أصبحت أحب الفتنة، وأكره الحق، وأصلي بدون وضوء، ولي في الأرض ما ليس لله في الأرض ولا في السماء
الحمد لله الذي السماوات والأرض خلقه، قضي فيهن أمره، ووسع كرسيه علمه، ولم يك شيء قط إلا من فضله، ثم كان من قدرته أن جعلنا أئمة، واصطفي من خير خلقه رسولا، أكرمهم نسبا وأصدقهم حديثا، وأفضلهم حسبا، فأنزل عليه كتابه، وائتمنه على خلقه، فكان رحمة من الله للعالمين أما بعد :
فلا تستغربن من العنوان فالعنوان صحيح
فقد روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه سأل حذيفة بن اليمان فقال له :
كيف أصبحت يا حذيفة؟
فقال حذيفة بن اليمان :
أصبحت أحب الفتنة، وأكره الحق، وأصلي بدون وضوء، ولي في الأرض ما ليس لله لا في الأرض ولا في السماء .
فتساءل الفاروق في عجب :
ماذا قلت يا حذيفة؟ أصبحت تحب الفتنة، وتكره الحق، وتصلي بدون وضوء، ولك في الأرض ما ليس لله لا في الأرض ولا في السماء .
فقال حذيفة بن اليمان :
نعم
واستحال دهشة أبي حفص إلي غضب، لقد كذب أذنيه في بادئ الأمر، ولكن بعدما سمع يقينا ..........؟
وأراد الفاروق أن ينهال علي حذيفة بالدرة أو يطيح برأسه لو لا أن رأي أمير المؤمنين عمر علي بن أبي طالب فهتف به :
تعال يا أبا الحسن
فتساءل علي بن أبي طالب :
ما بك يا أبا حفص ؟ أري علي وجهك الغضب
قال أمير المؤمنين عمر :
إني سألت حذيفة بن اليمان كيف أصبحت؟ فقال : أصبحت أحب الفتنة، وأكره الحق، وأصلي بدون وضوء، ولي في الأرض ما ليس لله لا في الأرض ولا في السماء .
فتبسم أفقه الفقهاء وقال :
صدق أبو عبد الله يا أمير المؤمنين
فقال الفاروق في عجب كيف يا أبا الحسن ؟
فقال علي بن أبي طالب :
يحب الفتنة أي يحب المال والبنين فقد قال تعالي "إنما أموالكم وأولادكم فتنة" (سورة التغابن الآية : 15)
ويكره الحق أي يره الموت
فقال الفاروق :
فكيف يصلي بغير وضوء، ويدعي أن له في الأرض ما ليس لله عز وجل في الأرض ولا في السماء ؟
فقال أبو الحسن :
يصلي علي النبي عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم في أي وقت، وله في الأرض ما ليس لله في الأرض ولا في السماء أي لحذيفة زوجة وولد، والله تبارك وتعالي ليس له زوجة ولا ولد فقد قال تعالي "أني يكون له ولد ولم تكن له صاحبة" (سورة الأنعام الآية : 101)
]]>