدِرَ له أن يغادر بلاده ويستوطن مصر فأكمل نظمه بالقاهره عندما أستقر بها

ووضح كذلك الإمام الشاطبي سبب تأليفه لهذه القصيده أنه عملها رغبه في ثواب الله عز وجل وحرصاً على إحياء العلم الذي تضمنه كتاب التيسير كتاب شيخه الذي جمعه الإمام ابو عمر الداني وقد اعتمد الإمام الشاطبي
في قصيدته الشاطبيه على كتاب التيسير في القراءات السبع للإمام أبي عمر الداني فاقتفى أثره مقتصراً على القراء السبعة, نافع وابن كثير وابي عمر وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي
كما إقتصر على رواتهم الأربعه عشر والطرق التي أعتمد بها الإمام الداني وقرأ بها على شيوخه غير أن الإمام الشاطبي زاد على ما في التيسير فوائد هامه وفرائد جمه بعضها في القراءات والأوجه وبعضها في التفسير والإعراب وتوجيه القراءات ومن ذلك زيادته لباب مخارج الحروف
وقد أصطلح من جاء بعده على تسميه إضافاته على التيسير ( بزيادات القصيد)

وبلغ من عنايه القراء بها والعلماء ماجعلها عمده القراء والمقرءين إلى عصرنا فقل من يشتغل بعلم القراءات إلا ويبدأ أولاً بحفظ هذه القصيده ويحل رموزها وأسرارها فإن الإمام الشاطبي قد تفنن في ضبط القراءات السبع فأبدع رموزاً وإشارات ومنح كل قارئ وراوي رمزا خاصاً حال إنفراده أو اجتماعه مع غيره ولبنائها على هذا النمط البديع المحكم وكشف خفاياها وكان هذا فتحاً من الله عز وجل
ولذلك عارض كثيرٌ من العلماء هذه المنظومة فنسجوا على منوالها ولكنهم بإعترافهم لم يدانوها في بلاغتها ومن الذين عارضوها
عبد الرحمن ابن إسماعيل الدمشقي المعروف بابي شامه في كتابه ابراز المعاني فأكثر فيه من الاعتراضات على الامام الشاطبي وكثيراً ماكان الصواب مع الامام الشاطبي ونذكر أن أحد أساتذة كليه القرءان الكريم بجامعه الأزهر عمل بحثاً يتضمن محاكمة بين الإمامين وقررت الكليه دراسه الكتاب على طلابها وقد لاقا قبولاً عظيما وبلا شك أن الشاطبيه لم يؤلف أحدا مثلها ولم يدانيها في بلاغتها وفصاحتها ممن ألف بعده في هذا النظم وفي هذا الباب
وممن عارضها أيضاً الإمام ابن الجزري في الدرة المضيه والعلامة خلف الحسيني في اتحاف البريه وغيرهم
ولكنهم لم يعترضوا على التأليف ولم يعارضوها كمنظومة لأن الإمام جمع مامن الله به عليه
والاحق يكمل مابدأه السابق, فليس هناك من أحد معصوم من الأخطاء وليس هناك من أحد كبير في العلم ولم يصل أحد لدرجة الكمال في العلم فالكمال المطلق لله عز وجل

ولكن بلا جدال وبلا شك أن هذه القصيده لها مكانتها عند العلماء وهذا الذي جعل الإمام المحقق محمد ابن الجزري يقول : ولا أعلم كتابً حفظ وعرض في مجلس واحد وتسلسل بالعرض إلى مصنفه كذلك إلا هو (يقصد الشاطبيه )
وقال بعض العلماء : لقد أبدع فيها كل الإبداع وهي عمده قراء هذا الزمان في نقلهم.
وقال ابن الجزري كذلك : ومن وقف على قصيدتيه علم مقدار ما آتاه الله في ذلك خصوصاً الاميه ( يعني الشاطبيه ) التي عجز البلغاء عن معارضتها وعجزوا عن التأليف فيها فإنه لا يعرف مقدارها إلا من نظم على منوالها .




ننتقل أخيراً في هذه المحاضرة إلى القراء السبعة ورواتهم وطرقهم

فأما القراء السبعة الذين إختارهم الإمام الشاطبي رحمه الله عليه فهم:
نافع وابن كثير وابي عمر وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي

وأختار الشاطبي راويان لكل قارئ

فأما عن نافع فإختار : قالون وورش ... ( ولننتبه إلى هذا الترتيب فهذا سنحتاجه كثيرا فنقول القارئ الأول هو الإمام نافع وإختار عنه راويان هما قالون وورش ).
أما القارئ الثاني فهو الإمام إبن كثير وإختار عنه راويان كذلك هما : البزي وقنبل
وأما القارئ الثالث فهو الإمام ابو عمر البصري واختار عنه راويان هما : الدوري والسوسي.
وأما الإمام الرابع فهو إبن عامر واختار عنه راويان هما : هشام وابن ذكوان.
وأما الإمام الخامس فهو عاصم واختار عنه راويان كذلك هما : شعبه وحفص.
وأما الإمام السادس فهو حمزة واختار عنه راويان هما : خلف وخلاد.
وأما الإمام السابع فهو الكسائي واختار عنه راويان هما : ابو الحارث والدوري.

هذا بالنسبة للقراء السبعة ورواتهم ثم اختار بعد ذلك لكل راوي طريقاً واحدا من الطرق

فأما قالون فمن طريق أبي نشيط
وأما ورش من طريق الأزرق
وأما البزي من طريق ابي ربيعه
وقنبل من طريق ابي بكر ابن مجاهد
والدوري عن ابي عمر من طريق ابي الزعراء
والسوسي من طريق ابن جرير
وهشام من طريق الحلواني
وابن ذكوان من طريق الأخفش
وشعبه من طريق يحيى ابن آدم
وحفص من طريق عبيد ابن الصباح
وخلف عن حمزة من طريق احمد ابن عثمان ابن بويان عن ادريس الحداد
وخلاد من طريق محمد ابن شاذان
وابو الحارث من طريق محمد ابن يحي البغدادي
وأما دوري الكسائي فمن طريق جعفر ابن محمد النصيبي


هذا بالنسبة للطرق التي اختارها للرواة الاربعة عشر

فالقراء السبعة هم الأئمة السبعة الذين ذكرهم يبدئون من الأمام نافع وحتى الإمام الكسائي واختار لكل إمام راويان وهما الرواة الأربعة عشر ولكل راوي طريقاً واحدا فتصير عدد الطرق كذلك أربعة عشر طريقاً

ولكن لنعلم أيضا في هذه المسألة بعض التعريفات الخاصة بها مثل كلمة قراءة وروايه وطريق

فأما القراءة: فهو كل مانقل عن الإمام ( يعني مانقل عن الامام نافع مثلا فنقول هذه قراءة) .
أما الروايه : فهي كل مانقل عن الراوي الآخذ من الإمام ( مثل ورش الذي أخذ عن نافع فأقول روايه ورش عن نافع ومثل حفص الذي أخذ عن عاصم أقول روايه حفص عن عاصم) .
وأما الطريق: فكل ما نُقل عن الآخذ عن الراوي عن الإمام وإن سفل
مثل : طريق أبي نشيط الذي أخذ عن قالون عن نافع
او طريق عبيد ابن الصباح الذي أخذ عن الراوي حفص عن الإمام عاصم

لذلك أجمعوا على أن كل مانسب إلى الإمام القارئ فهو قراءة.
ومانسب إلى الراوي فهو روايه .
ومانسب للآخذ عن الراوي وإن نزل فهو طريق .

كذلك ننتبه إلى أمر أخير وأن الرواة الذين رووا عن شيوخهم أنقسموا إلى أقسام
فمنهم من روى عن شيخة بدون واسطة وهم ثلاثة من القراء روي عنهم بدون واسطة وهم :
نافع وعاصم والكسائي
فالذين أخذوا عنهم أخذوا عنهم مباشرة مثل قالون وورش أخذ عن نافع مباشرة.
وشعبه وحفص أخذ عن عاصم مباشرة.
وابو الحارث والدوري أخذ عن الكسائي مباشرة.

وقسم رُويَ عنهم بواسطة وهم ابن كثير وابو عمر وابن عامر وحمزة ( الأربعة الباقون)

فإن البزي قرأ على عكرمه على القسط على ابن كثير ( إذن لم يقرأ على ابن كثير مباشرة)
وأما قنبل فقرأ على القواس على وهب على القسط على شبل ومعروف وقرأ شبل ومعروف على ابن كثير .
وأما دوري ابي عمر والسوسي فتلقيا على يحيى اليزيدي على ابي عمر البصري.
وأما هشام فقد قرأ على عراك ..وابن ذكوان قرأ على ايوب التميمي
وقرأ كل من عَراك وايوب على يحيى الذماري على ابن عامر الدمشقي .

وأما خلف راوي حمزة وخلاد فأخذ عن سليم ابن عيسى الكوفي عن حمزة رحمة الله عز وجل.

هذا إخواني وأخواتي ماأردت أن أنبه عليه اليوم لمقدمة في علم القراءات وننتقل في اللقاء القادم وان يسر الله لنا اللقاء والبقاء إلى بدايه القصيدة من المقدمة وعلينا أن نجتهد ونجد في طلب هذا العلم ونخلص نيتنا لله عز وجل

هذا وأسأل الله سبحانه تعالى أن يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنة وأن يجعلنا وإياكم من أهل القرءان الذين هم أهل الله وخاصتة وأن يضلنا وإياكم تحت ظل عرشه يوم لاظل إلا ظله
هذا وماكان من توفيق واحسان فمن الله عز وجل وماكان من خطأ أو سهو فمني ومن الشيطان
وأسأل الله عز وجل أن يعفو عن زللي وتقصيري وأن يجعل عملنا هذا خالصاً لوجهه الكريم .
وأستودعكم الله عز وجل والسلام عليكم ورحمه الله تعالى وبركاته



لاتنسوني من صالح دعائكم ونسأل الله أن يتقبل منـي هذا التفريغ وينفع به

أختكم: ريم الشمري.


توقيع :ريم الشمري
سبحان الله وبحمدة .. سبحان الله العظيـم



⤵⤵⤵⤵⤵⤵⤵⤵⤵


02-12-2010 12:56 صباحا
مشاهدة مشاركة منفردة [1]
شهيدة
عضو فعال نشط
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 11-11-2009
رقم العضوية : 365
المشاركات : 46
الجنس : ذكر
قوة السمعة : 10
 offline 
look/images/icons/i1.gif تفريغ شرح متن الشاطبيه (مبادئ علم القراءات)
جزاك الله خير الجزاء علي هذا المجهود المبذول فوالله لقد نفع الله به ووفر وقتا كثيرا

اللهم اجعله في ميزان حسناتك

وبارك الله فيك وفي وقتك

02-12-2010 09:51 صباحا
مشاهدة مشاركة منفردة [2]
اللهم رد بى خيرا
عضو فعال نشط
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 01-24-2010
رقم العضوية : 839
المشاركات : 23
الجنس : ذكر
قوة السمعة : 10
 offline 
look/images/icons/i1.gif تفريغ شرح متن الشاطبيه (مبادئ علم القراءات)
جزاكم الله خيرا اختى ريم
جعله الله فى ميزان حسناتك
تقبل الله منا ومنكم صالح الاعمال

02-12-2010 01:12 مساء
مشاهدة مشاركة منفردة [3]
أم حمزة السلفية
Super Moderator
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 09-02-2009
رقم العضوية : 92
المشاركات : 973
الجنس : ذكر
قوة السمعة : 26
 offline 
look/images/icons/i1.gif تفريغ شرح متن الشاطبيه (مبادئ علم القراءات)
جزاكِ الله أطيب الجزاء أختي ريم
وباركَ الله فيكِ
توقيع :أم حمزة السلفية
قال ابن سيرين ـ رحمه الله ـ:
" إن هذا العلم ديـــن
فانظروا عمَّن تــأخذون دينكم "


02-12-2010 05:06 مساء
مشاهدة مشاركة منفردة [4]
الشيخ مصطفى القصاص
شيخ فاضل نحسبه على خير
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 01-15-2010
رقم العضوية : 763
المشاركات : 73
الجنس : ذكر
قوة السمعة : 10
 offline 
look/images/icons/i1.gif تفريغ شرح متن الشاطبيه (مبادئ علم القراءات)
جزاكم الله خيرا

02-12-2010 05:58 مساء
مشاهدة مشاركة منفردة [5]
ام مصعب الخير
معين على الخير
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 10-15-2009
رقم العضوية : 281
المشاركات : 451
الجنس : ذكر
قوة السمعة : 10
 offline 
look/images/icons/i1.gif تفريغ شرح متن الشاطبيه (مبادئ علم القراءات)




الكلمات الدلالية
لا يوجد كلمات دلالية ..


 







الساعة الآن 11:41 مساء